تتواصل أزمة عمال شركة "إيماك" لتصنيع الورق بمدينة العين السخنة في محافظة السويس، مع دخول اعتصامهم يومه الحادي عشر، في واحدة من أبرز التحركات العمالية التي تشهدها المنطقة الصناعية خلال الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية مطالب تتعلق بتحسين الأجور، وصرف المستحقات المالية المتأخرة، ورفع قيمة البدلات، وتحسين بيئة العمل داخل المصنع.

 

وشهدت الأزمة تطورًا جديدًا بعدما أحالت إدارة الشركة ثمانية من العاملين إلى التحقيق، متهمة إياهم بالمشاركة في الاعتصام والتجمهر بصورة غير قانونية، وتهديد سير العمل داخل المصنع، وهو ما أثار حالة من الغضب والاستياء بين العمال المعتصمين الذين اعتبروا الخطوة محاولة للضغط عليهم وإنهاء تحركهم الاحتجاجي.

 

إحالة 8 عمال للتحقيق


وبحسب عدد من العاملين بالشركة، تلقى ثمانية من زملائهم إخطارات رسمية تطالبهم بالمثول أمام إدارة الشؤون القانونية بمقر الشركة بمدينة نصر خلال الأيام المقبلة، للتحقيق معهم بشأن اتهامات تضمنت "التجمهر والاعتصام بشكل غير قانوني، والتهديد بتعطيل العمل والإنتاج".

 

وأكد العمال أن الاتهامات الموجهة إليهم لا تعكس حقيقة ما يجري داخل المصنع، مشددين على أن الاعتصام يتم بصورة سلمية، وأن هدفه الوحيد هو المطالبة بحقوق مالية ومهنية يرون أنها مشروعة، وفي مقدمتها تطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة، وزيادة البدلات، وصرف الأرباح المتوقفة منذ سنوات.

 

اعتصام مستمر داخل المصنع


ويواصل العمال اعتصامهم داخل مقر الشركة، حيث يقضون ساعات طويلة في ساحات المصنع، مؤكدين استمرارهم في أداء الأعمال المطلوبة منهم، وعدم توقف خطوط الإنتاج بشكل كامل.

 

وأوضح عدد من العمال أن العمل لا يزال مستمرًا داخل الورديات، وأن المصنع يواصل تنفيذ طلبات الإنتاج والتصدير بصورة طبيعية، مؤكدين أن الاعتصام لم يتسبب في تعطيل العمل أو الإضرار بمصالح الشركة.

 

وأشار العمال إلى أن الاعتصام جاء بعد فشل محاولات سابقة لإقناع الإدارة بالاستجابة لمطالبهم المتعلقة بالأجور وتحسين ظروف العمل، معتبرين أن اللجوء للاعتصام كان آخر الوسائل المتاحة أمامهم.

 

تواجد أمني وممثلو مكتب العمل


وخلال أيام الاعتصام، شهد محيط الشركة تواجدًا لأفراد من الأمن الوطني والأمن العام، إلى جانب ضباط من قسم شرطة عتاقة، فضلًا عن مسؤولين من مكتب العمل، الذين استمعوا إلى مطالب العمال.

 

وبحسب روايات العاملين، أبلغ مسؤولو مكتب العمل المعتصمين بأن دورهم يقتصر على تحرير محضر يتضمن مطالبهم، دون القدرة على اتخاذ قرارات تنفيذية بشأن الأزمة أو إلزام الإدارة بالاستجابة لها.

 

شكاوى من تدني الرواتب


ويؤكد العمال أن الأزمة ترتبط في المقام الأول بتدني مستويات الأجور مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة.

 

وقال عدد منهم إن متوسط رواتب العاملين يبلغ نحو 5500 جنيه شهريًا، بينما يحصل بعض العمال الذين أمضوا أكثر من عشر سنوات داخل الشركة على رواتب لا تتجاوز ستة آلاف جنيه، فيما لا يزيد أعلى راتب في المصنع على سبعة أو ثمانية آلاف جنيه وفق رواياتهم.

 

ويرى العمال أن هذه الرواتب لم تعد تتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، مطالبين بإعادة هيكلة منظومة الأجور بما يحقق الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

 

مطالب مالية ومعيشية


ولا تقتصر مطالب العاملين على زيادة الرواتب فقط، وإنما تشمل أيضًا مراجعة قيمة البدلات التي يقولون إنها لم تشهد أي زيادات منذ سنوات.

 

ويطالب المعتصمون برفع بدل الوجبة اليومية إلى 100 جنيه بدلًا من 25 جنيهًا، بالإضافة إلى زيادة بدل المخاطر إلى ألف جنيه، مؤكدين أن هذا البدل ظل عند مستويات متدنية منذ سنوات طويلة.

 

كما يطالب العمال بصرف الأرباح السنوية المتوقفة منذ عام 2022، معتبرين أن استمرار وقفها يمثل أحد أبرز أسباب الاحتقان داخل الشركة.

 

مطالب بتحسين بيئة العمل


وامتدت مطالب العمال إلى تحسين الظروف المعيشية داخل المصنع، وفي مقدمتها توفير مياه شرب صالحة لجميع العاملين.

 

ويقول المعتصمون إن الإدارة توفر المياه المعدنية لموظفي المكاتب فقط، بينما يعتمد العمال داخل خطوط الإنتاج على مياه معالجة تُستخدم في العمليات الصناعية، وهو ما يعتبرونه تمييزًا بين العاملين داخل المنشأة.

 

ويطالب العمال بتهيئة بيئة عمل أكثر ملاءمة، تشمل الخدمات الأساسية التي تضمن سلامتهم وصحتهم أثناء ساعات العمل الطويلة.

 

اتهامات بمحاولة الضغط على المعتصمين


ويرى العمال أن قرار إحالة ثمانية من زملائهم للتحقيق يمثل رسالة تهدف إلى إنهاء الاعتصام والضغط على المشاركين فيه.

 

وأكدوا أن زملاءهم لم يرتكبوا مخالفات قانونية، ولم يلجأوا إلى تعطيل الإنتاج أو إتلاف الممتلكات، معتبرين أن التحقيقات قد تكون وسيلة لتخويف العمال ودفعهم إلى التراجع عن مطالبهم.

 

كما أعرب المعتصمون عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات تحميل عدد محدود من العمال مسؤولية التحرك الجماعي، مؤكدين أن مطالبهم تحظى بتأييد واسع داخل المصنع.

 

أزمة تعود إلى سنوات


ولا تُعد هذه الأزمة الأولى داخل شركة "إيماك"، إذ شهدت الشركة عام 2012 اعتصامًا عماليًا استمر نحو أسبوعين احتجاجًا على تدني الأجور وتأخر صرف الأرباح وعدم تنفيذ اتفاقات سابقة مع العاملين.

 

وشهدت تلك الاحتجاجات آنذاك تصعيدًا كبيرًا، حيث أقدم عاملان على إشعال النار في جسديهما، ما أسفر عن وفاة أحدهما، كما دخل عشرات العمال في إضراب عن الطعام احتجاجًا على أوضاعهم، في واحدة من أكثر الأزمات العمالية حدة في تاريخ الشركة.