قالت وزارة الدفاع الروسية، إن القوات المسلحة بدأت الإعداد لضربات واسعة ضد منشآت الطاقة الأوكرانية، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي رداً على الهجمات التي تتهم موسكو القوات الأوكرانية بتنفيذها ضد منشآت مدنية وقطاعات النفط والطاقة الروسية.

 

ولم تحدد الوزارة موعداً لتنفيذ الضربات المرتقبة، كما لم تكشف طبيعة المنشآت التي يمكن أن تكون أهدافاً مباشرة للهجمات، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات تصعيد جديد قد يطال محطات توليد الكهرباء وشبكات النقل والمنشآت المرتبطة بإمدادات الطاقة.

 

ويأتي الإعلان الروسي بعد أشهر من تبادل الهجمات بعيدة المدى، في وقت ركزت خلاله كييف بصورة متزايدة على استهداف منشآت اقتصادية ونفطية داخل روسيا، بينما كثفت موسكو هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية.

 

وكانت روسيا قد صعّدت خلال الشتاء الماضي عمليات القصف التي استهدفت محطات ومنشآت الطاقة الأوكرانية، ما تسبب في أضرار واسعة للقطاع، وانقطاعات للكهرباء والتدفئة أثرت على ملايين السكان.

 

هجمات متبادلة على البنية التحتية


لا يبدو التصعيد الحالي منفصلاً عن نمط أوسع من العمليات العسكرية التي ينفذها الطرفان منذ أشهر، إذ أصبحت الضربات الجوية والصاروخية والطائرات المسيرة جزءاً أساسياً من المعركة، مع توسع نطاق الأهداف لتشمل منشآت تقع بعيداً عن خطوط المواجهة.

 

وتعرضت مستودعات ومواقع صناعية ومنشآت نفطية وموانئ وسفن لهجمات متبادلة، فيما تسببت بعض الضربات في سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات والمناطق السكنية.

 

وفي المقابل، تسعى موسكو من خلال التلويح باستهداف قطاع الطاقة الأوكراني إلى الضغط على البنية التحتية الحيوية في البلاد، في حين تحاول كييف إلحاق أضرار بالقدرات الاقتصادية والصناعية الروسية، خصوصاً المنشآت المرتبطة بالطاقة والإمدادات العسكرية.

 

ويزيد هذا النهج من مخاطر اتساع دائرة الأهداف المدنية، خصوصاً عندما تقع المنشآت الصناعية أو العسكرية بالقرب من المناطق المأهولة.

 

انفجار ضخم قرب كييف


تزامن التصعيد الروسي مع تداعيات غارة استهدفت مستودعاً للذخائر والطائرات المسيرة والمتفجرات في قرية ميلا الواقعة بضاحية كييف، حيث أدى انفجار كبير وحريق واسع إلى سقوط عشرات الضحايا.

 

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، ارتفاع حصيلة القتلى جراء الانفجار إلى **38 مدنياً على الأقل**، مشيراً إلى أن المنطقة تعرضت لما وصفه بـ«تلوث كبير».

 

وكانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق إصابة 42 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، إضافة إلى إجلاء نحو 400 شخص من المناطق المحيطة بموقع الانفجار.

 

وألحق الانفجار أضراراً بنحو 130 منزلاً، إلى جانب دار لرعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، فيما استمرت عمليات الإنقاذ والتعامل مع آثار الحريق والانفجارات في المنطقة.

 

وقالت إحدى سكان القرية إن منزلها الواقع على بعد نحو 200 متر من موقع المستودع تعرض لأضرار كبيرة، مشيرة إلى وجود تشققات في أنحاء المبنى وحول النوافذ، وسط حالة من الصدمة بين السكان.

 

كييف تحقق في تخزين الذخائر


لم تقتصر تداعيات حادث ميلا على الخسائر البشرية والمادية، إذ فتح الجانب الأوكراني تحقيقاً بشأن ظروف تخزين الذخائر والمتفجرات بالقرب من المناطق السكنية.

 

وقال زيلينسكي إن المستودع لم يكن من المفترض أن يوجد في هذا الموقع، معلناً فتح تحقيق جنائي في ما وصفه بـ«الإهمال الجسيم» من جانب المسؤولين عن تخزين المواد المتفجرة بالقرب من السكان.

 

وبحسب السلطات الأوكرانية، يركز التحقيق على مدى مشروعية وضع المواد والأجسام المتفجرة وتخزينها بالقرب من المباني السكنية، إضافة إلى تحديد المسؤولين عن القرارات المتعلقة بالموقع وطريقة استخدامه.

 

وأكد زيلينسكي وجود لوائح تمنع تخزين الذخيرة بالقرب من المنازل والمناطق السكنية، مشدداً على ضرورة الوصول إلى نتائج واضحة بشأن أسباب الحادث والمسؤوليات المرتبطة به.

 

ويأتي ذلك بعد حادث مشابه وقع في فيشنيف خلال يوليو الماضي، عندما استهدفت ضربة مستودعاً للذخيرة، ما أدى إلى انفجارات ثانوية أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين، إضافة إلى تضرر أكثر من 280 منزلاً.

 

انتقادات لمسؤولي التخزين


أثار تكرار حوادث الانفجارات في مستودعات الذخيرة القريبة من التجمعات السكنية غضباً واسعاً داخل أوكرانيا، مع تصاعد المطالب بمحاسبة المسؤولين عن اختيار مواقع تخزين الأسلحة والمواد المتفجرة.

 

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي إن تكرار الأخطاء نفسها، رغم وقوع حادث سابق، يمثل إخفاقاً خطيراً، مطالباً بمحاسبة المسؤولين وعدم السماح بتكرار مثل هذه الوقائع.

 

وأوضحت السلطات أن مستودع ميلا كان يخضع لإدارة القوات المسلحة الأوكرانية، الأمر الذي زاد من الضغوط على المؤسسات العسكرية والإدارية لكشف ملابسات اختيار الموقع.

 

وفي الوقت نفسه، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت مستودع ذخيرة يحتوي على مكونات وصواريخ إطلاق لطائرات مسيرة بعيدة المدى من طرازي «FP-1» و«FP-2»، إضافة إلى مواقع أخرى مرتبطة بإنتاج المسيرات والذخائر.

 

موسكو تستهدف مواقع في كييف


في هجمات منفصلة خلال الليل، أعلن الجيش الروسي استهداف مجمع لإنتاج الأسبستوس والإسمنت في كييف، مشيراً إلى أن مستودعات داخل المجمع كانت تستخدم، وفق الرواية الروسية، لتخزين المتفجرات.

 

كما تحدث الجيش الروسي عن استهداف مصنع للطائرات المسيرة والذخائر، في إطار سلسلة من الضربات التي تقول موسكو إنها تستهدف القدرات العسكرية والصناعية الأوكرانية.

 

وفي المقابل، أفادت السلطات الأوكرانية بوقوع ضربات روسية أخرى في مناطق مختلفة، بينها أوديسا ودنيبروبتروفسك وسومي وزابوريجيا.

 

وقال الجيش الأوكراني إنه أسقط **233 طائرة مسيرة روسية** خلال الهجمات الأخيرة، بينما أفادت السلطات المحلية بمقتل مدنيين وإصابة آخرين في مناطق عدة.

 

وأعلن مسؤولون أوكرانيون أيضاً مقتل طفل يبلغ 14 عاماً في هجوم بمنطقة بوريسبيل، فيما قال عمدة كييف فيتالي كليتشكو إن طفلاً يبلغ عامين توفي بعد تحطم طائرة روسية مسيرة في منطقة أوبولونسكي بالعاصمة.

 

أوكرانيا ترد باستهداف مصفاة روسية


في الجهة المقابلة، شنت أوكرانيا هجوماً بطائرات مسيرة على مصفاة نفط في شمال غربي روسيا، ما أدى إلى اندلاع حريق، وفق السلطات المحلية الروسية.

 

وتأتي الضربة في إطار استراتيجية أوكرانية تركز بصورة متزايدة على المنشآت الاقتصادية والطاقة داخل الأراضي الروسية، بهدف الضغط على مصادر التمويل والإمداد المرتبطة بالمجهود الحربي الروسي.

 

وأعلنت السلطات الروسية كذلك مقتل شخصين وإصابة 25 آخرين جراء هجمات جوية استهدفت منطقتي بيلغورود وروستوف خلال 24 ساعة.

 

كما تحدثت السلطات الموالية لموسكو في الجزء الخاضع للسيطرة الروسية من منطقة زابوريجيا عن إصابة أربعة أشخاص في هجوم استهدف مركزاً تجارياً.

 

وفي تطور آخر، أعلنت شركة «أوزون» الروسية للتجارة الإلكترونية تعرض أحد مراكزها اللوجستية لهجوم بطائرة مسيرة أوكرانية، بينما علقت العمليات في مركز آخر وأجلت الموظفين بسبب المخاطر الأمنية.

 

وتعرضت منشآت تابعة للشركة في مناطق روسية أخرى خلال الأسبوع نفسه لهجمات، ما تسبب في إصابات وأضرار مادية، وفق ما أعلنته الشركة والسلطات المحلية.