دخلت منطقة الخليج ومضيق هرمز مرحلة جديدة من التوتر، بعدما شنت القوات الأمريكية موجة جديدة من الضربات داخل الأراضي الإيرانية، في وقت أعلنت طهران تنفيذ هجمات مضادة استهدفت مواقع أمريكية في البحرين والأردن، إضافة إلى استهداف ناقلتي نفط إماراتيتين في مياه مضيق هرمز، ما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة عدد من أفراد الطاقم.
وتزامن التصعيد الميداني مع أزمة دولية متفاقمة حول مستقبل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، واقترح فرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات العابرة لمضيق هرمز مقابل ما وصفه بـ"توفير الحماية للملاحة الدولية"، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين شركات النقل البحري والدول المستفيدة من حركة التجارة عبر المضيق.
وفي خضم هذا الصراع، عاد ملف المحكمة الجنائية الدولية إلى الواجهة، بعدما صعّدت الإدارة الأمريكية حملتها ضد المحكمة، في وقت يطالب فيه المجتمع الدولي بدور أكبر للمؤسسات القضائية الدولية في محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان حول العالم، سواء في مناطق النزاعات المسلحة أو خلال العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية.
القصف الأمريكي يطال جنوب إيران
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد إيران، مؤكدة أن العملية استمرت نحو خمس ساعات واستهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيرة والدفاعات الساحلية.
وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه، واستهدفت مواقع في مناطق عدة من بينها بوشهر وتشابهار وجاسك وكونارك وأبو موسى وبندر عباس، موضحة أن الهدف من العمليات هو تقليص قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في المنطقة.
في المقابل، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بمقتل ثلاثة أفراد من أسرة واحدة في هجوم أمريكي استهدف محافظة هرمزغان جنوب البلاد، بينما أعلن التلفزيون الإيراني سماع خمسة انفجارات في الجزء الغربي من مدينة بندر عباس الساحلية.
وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن المدينة تعرضت لهجوم جديد بعد سلسلة ضربات أمريكية استهدفت مناطق قريبة من مضيق هرمز، وسط استمرار الغموض بشأن حجم الخسائر والأضرار.
هجمات إيرانية على قواعد أمريكية
أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع أمريكية في المنطقة، مؤكداً استهداف منشآت تابعة للقوات الأمريكية في قاعدة الجفير بالبحرين.
وقال الحرس الثوري إن الهجوم استهدف مركز اتصالات، ومستودعات دعم عسكري، ومبنى إقامة للقوات الأمريكية، إضافة إلى منشآت مرتبطة بأنظمة الرصد والدفاع.
كما أعلن استهداف موقع عسكري أمريكي داخل قاعدة جوية في الأردن بصواريخ باليستية، فيما أكد الجيش الأردني اعتراض أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة.
https://www.instagram.com/reel/DaxVaXQmQZ5
وشددت السلطات الأردنية على أن أراضيها لن تكون ساحة للصراع بين القوى الإقليمية والدولية، مؤكدة أن القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها تخضع لاتفاقيات دفاع وتعاون عسكري، وأن المملكة لن تسمح بانتهاك سيادتها الجوية من أي طرف.
ناقلات النفط تدخل دائرة النار
تحول مضيق هرمز إلى محور رئيسي في المواجهة بين واشنطن وطهران، بعدما أعلنت الإمارات تعرض ناقلتين تابعتين لها هما "ممباسا" و"الباهية" لهجوم بصاروخين إيرانيين أثناء عبورهما الممر الجنوبي للمضيق داخل المياه الإقليمية العمانية.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن الهجوم أسفر عن مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية أشخاص، بينهم أربعة في حالة خطيرة، مؤكدة اندلاع حرائق وأضرار مادية بالناقلتين قبل السيطرة عليها.
واعتبرت الإمارات أن استهداف السفن التجارية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً لأمن الملاحة العالمية، مؤكدة احتفاظها بحق الرد واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها.
كما أعلنت الهند استدعاء نائب السفير الإيراني لديها لتقديم احتجاج رسمي بعد مقتل أحد مواطنيها في الهجوم.
وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة نفط لهجوم صاروخي أثناء عبورها مضيق هرمز بالقرب من السواحل العمانية، مؤكدة فتح تحقيق في الحادث.
طهران: لن نفتح مضيق هرمز بالحرب
أكد الجيش الإيراني أن مضيق هرمز لن يُفتح تحت الضغط العسكري، مشدداً على أن احترام حقوق الشعب الإيراني هو الطريق الوحيد لإعادة فتح الممر الحيوي.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمينيا إن بلاده "ملزمة بالثأر لدماء القتلى"، محذراً من أن التصعيد الأمريكي لن يؤدي إلى تغيير موقف طهران.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أعادت فرض الحصار البحري على إيران، مؤكداً استمرار الضربات العسكرية مع إبقاء باب المفاوضات مفتوحاً.
وقال ترامب إن واشنطن تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، وإن العمليات ضد إيران ستتواصل، لكنه أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي.
https://www.instagram.com/reel/DaxRmkiAYNc/
رسوم ترامب على مضيق هرمز 20%
أثار اقتراح ترامب فرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات العابرة لمضيق هرمز موجة من الجدل في قطاع النقل البحري.
ووفق تقديرات قطاع الشحن، فإن الرسوم المقترحة قد تصل إلى نحو 30 مليون دولار على ناقلة نفط عملاقة محملة بالكامل، اعتماداً على أسعار النفط العالمية وسعة الناقلات.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى حماية المضيق، وإن الدول والسفن المستفيدة من الأمن البحري يجب أن تتحمل تكلفة هذه الحماية.
لكن شركات شحن دولية أعربت عن قلقها من فرض رسوم على ممر مائي دولي، معتبرة أن الخطوة قد تزيد تكلفة التجارة العالمية وتفتح الباب أمام أزمات جديدة.
ومن جانبها، ردت إيران بإعلان دراسة مشروع قانون داخل البرلمان لتنظيم حركة السفن في مضيق هرمز وفرض رسوم على العبور والخدمات المقدمة في الممر البحري.
من الهدنة إلى المواجهة
تأتي التطورات الحالية بعد انهيار تفاهمات سابقة بين الولايات المتحدة وإيران، كانت تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار للحوار السياسي.
لكن الخلافات حول إدارة مضيق هرمز، وحرية الملاحة، والبرنامج النووي، والوجود العسكري الأمريكي في الخليج، أعادت الأزمة إلى نقطة الصفر.
وترى واشنطن أن إيران تستخدم المضيق كورقة ضغط استراتيجية، بينما تؤكد طهران أن أمن الممر يجب أن يكون بيد دول المنطقة بعيداً عن التدخلات الأجنبية.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
المحكمة الجنائية الدولية في قلب المواجهة
في جانب آخر من المشهد الدولي، تصاعد الجدل حول دور المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية، بالتزامن مع حملة أمريكية تستهدف تقليص نفوذ المحكمة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إدارة ترامب تدرس إجراءات ضد المحكمة، تشمل عقوبات وقيوداً دبلوماسية، اعتراضاً على ما تعتبره واشنطن تهديداً للسيادة الأمريكية.
وتؤكد المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست عام 2002، أنها أُنشئت لمحاكمة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية، وعلى رأسها جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وتستند المحكمة إلى مبدأ أن العدالة الدولية يجب أن تتدخل عندما تعجز الدول عن محاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة أو ترفض ذلك.
وخلال السنوات الماضية، لعبت المحكمة دوراً بارزاً في ملفات دولية عديدة، حيث فتحت تحقيقات بشأن انتهاكات ارتكبت خلال نزاعات مسلحة، وأصدرت مذكرات توقيف بحق مسؤولين وقادة متهمين بارتكاب جرائم حرب.
https://www.instagram.com/reel/Daw0dnjhWXJ/

