أصدرت محكمة الإسكندرية الاقتصادية، الدائرة الرابعة الابتدائية، حكمًا بحبس الطبيبة أمنية أحمد عبده سويدان لمدة 6 أشهر مع الشغل، وتغريمها مبلغ 20 ألف جنيه، بعد إدانتها في قضية نشر أخبار وبيانات كاذبة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بشأن مستشفى الشاطبي الجامعي التابع لجامعة الإسكندرية، مع وقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 3 سنوات من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا.
وصدر الحكم بجلسة السبت الموافق 4 يوليو 2026، برئاسة المستشار أحمد فوزي عبد الباري، وعضوية المستشارة ياسمين أحمد العناني والمستشار خالد عبد السلام أصلان، وبحضور وكيل النيابة هشام الفخراني، وأمين السر أحمد إبراهيم.
اتهامات بنشر منشورات أثارت جدلًا حول مستشفى الشاطبي
وتعود تفاصيل القضية إلى بلاغ تقدم به مدير الشؤون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية، أفاد فيه بتضرره من قيام المتهمة بنشر منشورين عبر حسابها الشخصي على موقع "فيسبوك"، تضمنا ادعاءات نسبت فيها إلى بعض العاملين بمستشفى الشاطبي الجامعي وقائع وصفها الحكم بأنها تمس سلامة وكرامة المريضات والمترددات على المستشفى.
ووفقًا لما ورد في حيثيات الحكم، تضمنت المنشورات ادعاءات بوقوع ممارسات تتعلق بالعنف والترهيب، ومحاولات اعتداءات جنسية وهتك عرض، فضلًا عن الإهمال في تقديم الرعاية الطبية، وهو ما اعتبرته المحكمة من الوقائع التي من شأنها الإضرار بسمعة المستشفى والعاملين بها وإثارة الرأي العام ضدها.
التحريات: الحساب مملوك للمتهمة
وخلال التحقيقات، أكد ضابط تكنولوجيا المعلومات بمديرية أمن الإسكندرية، عقب إجراء الفحص الفني والتحريات، أن الحساب الإلكتروني المستخدم في نشر المنشورات يعود إلى المتهمة، وأنها قامت بكتابتها ونشرها عبر حسابها الشخصي على "فيسبوك".
وأشار تقرير الفحص إلى أن المنشورات حظيت بانتشار واسع بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وأعيد تداولها مرات عديدة، ما ساهم في وصولها إلى عدد كبير من المتلقين.
دفاع الطبيبة: كانت تنقل تجربتها الشخصية دون قصد التشهير
وخلال التحقيقات، أقرت المتهمة بأنها صاحبة الحساب الإلكتروني وأنها قامت بنشر المنشورين، لكنها أوضحت أن ما كتبته كان مرتبطًا بفترة عملها كطبيبة امتياز وتدريبها العملي داخل مستشفى الشاطبي منذ نحو 6 سنوات، مؤكدة أنها لم تكن تهدف إلى التشهير أو الإساءة إلى المؤسسة الطبية.
كما ذكرت أنها لم تستمر في العمل بمهنة الطب بعد انتهاء فترة الامتياز، وأنها قامت لاحقًا بحذف المنشورات من حسابها الشخصي.
وأشار والدا المتهمة خلال التحقيقات إلى أنها كانت تمر بظروف وضغوط نفسية وقت كتابة المنشورات، وأنها لم تكن تقصد الإساءة إلى أي مؤسسة طبية، وإنما كتبت ما نشرته تحت تأثير تلك الظروف.
المحكمة تؤكد ثبوت نشر أخبار وبيانات كاذبة
ودفع دفاع المتهمة بعدم صحة إجراءات الضبط والتحقيق، وانتفاء أركان جريمة نشر الأخبار الكاذبة، وعدم توافر القصد الجنائي، فضلًا عن الطعن على التقرير الفني، وطلب عدم توقيع عقوبة سالبة للحرية باعتبار الواقعة مرتبطة بالنشر.
إلا أن المحكمة رفضت تلك الدفوع، مؤكدة أن ثبوت نشر المحتوى عبر شبكة المعلومات الدولية كان كافيًا لبحث الواقعة، وأنها لم تعتمد في حكمها على إجراءات القبض أو التفتيش، وإنما استندت إلى أقوال الشاكي، والتقرير الفني، وشهادة مجري التحريات، وإقرار المتهمة أمام النيابة العامة.
استخدام الحساب الإلكتروني ليس جريمة
وأوضحت المحكمة أن الواقعة تشكل جريمة نشر أخبار وبيانات كاذبة وفقًا للمادة 188 من قانون العقوبات، مع استبعاد المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات من مواد القيد، لعدم وجود وصف مستقل لها في أمر الإحالة.
كما قضت المحكمة ببراءة المتهمة من الاتهام الخاص باستخدام حساب إلكتروني بهدف ارتكاب جريمة، مؤكدة أن مجرد استخدام الحساب الشخصي في نشر المحتوى لا يكفي لإثبات أن الحساب أُنشئ أو استُخدم من البداية بغرض ارتكاب جريمة.
تجاوز حدود المشروعية
وقالت المحكمة في حيثياتها إن المتهمة في مقتبل العمر، وإن الدافع وراء ما قامت به لم يكن استهداف تكدير السلم العام أو بث الخوف بين المواطنين، وإنما كان - بحسب تقدير المحكمة - تعبيرًا غير مشروع عن رؤيتها لبعض الممارسات التي قالت إنها عاصرتها خلال فترة تدريبها.
وأضافت المحكمة أن حذف المتهمة للمنشورات وعدم وجود ما يفيد اعتيادها ارتكاب مثل هذه الأفعال كان من الأسباب التي دفعتها إلى وقف تنفيذ عقوبة الحبس، تطبيقًا للمادة 55 من قانون العقوبات.
إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة
وفي الشق المدني، قررت المحكمة إحالة الدعوى المدنية المقامة من الجهة المتضررة إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها، بعد طلب تعويض مدني مؤقت قدره 50 ألفًا وواحد جنيه.
وبذلك أصبح الحكم النهائي الصادر في القضية يتضمن إدانة الطبيبة عن جريمة نشر أخبار وبيانات كاذبة، مع وقف تنفيذ الحبس، وبراءتها من تهمة استخدام الحساب الإلكتروني كوسيلة لارتكاب الجريمة.

