أجمعت التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية واستغاثات الناشطة الحقوقية الدكتورة عايدة سيف الدولة، إلى جانب شهادات الأبناء والزوجة والزملاء، على أن حياة الأستاذ الدكتور مصطفى طاهر الغنيمي، استشاري النساء والتوليد والأمين العام لنقابة أطباء الغربية وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، مهددة بشكل حقيقي داخل محبسه في سجن بدر 3، بعد سنوات قضاها في سجن العقرب.

 

ويبلغ الغنيمي 76 عاماً، ويعاني من انسداد في شرايين القلب، وهبوط في كفاءة عضلة القلب إلى ما بين 45% و50%، إلى جانب إصابته بفيروس C ومياه بيضاء في كلتا العينين أثرت على بصره، بينما تتحدث أسرته وتقارير حقوقية عن منعه من العلاج والتريض والزيارة واستلام الأكل والملابس، ورفض السماح له بإجراء جراحة لعينيه، رغم استعداد أسرته لتحمل تكلفتها كاملة.

 

وتعتبر الشهادات الواردة أن استمرار احتجاز الغنيمي في هذه الظروف يتجاوز سلب الحرية إلى تعذيب ممنهج وقتل بطيء، خاصة مع دخوله، إلى جانب عدد من القيادات السياسية والنقابية المحتجزين معه، في إضراب مفتوح عن الطعام للمطالبة بالعلاج والزيارة وأدنى الحقوق الإنسانية، بعد سنوات طويلة من المنع والعزلة والظروف القاسية.

 

 

13 عاماً من الاحتجاز والمرض ومنع العلاج والزيارة

 

كانت قوات الأمن قد داهمت شقة الدكتور مصطفى الغنيمي في حي مدينة نصر بالقاهرة في أغسطس 2013 وألقت القبض عليه، ومنذ ذلك التاريخ يقبع داخل السجون لما يقرب من 13 عاماً. وخلال سنوات احتجازه نُقل من سجن العقرب إلى سجن بدر 3، قطاع 2، حيث يمر حالياً بوضع صحي غاية في الخطورة.

 

ويعاني الغنيمي من انسداد في شرايين القلب، وانخفاض كفاءة عضلة القلب إلى ما بين 45% و50%، ويتعرض، بحسب التقارير، لأزمات قلبية حادة تستدعي رعاية مستمرة. كما يعاني من التهاب الكبد الوبائي الفيروسي C، في الوقت الذي تتهم فيه أسرته إدارة السجن بالتعنت في إدخال الأدوية الخاصة بعلاجه.

 

وتدهورت كذلك حالته البصرية بعد إصابته بمياه بيضاء في كلتا العينين، إلا أن السلطات، بحسب ما ورد، ترفض السماح له بإجراء العملية الجراحية رغم استعداد أسرته لتحمل جميع التكاليف المالية.

 

ويُحتجز الغنيمي في زنزانة انفرادية في ظروف شديدة السوء، كما حُرم من رؤية الشمس والتريض لسنوات طويلة، ومُنع من زيارة أهله وأبنائه بشكل متواصل لما يقرب من ثمانية إلى عشرة أعوام.

 

وفي رسالة مسرّبة عبّر الغنيمي عن مخاوفه من الوفاة داخل محبسه دون رؤية عائلته قائلاً: «أموت قبل أن ألقاهم، وإن عزّ اللقاء في الدنيا، فموعدنا عند الله»، وهو ما ردت عليه ابنته سارة الغنيمي بقولها: «نحن في أمس الحاجة لوجودك بيننا.. ثقيلة علينا هذه الكلمات يا حبيبي ومرعبة».

 

وتعود معاناة الغنيمي الصحية مع الاحتجاز إلى سنوات سابقة، ففي عام 2009 اعتقل رغم حالته الصحية، وتقدم المهندس سعد الحسيني ببيان عاجل إلى وزير الداخلية بعد احتجازه في العناية المركزة وهو فاقد للوعي. كما استنكرت النقابة منع نقيب الأطباء الأسبق الدكتور حمدي السيد من زيارته في المرة الأولى، قبل أن يتمكن لاحقاً من الدخول وفحصه بسبب خطورة وضعه بعد عملية القلب المفتوح.

 

وجرى إخلاء سبيله لاحقاً بقرار من نيابة أمن الدولة العليا بعد تدهور حاد في حالته الصحية أدى إلى فقدانه الوعي واحتجازه في العناية المركزة بمركز القلب بالمحلة، حيث خضع لعملية قلب مفتوح.

 

 

إضراب مفتوح في بدر 3 وشهادات عن تصعيد خطير

 

وتشير التقارير الواردة من داخل سجن بدر 3، قطاع 2، إلى تصعيد خطير شمل تجريد الغرف من المتعلقات الشخصية والأجهزة الطبية الأساسية، والتغريب، والاعتداء البدني الذي أدى إلى كسور وجروح لبعض النزلاء، إضافة إلى وقوع محاولات انتحار واحتجاجات واسعة وصلت إلى إشعال النيران.

 

ورداً على هذه الممارسات، كان الدكتور مصطفى الغنيمي، إلى جانب عدد من القيادات السياسية والنقابية المحتجزين معه، قد دخلوا خلال الفترة الماضية في إضراب مفتوح عن الطعام، بينهم أسامة ياسين، وخالد الأزهري، وسعد الحسيني، وحسن مالك، وجمال عشري، ورفاعة الطهطاوي.

 

وبحسب ما ورد في المادة، جاء الإضراب وسيلة أخيرة لإيصال أصواتهم إلى العالم والمطالبة بأدنى الحقوق الإنسانية، وفي مقدمتها العلاج والزيارة.

 

وأوضحت إيمان الغنيمي أن لجوء والدها ومن معه إلى الإضراب لم يكن هروباً من الحياة، وإنما صيحة تحذير أخيرة بعد 12 عاماً من التجويع والتعذيب والمنع من الزيارة والتريض والعلاج.

 

وقالت إن والدها ومن معه صبروا على مختلف أنواع الانتهاكات طوال تلك السنوات، وإن ما قاموا به هدفه إيصال أصواتهم وأصوات من وصفتهم بـ100 ألف معتقل إلى العالم، مشيرة إلى أن وراء هؤلاء المعتقلين زوجات وأبناء منعوا من الحياة طوال 12 عاماً.

 

أما المعتقل السابق الدكتور مراد علي، فتحدث عن تدهور الحالة الصحية للغنيمي ومنع أسرته من زيارته لما يقرب من ثماني سنوات متواصلة، معتبراً أن انتهاك الحقوق وإقصاء الأصوات يدفعان المجتمع ثمناً باهظاً.

 

كما نشر الكاتب أحمد هلال شهادة عن الغنيمي، وصفه فيها بأنه من الشخصيات القيادية التي تهتم بالتحاور مع الشباب واكتشاف طاقاتهم وإمكاناتهم، وتحدث عن دوره داخل جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن النظام العسكري أودعه السجون والمعتقلات في زنزانة انفرادية رغم تدهور حالته الصحية.

 

 

طبيب ونقابي يواجه خطر الموت ونداءات عاجلة لإنقاذه

 

 ويقدم لنا المسار المهني للدكتور مصطفى الغنيمي صورة لطبيب ونقابي صاحب حضور واسع، فهو استشاري في أمراض النساء والتوليد، وتخرج في كلية الطب بجامعة المنصورة عام 1979، وشغل منصب أمين عام نقابة أطباء محافظة الغربية.

 

وبحسب المادة، يحظى الغنيمي باحترام واسع في الأوساط الطبية والمجتمعية بسبب نشاطه الخدمي والإغاثي واهتمامه بالتحاور مع الشباب وتطوير قدراتهم الإنسانية والمهنية.

 

وتعرض لملاحقات أمنية مستمرة على مدار عقود بسبب نشاطه وانتمائه السياسي، واعتقل في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك أكثر من عشر مرات، كما داهمت قوات الأمن منزله ما يقرب من 80 مرة، وفق شهادة زوجته.

 

وبعد أحداث 3 يوليو 2013 طالت حملات الاعتقال النشطاء والرموز المجتمعية والنقابية والمهنية والقيادات السياسية. وواجه الغنيمي محاكمات قالت المادة إنها افتقرت إلى معايير المحاكمة العادلة، من بينها أحكام وصلت إلى الإعدام في أبريل 2015 في القضية التي شملت معه المهندس سعد الحسيني ومحمد السروجي.

 

كما تعرض للإغماء في جلسة يونيو 2019 التي توفي فيها الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي.

 

وبناء على تدهور حالته الصحية والظروف التي يعيشها داخل سجن بدر 3، أطلقت المنظمات الحقوقية الموقعة على التقرير نداء عاجلاً للمجتمع الدولي والجهات الأممية، طالبت فيه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور مصطفى الغنيمي بسبب تقدمه في السن وخطورة حالته الصحية.

 

كما طالبت بالسماح الفوري بتقديم الرعاية الطبية اللازمة له، وإدخال أدويته، ونقله إلى مستشفى مناسب لإجراء جراحة العين وعلاج قصور عضلة القلب، وفتح باب الزيارات بشكل عاجل لتمكين أسرته من رؤيته بعد قرابة عقد من المنع.

 

وطالبت كذلك بفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي قالت إنها تجري داخل سجن بدر 3، ومحاسبة المسؤولين عن سياسة القتل البطيء والتجويع والتجريد بحق معتقلي الرأي، في وقت تؤكد فيه التقارير والاستغاثات وشهادات الأسرة أن حياة الدكتور مصطفى طاهر الغنيمي باتت مهددة بشكل حقيقي داخل محبسه.