رغم التطور الكبير الذي شهدته الأجهزة الكهربائية الحديثة، واحتوائها على أنظمة ذكية تساعد على تقليل المخاطر وإيقاف التشغيل تلقائيًا في بعض الحالات، فإن ترك بعض الأجهزة موصولة بالكهرباء طوال ساعات الليل قد يحمل مخاطر لا ينبغي تجاهلها.

 

فبينما تبدو بعض الأجهزة آمنة عند تركها في وضع الاستعداد أو أثناء الشحن، فإن استمرار اتصالها بمصدر الكهرباء دون مراقبة قد يزيد احتمالات حدوث أعطال كهربائية أو ارتفاع في درجات الحرارة، خاصة مع الأجهزة التي تعتمد على التسخين أو البطاريات.

 

ولا تقتصر المشكلة على عوامل السلامة فقط، إذ إن بعض الأجهزة تواصل استهلاك قدر من الطاقة حتى وهي غير مستخدمة، وهو ما يؤدي إلى زيادة فاتورة الكهرباء مقابل فوائد محدودة مثل سرعة التشغيل أو استمرار التحديثات التلقائية.

 

ويرى خبراء التكنولوجيا والسلامة المنزلية أن فصل بعض الأجهزة قبل النوم يعد خطوة بسيطة يمكن أن تقلل من مخاطر الحرائق وتحافظ على عمر الأجهزة، مع إمكانية استخدام المقابس الذكية لتنظيم تشغيل بعض الأجهزة في أوقات محددة، مع ضرورة التأكد من ملاءمتها لنوع الجهاز المستخدم.

 

 

المدافئ الكهربائية.. حرارة قد تتحول إلى حريق أثناء النوم

 

تأتي المدافئ الكهربائية على رأس قائمة الأجهزة التي يُنصح بعدم تركها تعمل طوال الليل، نظرًا لاستهلاكها المرتفع للطاقة وقدرتها الكبيرة على إنتاج الحرارة.

 

وتصل قدرة بعض المدافئ إلى نحو 1500 واط، وهي طاقة كافية للتسبب في مشاكل خطيرة حال حدوث أي خلل داخلي أو سقوط الجهاز بالقرب من مواد قابلة للاشتعال مثل الملابس أو الستائر أو المفروشات.

 

ورغم أن العديد من الموديلات الحديثة أصبحت مزودة بخصائص أمان مثل الفصل التلقائي عند ارتفاع الحرارة أو عند سقوط المدفأة، فإنها لا تزال مرتبطة بآلاف الحوادث والحرائق سنويًا بسبب سوء الاستخدام أو وجود عيوب أو تركها دون مراقبة.

 

كما أن بعض المدافئ قد تظل محتفظة بدرجات حرارة مرتفعة حتى بعد توقفها، وهو ما يزيد احتمالات اشتعال المواد القريبة منها.

 

ولهذا ينصح الخبراء بتشغيل المدفأة عند الحاجة فقط، وعدم استخدامها أثناء النوم، مع فصلها تمامًا عن الكهرباء عند مغادرة الغرفة.

 

 

البطانيات الكهربائية.. تدفئة مريحة لكن بشروط

 

تعد البطانيات الكهربائية وسيلة شائعة للحصول على الدفء خلال الطقس البارد، إلا أن استخدامها أثناء النوم لساعات طويلة قد يحمل بعض المخاطر، خاصة إذا كانت قديمة أو تعرضت للتلف.

 

وينصح المختصون باستخدامها لتدفئة السرير قبل النوم، ثم إيقاف تشغيلها بدلًا من تركها تعمل طوال الليل.

 

وتزداد الخطورة في البطانيات القديمة بسبب احتمالية تلف الأسلاك الداخلية أو حدوث خلل في نظام التحكم بدرجة الحرارة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الحرارة بشكل غير طبيعي.

 

كما يُحذر بعض الخبراء الأشخاص الذين يعانون من ضعف الإحساس بالحرارة، مثل بعض مرضى السكري أو من لديهم مشكلات في الدورة الدموية، من النوم أثناء تشغيل البطانية الكهربائية، لأنهم قد لا يشعرون بارتفاع الحرارة إلا بعد حدوث ضرر.

 

 

الشواحن مجهولة المصدر.. خطر صغير قد يؤدي إلى كارثة

 

أصبح شحن الهواتف أثناء الليل عادة منتشرة لدى كثير من المستخدمين، ولا يمثل ذلك مشكلة كبيرة عند استخدام شواحن أصلية أو معتمدة من الشركات المصنعة.

 

لكن الخطر يظهر عند الاعتماد على شواحن رخيصة أو مجهولة المصدر، إذ قد تفتقر هذه المنتجات إلى أنظمة الحماية اللازمة ضد ارتفاع التيار أو الحرارة.

 

وقد حذرت جهات حماية المستهلك في عدة دول من بعض الشواحن غير المطابقة للمواصفات، بعدما تسببت في حوادث صعق كهربائي أو ارتفاع حرارة أدى إلى نشوب حرائق.

 

لذلك، يُفضل التأكد من جودة الشاحن ومصدره، وعدم ترك أي شاحن غير موثوق موصولًا بالكهرباء طوال الليل حتى لو لم يكن الهاتف متصلًا به.

 

 

الباور بانك.. بطاريات الليثيوم تحتاج إلى الحذر

 

تعتمد بنوك الطاقة المحمولة على بطاريات الليثيوم أيون، وهي بطاريات فعالة وقابلة لإعادة الشحن، لكنها قد تشكل خطرًا في حالات نادرة إذا تعرضت لارتفاع شديد في الحرارة أو تلف داخلي.

 

وتُعرف هذه المشكلة باسم "الانفلات الحراري"، وهي حالة ترتفع فيها حرارة البطارية بشكل متسارع وقد تؤدي إلى تلف الجهاز أو اشتعاله.

 

ولهذا تحذر بعض الشركات المصنعة من ترك بنوك الطاقة متصلة بالكهرباء طوال الليل، خاصة إذا كانت من شركات غير معروفة أو لا تحمل شهادات جودة.

 

كما أن تقنيات الشحن الحديثة جعلت العديد من الأجهزة قادرة على إكمال عملية الشحن خلال وقت قصير، ما يقلل الحاجة إلى إبقائها متصلة بالكهرباء لساعات طويلة دون متابعة.

 

 

أجهزة المطبخ الصغيرة.. لا تتركها في وضع الاستعداد

 

قد تبدو أجهزة المطبخ الصغيرة مثل محمصات الخبز والمقالي الهوائية وصانعات الساندويتشات غير خطيرة مقارنة بالأجهزة الكبيرة، لكنها من الأجهزة التي يوصى بفصلها بعد الاستخدام.

 

فالعديد من هذه الأجهزة يحتوي على أجزاء حرارية يمكن أن تسبب مشكلات إذا حدث خلل كهربائي أو ارتفعت درجة الحرارة بشكل مفاجئ.

 

وسُجلت بالفعل حالات لحرائق منزلية ارتبطت بأجهزة مطبخ صغيرة بسبب أعطال داخلية أو ماس كهربائي أو اقتراب مواد قابلة للاشتعال من الأجزاء الساخنة.

 

لذلك يفضل فصل هذه الأجهزة من مصدر الكهرباء بعد الانتهاء من استخدامها، خاصة قبل النوم أو عند مغادرة المنزل لفترات طويلة.

 

 

خطوات بسيطة تقلل مخاطر الكهرباء داخل المنزل

 

لا يعني ذلك أن كل جهاز موصول بالكهرباء يمثل خطرًا، فالكثير من الأجهزة الحديثة مصمم للعمل بأمان وفق تعليمات الاستخدام، لكن اتباع بعض الإجراءات الوقائية يمكن أن يقلل احتمالات وقوع الحوادث.

 

ومن أبرز هذه الإجراءات:

 

  • فصل الأجهزة التي تعتمد على التسخين عند عدم الحاجة إليها
  • تجنب شراء الشواحن والملحقات الكهربائية مجهولة المصدر
  • فحص الأسلاك والمقابس بشكل دوري والتخلص من التالف منها
  • عدم تشغيل الأجهزة الحرارية أثناء النوم أو دون وجود شخص يراقبها
  • الالتزام بتعليمات الشركة المصنعة لكل جهاز

 

وفي النهاية، قد يبدو فصل جهاز صغير من الكهرباء قبل النوم أمرًا بسيطًا، لكنه قد يكون خطوة مهمة لحماية المنزل من مخاطر غير متوقعة، وتقليل استهلاك الطاقة، وإطالة عمر الأجهزة الكهربائية.