شهدت الحرب الروسية الأوكرانية، فجر الإثنين، تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعدما هزت سلسلة انفجارات ضخمة العاصمة الأوكرانية كييف، بالتزامن مع إعلان السلطات الروسية انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم إثر هجوم أوكراني استهدف منشآت للطاقة، في تطورات تعكس اتساع نطاق الضربات المتبادلة بين الجانبين وتزايد المخاوف من دخول الصراع مرحلة أكثر عنفًا خلال الفترة المقبلة.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات فقط من تحذيرات أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن استعداد روسيا لتنفيذ هجوم واسع النطاق، فيما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستواصل مواجهة ما وصفه بالهجمات التي تستهدف أمنها وبنيتها التحتية، متعهدًا بضمان أمن روسيا ومواطنيها.
أكثر من عشرة انفجارات تهز العاصمة الأوكرانية
استيقظ سكان العاصمة الأوكرانية كييف، فجر الإثنين، على وقع سلسلة من الانفجارات القوية التي ترددت أصداؤها في أنحاء المدينة، بالتزامن مع إطلاق صفارات الإنذار وتحذيرات من هجوم صاروخي واسع.
وأفاد صحفي من وكالة فرانس برس بسماع أكثر من عشرة انفجارات متتالية داخل العاصمة، في مشهد يعكس كثافة الهجوم الذي تعرضت له المدينة، بينما سارعت السلطات إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ القادمة.
وأثارت الانفجارات حالة من القلق بين السكان، خاصة مع استمرار التحذيرات الرسمية التي طالبت المواطنين بالبقاء داخل الملاجئ إلى حين انتهاء الهجوم.
الإدارة العسكرية: روسيا تستخدم صواريخ باليستية
وأكد رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية، سيرهي بوبكو، عبر منصة "تليجرام"، أن القوات الروسية شنت هجومًا باستخدام صواريخ باليستية، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية تصدت للهجوم في محاولة للحد من حجم الأضرار.
ويعد استخدام الصواريخ الباليستية من أكثر الأسلحة خطورة في الحرب الدائرة، نظرًا لسرعتها الكبيرة وصعوبة اعتراضها مقارنة بالصواريخ التقليدية والطائرات المسيرة، ما يزيد من حجم التهديد الذي تواجهه المدن الأوكرانية.
مبنى سكني يتعرض للقصف وسكان محاصرون
من جانبه، أعلن رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، أن أحد المباني السكنية في حي بوديل التاريخي تعرض للقصف المباشر خلال الهجوم.
وأوضح أن عدداً من السكان حوصروا داخل الطوابق السابع والثامن والتاسع، في حين هرعت فرق الطوارئ والدفاع المدني إلى الموقع لإجراء عمليات الإنقاذ وإخلاء المدنيين.
وأضاف كليتشكو أن حطام طائرات مسيرة سقط أيضًا في عدة أحياء أخرى من العاصمة، ما تسبب في أضرار مادية بمناطق متفرقة، بينما تواصل السلطات تقييم حجم الخسائر.
الدفاعات الجوية في حالة استنفار
ومع بدء الهجوم، دخلت منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية في حالة استنفار كامل، حيث سُمعت أصوات الاعتراضات الجوية بالتزامن مع الانفجارات، في محاولة لإسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة قبل وصولها إلى أهدافها.
وتعتمد أوكرانيا بشكل متزايد على أنظمة الدفاع الجوي الغربية لحماية المدن والمنشآت الحيوية، إلا أن كثافة الهجمات الروسية خلال الأشهر الأخيرة وضعت تلك المنظومات تحت ضغط متواصل.
هجوم أوكراني يقطع الكهرباء عن سيفاستوبول
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية أن مدينة سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، تعرضت لهجوم أوكراني استهدف البنية التحتية للطاقة.
وقال ميخائيل رازفوجاييف، الحاكم المعين من قبل موسكو للمدينة، إن الهجوم أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل مؤقت عن أجزاء من سيفاستوبول، بعد استهداف منشآت للطاقة بالقرب من المدينة.
وأضاف، عبر تطبيق "تليجرام"، أن فرق الطوارئ تعمل على إعادة الخدمة في أسرع وقت ممكن، دون الكشف عن حجم الأضرار التي لحقت بالمرافق المستهدفة.
حرب البنية التحتية تتوسع
ويشير تبادل الضربات على منشآت الطاقة إلى استمرار ما بات يُعرف بـ"حرب البنية التحتية"، إذ يسعى كل طرف إلى استهداف المرافق الحيوية للطرف الآخر لإضعاف قدراته العسكرية والاقتصادية، وفرض مزيد من الضغوط على السكان.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت روسيا ضرباتها على شبكات الكهرباء والطاقة في أوكرانيا، بينما وسعت كييف عملياتها داخل الأراضي التي تسيطر عليها موسكو، بما في ذلك شبه جزيرة القرم ومناطق حدودية روسية.
زيلينسكي حذر من هجوم واسع
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن، الأحد، أن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية رصدت مؤشرات على استعداد روسيا لتنفيذ هجوم كبير خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن السلطات الأوكرانية تعمل على تعزيز جاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي لمواجهة أي تصعيد محتمل، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الأمنية عند إطلاق التحذيرات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهات القتالية تصعيدًا متزايدًا، مع استمرار تبادل الهجمات بعيدة المدى بين الجانبين.
بوتين: سنضمن أمن روسيا ونواجه كل التحديات
في المقابل، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن بلاده ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي، مؤكدًا أن موسكو لن تتراجع أمام الهجمات التي تستهدف أراضيها.
وخلال كلمته في مؤتمر حزب "روسيا الموحدة"، قال بوتين إن الحكومة الروسية تدرك التحديات القائمة وتعمل على معالجتها، مضيفًا أن روسيا ستضمن أمن مواطنيها وستتمكن من مواجهة جميع التهديدات.
وأشار إلى أن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الروسية تمثل تحديًا أمنيًا كبيرًا، مؤكدًا استمرار الإجراءات العسكرية والأمنية للتعامل معها، وذلك قبيل الانتخابات الروسية المقررة في سبتمبر المقبل.

