أسفرت الضربات الأميركية المتواصلة على إيران منذ 22 يونيو عن مقتل 38 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 400 آخرين، بحسب ما أعلنته طهران، بعد ليلة شهدت أعنف موجة قصف منذ بداية التصعيد، واستهدفت مطارات وجسوراً ومنشآت حيوية، فيما ردّ الحرس الثوري بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة طالت مواقع في سوريا وقطر والكويت والبحرين والإمارات والأردن، ما وسّع رقعة المواجهة وحوّل عدداً من الدول العربية إلى ساحات مباشرة للصراع بين واشنطن وطهران.
مطارات وجسور تحت القصف الأميركي
شهدت مناطق إيرانية عدة، ليل الخميس–الجمعة، سلسلة واسعة من الغارات الأميركية، طالت مطاراً وجسوراً وطرقاً ومنشآت للبنية التحتية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط استمرار عمليات الإنقاذ وحصر الخسائر.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع قتلى وإصابات نتيجة استهداف جسور تربط بين بندر عباس وشيراز، إلى جانب مواقع في محافظة هرمزغان جنوبي البلاد، فضلاً عن قصف مطار في مدينة إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.
وتكشف طبيعة الأهداف المستهدفة انتقال العمليات الأميركية من ضرب المواقع العسكرية والمنشآت المرتبطة بالقدرات الصاروخية الإيرانية إلى الضغط على شبكة النقل والبنية التحتية، بما قد يؤثر في حركة الإمدادات والتنقل داخل البلاد.
وأعلنت السلطات الإيرانية أن حصيلة القصف منذ 22 يونيو بلغت 38 قتيلاً على الأقل وأكثر من 400 مصاب، مع احتمال ارتفاع الأعداد في ظل استمرار الغارات وعدم اكتمال عمليات البحث في بعض المواقع المستهدفة.
وتزامن التصعيد الميداني مع تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته لطهران، إذ قال، الخميس، إن الإيرانيين «سيُهزمون قريباً جداً»، قبل أن يؤكد أنهم يريدون التوصل إلى تسوية وأنه سينظر في إمكان الوصول إلى اتفاق معهم.
وتعكس تصريحات ترامب استراتيجية تجمع بين مواصلة الضغط العسكري وترك باب التفاوض مفتوحاً، في محاولة لدفع طهران إلى قبول تسوية تحت وطأة الضربات واتساع نطاق الخسائر داخل الأراضي الإيرانية.
الحرس الثوري ينقل المواجهة إلى 6 دول عربية
في المقابل، وسّعت إيران نطاق ردها باستهداف مواقع داخل ست دول عربية هي سوريا وقطر والكويت والبحرين والإمارات والأردن، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطور ينذر بتحويل المنطقة بأكملها إلى ساحة مفتوحة للمواجهة.
وأعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم وصفه بـ«المباغت» على مركز قيادة العمليات الخاصة الأميركية في منطقة التنف السورية. وجاء الإعلان رغم تأكيد الولايات المتحدة في فبراير سحب قواتها من القاعدة وتسليمها إلى السلطات السورية، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الهدف الذي تعرض للهجوم وحقيقة الوجود الأميركي في المنطقة وقت الضربة.
كما شنت إيران، فجر الجمعة، هجمات استهدفت قطر والكويت والبحرين، بالتوازي مع اعتداءات سابقة طالت الإمارات والأردن، ما وضع دول الخليج ودول الجوار أمام أخطار أمنية متزايدة، حتى وإن لم تكن أطرافاً مباشرة في الحرب.
ويعكس اختيار هذه الدول ارتباط الرد الإيراني بالمصالح والمواقع والقواعد التي تعتبرها طهران جزءاً من البنية العسكرية الأميركية في المنطقة. لكنه يهدد، في الوقت نفسه، سيادة الدول العربية وسلامة سكانها ومنشآتها، ويفتح الباب أمام ردود عسكرية جديدة قد تزيد اتساع دائرة الحرب.
تهديد البنية التحتية ومضيق هرمز
رفعت طهران سقف تهديداتها بالتزامن مع استمرار القصف الأميركي، محذرة من أن اعتداءاتها المقبلة قد تطال «البنى التحتية كافة» في المنطقة، ومشددة على أن مضيق هرمز يمثل «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه.
ويعد المضيق أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة البحرية في العالم، ولذلك فإن إدخاله في دائرة التهديد يرفع المخاوف من اضطراب إمدادات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وانعكاس الأزمة على الأسواق العالمية.
وبينما تؤكد واشنطن أن الضغط العسكري يمكن أن يدفع إيران إلى التفاوض، تشير الهجمات المتبادلة إلى أن المواجهة تتجه نحو مزيد من الاتساع. فالقصف الأميركي يتوغل داخل العمق الإيراني، بينما تنقل طهران ردها إلى أراضي دول عربية تضم مصالح أو منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة.
وهكذا تقف المنطقة أمام مسارين متناقضين: استمرار التصعيد الذي قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة، أو التوصل إلى تسوية سياسية قبل خروج العمليات العسكرية عن السيطرة. وحتى الآن، يبدو أن لغة الصواريخ والغارات لا تزال تتقدم على تصريحات التفاوض، بينما تتحمل دول المنطقة وسكانها أخطار حرب لم يختاروا الدخول فيها.

