تلقى مركز الشهاب لحقوق الإنسان استغاثة عاجلة من أسرة المحتجز فاروق أحمد داخل سجن المنيا 2 بشأن تعرضه للضرب والإهانة ومصادرة متعلقاته، ما أثار مخاوف جدية على سلامته الجسدية والنفسية.
ويكشف البلاغ الحقوقي وجهًا قاسيًا لنظام احتجاز يملك السيطرة الكاملة على أجساد السجناء، لكنه يترك الأسر تبحث عن الحماية والدواء والمعلومات، بينما تبقى روايات التعذيب بلا تحقيقات مستقلة معلنة أو محاسبة شفافة.
اتهامات بالضرب والإذلال
وبحسب الاستغاثة، تعرض فاروق أحمد للضرب المبرح وسوء المعاملة داخل محبسه، إلى جانب توجيه عبارات سب وإهانة بحقه، في وقائع قالت أسرته إنها تهدد كرامته وسلامته وتستوجب تدخلًا عاجلًا.
كما أفادت الأسرة بأن متعلقاته الشخصية ومستلزماته داخل السجن صودرت، بما يضاعف من عزلته ويحرمه من احتياجات أساسية، ويحول إجراءات الاحتجاز إلى وسيلة إضافية للضغط والإذلال والعقاب خارج نطاق القانون.
ولزيادة خطورة الواقعة، أشارت الأسرة إلى أسماء أفراد تتهمهم بالمشاركة في الانتهاكات، وهو ما يمنح جهات التحقيق نقطة بداية واضحة، بدل الاكتفاء بنفي عام أو تجاهل الشكوى حتى تضيع آثار الإصابات.
لذلك، لا يمكن التعامل مع البلاغ باعتباره خلافًا عابرًا بين محتجزين وإدارة السجن، لأن الادعاءات تتضمن ضربًا وإهانة ومصادرة، وهي أفعال تستوجب الاستماع إلى الضحية والشهود وفحص تسجيلات المراقبة والسجلات الرسمية.
ومن ثم، تتحمل إدارة سجن المنيا 2 المسؤولية المباشرة عن حماية فاروق أحمد، سواء ثبتت مشاركة مسؤولين في الاعتداء أو وقع التقصير في منعه، لأن المحتجز أصبح تحت السيطرة الكاملة للدولة.
غير أن استمرار غياب رد رسمي معلن بشأن الواقعة يزيد المخاوف المحيطة بمصيره، ويترك أسرته أمام معلومات محدودة، بينما يفترض أن تبادر الجهات المختصة بالكشف عن حالته ومكان احتجازه والإجراءات المتخذة لحمايته.
فحص طبي لا يحتمل التأخير
علاوة على ذلك، طالب مركز الشهاب بعرض فاروق أحمد على الطب الشرعي لإثبات أي إصابات وتوثيق حالته الصحية، لأن مرور الوقت قد يؤدي إلى اختفاء بعض الآثار وتعقيد إثبات المسؤولية الجنائية.
وبناءً على ذلك، يجب أن يتم الفحص بعيدًا عن الجهة المشكو في حقها، مع تمكين المحتجز من شرح ما تعرض له بحرية، وتسجيل الإصابات الظاهرة والآلام الداخلية والحالة النفسية بصورة مهنية مستقلة.
وفي السياق نفسه، يمثل التوثيق الطبي ضمانة لفاروق وللعاملين داخل السجن معًا، لأنه يحدد طبيعة الإصابات وتوقيتها وأسبابها المحتملة، ويمنع تحويل القضية إلى تبادل اتهامات بلا أدلة مادية قابلة للفحص.
وفوق ذلك، ينبغي توفير العلاج الفوري لأي إصابات قبل انتظار انتهاء التحقيق، لأن حق المحتجز في الرعاية الصحية لا يتوقف على إثبات هوية المعتدي، ولا يجوز استخدام الإجراءات ذريعة لتأخير العلاج.
وعليه، فإن تمكين الأسرة والمحامي من زيارته يمثل خطوة ضرورية للاطمئنان على سلامته، وتوثيق أقواله، والتأكد من عدم تعرضه لضغوط أو تهديدات تمنعه من تقديم روايته الكاملة للواقعة.
ومع ذلك، لا تكفي زيارة واحدة أو نقل مؤقت إلى مكان آخر، بل يجب وضع ترتيبات حماية مستمرة تمنع الانتقام منه بسبب الشكوى، وتضمن عدم جمعه بمن تتهمهم الأسرة بالاعتداء عليه.
المحاسبة تمنع التكرار
إضافة إلى ذلك، دعا مركز الشهاب إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين حال ثبوتها، باعتبار أن الصمت يشجع على تكرار الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.
ومن ناحية أخرى، يجب ألا يخضع التحقيق للجهة الإدارية نفسها المتهمة بالتقصير أو الاعتداء، لأن الاستقلال شرط أساسي لبناء الثقة، وحماية الأدلة، وضمان عدم التأثير على المحتجز أو الشهود الموجودين داخل السجن.
أما مسؤولية النيابة العامة، فتبدأ بالانتقال إلى مكان الاحتجاز وسماع أقوال فاروق دون حضور مسؤولي السجن، وفحص دفتر الأحوال وسجلات التفتيش والعقوبات، والتحفظ على تسجيلات المراقبة قبل فقدها أو محوها.
وفي المقابل، ينبغي منح من وردت أسماؤهم في شكوى الأسرة حق الرد والدفاع، دون أن يتحول ذلك إلى ذريعة لتجاهل الضحية أو التشكيك المسبق في روايتها أو معاقبتها بسبب طلب الحماية.
ثم إن التعذيب لا يمثل تجاوزًا إداريًا بسيطًا يمكن احتواؤه بنقل موظف أو توجيه تنبيه، بل جريمة خطيرة تمس سلامة الإنسان وكرامته، وتتطلب مساءلة فردية ومؤسسية تكشف أسباب وقوعها وسبل منع تكرارها.
وبصورة أوسع، تكشف استغاثة فاروق أحمد هشاشة آليات الشكوى داخل السجون، إذ تضطر الأسرة إلى اللجوء لمنظمة حقوقية والإعلان العلني، بدل وجود قناة مستقلة وآمنة يستطيع المحتجز استخدامها دون خوف.
كذلك، فإن حماية السجناء لا تتعارض مع تنفيذ القانون، بل تمثل جوهره، لأن الدولة التي تحتجز شخصًا تصبح ملزمة بحمايته من موظفيها ومن بقية المحتجزين، وتوفير العلاج والتواصل القانوني والإنساني له.
وأخيرًا، تحتاج القضية إلى تحرك عاجل يبدأ بحماية فاروق أحمد وعرضه على الطب الشرعي وتمكين أسرته ومحاميه من زيارته، وينتهي بتحقيق مستقل ومحاسبة واضحة تمنع دفن الواقعة خلف أسوار سجن المنيا 2.

