أعلنت الهيئة الدولية لكرة القدم "فيفا" في تقريرها الصادر عقب ختام كأس العالم 2026، الذي أُسدل الستار عليه في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بتتويج إسبانيا باللقب، اختيار إمام عاشور ومصطفى شوبير ضمن أبرز نجوم أفريقيا في البطولة، بعدما قدما أداءً لافتًا مع منتخب مصر رغم خروج الفراعنة من دور الـ16 أمام الأرجنتين، ليحصد اللاعبان إشادة أممية وضعت اسميهما بين أبرز الوجوه الأفريقية في المونديال.

 

وتكشف هذه الإشادة الدولية حجم الفجوة بين ما يحققه اللاعب المصري بموهبته وجهده داخل الملعب، وبين واقع الإدارة الرياضية في مصر التي تواجه انتقادات متكررة بسبب غياب التخطيط طويل المدى وتراجع الاستثمار الحقيقي في تطوير المنتخبات الوطنية، بينما يستمر المسؤولون في تقديم الإنجازات الفردية باعتبارها نجاحًا للمؤسسات رغم أن كثيرًا منها تحقق بعيدًا عن سياسات تطوير واضحة.

 

 

إمام عاشور يتصدر إشادة الفيفا ويؤكد قيمة الأداء الفردي

 

وجاء إمام عاشور في مقدمة الأسماء المصرية التي سلط عليها تقرير الفيفا الضوء بعدما وصفه بأنه مفاجأة منتخب مصر في كأس العالم، عقب الأداء الذي قدمه خلال مشوار الفراعنة في البطولة، ليصبح أحد أكثر اللاعبين الأفارقة حضورًا في التقرير الختامي للمسابقة.

 

كما حصل لاعب وسط منتخب مصر على جائزة أفضل لاعب في مواجهة بلجيكا التي انتهت بالتعادل بنتيجة 1-1، بعدما سجل هدف المنتخب الوحيد وفرض نفسه نجمًا للمباراة، وهو ما منح المنتخب نقطة ثمينة أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية المشاركة في البطولة.

 

كذلك واصل إمام عاشور تألقه خلال مواجهة أستراليا في دور الـ32، بعدما سجل هدف التعادل الذي أعاد المنتخب المصري إلى المباراة قبل أن يحسم الفراعنة التأهل بركلات الترجيح، ليؤكد قدرته على الحسم في المواجهات الإقصائية أيضًا.

 

وبعد ذلك وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم اللاعب المصري ضمن قائمة أفضل 30 لاعبًا في البطولة، وهو تصنيف يعكس حجم التأثير الذي تركه خلال المونديال مقارنة بعشرات اللاعبين الذين شاركوا مع المنتخبات المتأهلة للأدوار النهائية.

 

ويرى عمرو فهمي أن وصول لاعب مصري إلى هذه المكانة الدولية يؤكد أن أزمة الكرة المصرية ليست في نقص المواهب، وإنما في غياب الإدارة الاحترافية التي تحول النجاح الفردي إلى مشروع رياضي مستدام يخدم المنتخب والأندية معًا.

 

ولذلك بدت إشادة الفيفا بإمام عاشور رسالة تتجاوز حدود الإشادة الفردية، لأنها أعادت التأكيد على أن اللاعب المصري يستطيع المنافسة عالميًا عندما تتوفر له البيئة الفنية المناسبة، حتى لو بقيت المنظومة الإدارية محل انتقاد واسع داخل الأوساط الرياضية.

 

 

مصطفى شوبير يخطف الأنظار بتصديه التاريخي أمام ميسي

 

وفي المقابل منح تقرير الفيفا مساحة بارزة لحارس مرمى منتخب مصر مصطفى شوبير، بعدما اعتبره أحد أبرز الحراس الأفارقة الذين ظهروا في كأس العالم، نتيجة المستوى الذي قدمه طوال مشوار المنتخب في البطولة.

 

وكانت اللحظة الأبرز في مشوار الحارس المصري عندما تصدى لركلة جزاء نفذها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة دور الـ16، في لقطة أصبحت من أكثر مشاهد البطولة تداولًا بين الجماهير ووسائل الإعلام الرياضية.

 

ورغم خسارة منتخب مصر المباراة بنتيجة 3-2، فإن أداء مصطفى شوبير حظي بإشادة كبيرة بسبب تصدياته المتعددة أمام هجوم الأرجنتين، وهو ما ساعده على تثبيت مكانته ضمن أبرز حراس البطولة بحسب تقييم الاتحاد الدولي لكرة القدم.

 

فيما يؤكد حسن المستكاوي أن تألق الحراس واللاعبين المصريين في البطولات الكبرى يتكرر منذ سنوات، لكن المؤسسات الرياضية لم تنجح في بناء منظومة إنتاج مستمرة تحفظ هذه النجاحات وتحولها إلى إنجازات جماعية.

 

ومن ثم أعاد ظهور مصطفى شوبير بهذا المستوى النقاش حول أسباب اعتماد الكرة المصرية على الاجتهادات الفردية، في وقت يطالب فيه كثير من المتابعين بإصلاحات حقيقية داخل إدارة اللعبة بدل الاكتفاء بالاحتفاء الإعلامي بالنتائج الفردية.

 

 

نجوم أفريقيا في تقرير الفيفا ورسائل تتجاوز حدود البطولة

 

وفي السياق نفسه استعرض تقرير الفيفا مجموعة من أبرز نجوم القارة الأفريقية الذين فرضوا أنفسهم خلال منافسات كأس العالم، ليؤكد أن المنتخبات الأفريقية قدمت مستويات تنافسية لافتة في النسخة التي شهدت مشاركة 10 منتخبات من القارة.

 

وضمت القائمة الحارس فوزينيا قائد منتخب الرأس الأخضر البالغ من العمر 40 عامًا، بعدما لعب دورًا حاسمًا في قيادة منتخب بلاده، إلى جانب الإشادة بثنائي كوت ديفوار يان ديوماندي وأماد ديالو بعد بلوغ الأفيال الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.

 

كذلك أشاد التقرير بالمغربي عز الدين أوناحي الذي سجل ثنائية في شباك كندا، كما أثنى على إسماعيل صيباري بعد نجاحه في التسجيل خلال جميع مباريات الدور الأول، وهو رقم غير مسبوق للاعب أفريقي في البطولة.

 

أما المهاجم السنغالي إسماعيلا سار فقد أنهى البطولة بوصفه الهداف الأفريقي برصيد 4 أهداف، بينما ضمت قائمة اللاعبين المميزين أيضًا الكونغولي يوان ويسا والجزائري إبراهيم مازا بعد المستويات التي قدماها مع منتخبيهما.

 

ويقول خالد بيومي إن التقرير الدولي يوضح أن الكرة الأفريقية تملك قاعدة كبيرة من المواهب، لكن النجاح الحقيقي يرتبط بالإدارة والتخطيط والاستقرار، وهي عناصر تختلف من دولة إلى أخرى بصورة واضحة.

 

وأخيرًا عكس تصدر إمام عاشور ومصطفى شوبير تقرير الفيفا الخاص بأبرز نجوم أفريقيا في كأس العالم 2026 أن اللاعب المصري ما زال قادرًا على فرض حضوره في أكبر البطولات الدولية، رغم استمرار الانتقادات الموجهة إلى إدارة الرياضة في مصر، التي لم تنجح حتى الآن في تحويل هذه النجاحات الفردية إلى مشروع وطني مستدام يعيد المنتخب إلى المنافسة المنتظمة على الألقاب، ويضع تطوير المنظومة فوق الاكتفاء بتسويق الإنجازات الفردية باعتبارها نجاحًا رسميًا.