كشفت معلومات جديدة عن تعرض عدد من الطائرات العسكرية الأمريكية لأضرار خلال هجوم صاروخي استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في منطقة الأزرق بالأردن، في تطور يعكس تصاعد المواجهة.

 

وأفادت مراسلة شبكة «سي بي إس» جينيفر جاكوبس بأن طائرة «إيه-10 ثاندر بولت» فقدت أحد جناحيها، بينما لحقت أضرار محدودة بنحو ثماني طائرات من طراز «إف-15».

 

وتأتي هذه التطورات بعد هجوم صاروخي إيراني استهدف مواقع عسكرية في الأردن، وسط حديث عن استخدام طهران قدرات صاروخية تمكنت من تجاوز جزء من الدفاعات الجوية الأمريكية.

 

وتثير إصابة الطائرات تساؤلات بشأن طبيعة الصواريخ المستخدمة، ومدى قدرة أنظمة الدفاع الأمريكية على التعامل مع الهجمات المكثفة، خاصة مع الحديث عن مخزون محدود من الصواريخ الاعتراضية.

 

 

قاعدة الأزرق أبرز المواقع العسكرية

 

أعلن الحرس الثوري الإيراني، وفق المعلومات الواردة، تنفيذ هجوم بصواريخ باليستية على قاعدة أمريكية في منطقة الأزرق بالأردن.

 

وجاء الإعلان الإيراني في سياق تصعيد عسكري متواصل، إذ قالت طهران إن الضربة جاءت ردًا على هجمات أمريكية استهدفت ناقلات نفط إيرانية.

 

وتُعد قاعدة الأزرق من أبرز المنشآت العسكرية الموجودة في الأردن، وتحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة ذات أهمية كبيرة في العمليات العسكرية الإقليمية.

 

وتمنح القاعدة موقعًا استراتيجيًا للقوات الموجودة فيها، بسبب قربها من الحدود الأردنية واتساع قدرتها على تغطية مناطق مختلفة من المجال الجوي.

 

وأظهرت تقارير سابقة تزايد أعداد الطائرات العسكرية الموجودة داخل القاعدة، في وقت لم تقدم الجهات الأردنية تفاصيل واسعة بشأن طبيعة التحركات العسكرية فيها.

 

وبحسب المعلومات المتاحة، تقع القاعدة على مسافة تقارب 100 كيلومتر شمال شرقي العاصمة عمان، وتضم مرافق متعددة للعمليات والصيانة والدعم.

 

كما تستضيف القاعدة أسرابًا قتالية ومرافق فنية ومنشآت مرتبطة بالدفاع الجوي، وهو ما يجعلها هدفًا ذا قيمة عسكرية خلال أي مواجهة إقليمية واسعة.

 

وتعكس الضربة الإيرانية، بهذا الشكل، انتقال الهجمات إلى مواقع مرتبطة مباشرة بالوجود العسكري الأمريكي خارج الأراضي الأمريكية.

 

ويمثل ذلك تطورًا مهمًا، لأن استهداف قاعدة تضم طائرات أمريكية يرفع مستوى المخاطر أمام القوات الموجودة في المنطقة.

 

 

طائرة «الخنزير الحربي» تفقد جناحها

 

كانت أبرز الخسائر المعلنة إصابة طائرة «إيه-10 ثاندر بولت»، المعروفة بلقب «الخنزير الحربي»، خلال الضربات التي استهدفت القاعدة.

 

وأفادت جينيفر جاكوبس بأن الطائرة تعرضت لإصابة أدت إلى فقدان أحد جناحيها، بينما أصيبت طائرات أخرى بأضرار أقل خطورة.

 

وتتميز طائرة «إيه-10» بتصميمها المخصص أساسًا لمهام الهجوم الأرضي وتقديم الدعم القريب للقوات البرية أثناء العمليات العسكرية.

 

كما صُممت لمواجهة الدبابات والمدرعات، ولذلك ارتبط اسمها تاريخيًا بالمهام التي تتطلب الاقتراب من مناطق القتال وتقديم إسناد مباشر للقوات.

 

وتعمل الطائرة عادة على ارتفاعات منخفضة، مع الاعتماد على تصميم يمنحها قدرة كبيرة على تحمل الأضرار ومواصلة الطيران خلال ظروف قتالية صعبة.

 

ويجعل هذا الدور إصابة الطائرة خلال هجوم صاروخي على قاعدة جوية أمرًا لافتًا، خصوصًا مع فقدان جزء من جناحها وفق المعلومات المنشورة.

 

أما طائرات «إف-15» التي تعرضت لأضرار محدودة، فقد أعيدت إلى الخدمة بعد التعامل مع آثار الضربة، وفق المعلومات الواردة عن الهجوم.

 

وتشير هذه التفاصيل إلى أن الأضرار لم تؤدِ إلى خروج جميع الطائرات المستهدفة من الخدمة، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن إمكانية وصول الصواريخ إلى محيط الطائرات.

 

وتبلغ القيمة التقديرية للطائرة «إيه-10» العاملة والمجهزة بالكامل أكثر من 120 مليون دولار خلال 2026، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

 

وتمنح هذه القيمة المرتفعة أهمية إضافية لأي إصابة تلحق بالطائرات الموجودة في قاعدة تضم تجهيزات عسكرية متقدمة.

 

 

باتريوت تحت الاختبار بعد الهجوم

 

أثارت الضربة تساؤلات أوسع بشأن فعالية منظومات الدفاع الجوي الأمريكية الموجودة لحماية القاعدة والقوات المنتشرة داخلها.

 

وذكرت المعلومات أن الدفاعات الأمريكية أطلقت أكثر من 30 صاروخ باتريوت خلال القصف الإيراني، بينما تحدثت مصادر أخرى عن رقم أكبر بكثير.

 

ومع ذلك، تمكنت بعض الصواريخ من الوصول إلى أهدافها وإلحاق أضرار بطائرات عسكرية، وهو ما يزيد من أهمية معرفة طبيعة الصواريخ المستخدمة.

 

ولا تقتصر أهمية الأمر على الأضرار المادية، لأن أي اختراق للدفاعات قد يفرض مراجعة للتكتيكات المتبعة لحماية القواعد والطائرات.

 

وتزداد حساسية الموقف مع الحديث عن نقص مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، بالتزامن مع استمرار الضربات وتعدد الجبهات المحتملة.

 

وتشير المعلومات إلى وجود تساؤلات حول الأسلحة التي استخدمتها إيران، خاصة بعدما تحدث مسؤولون إيرانيون خلال الفترة الأخيرة عن إدخال صواريخ جديدة إلى الخدمة.

 

ويعني ذلك أن التطور في القدرات الصاروخية الإيرانية قد يمثل تحديًا إضافيًا أمام منظومات الدفاع الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

 

كما أن تكرار الهجمات قد يؤدي إلى استنزاف كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية، خصوصًا إذا اعتمدت الهجمات على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ في وقت واحد.

 

وفي المقابل، يظل تقييم فعالية الدفاعات مرتبطًا بعدد الصواريخ التي جرى اعتراضها، وطبيعة الأهداف التي وصلت إليها المقذوفات.

 

وبحسب القوات المسلحة الأردنية، تعاملت منظومات الدفاع الجوي مع 20 صاروخًا باليستيًا، وتمكنت من اعتراض وتدمير 18 منها، بينما سقط صاروخان في مناطق خالية.

 

وتوضح هذه الأرقام أن غالبية الصواريخ جرى التصدي لها، رغم تمكن بعضها من الوصول إلى مناطق داخل نطاق القاعدة وإلحاق أضرار بطائرات أمريكية.

 

وتفتح الضربة الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا في المواجهة، خصوصًا إذا واصلت إيران تطوير صواريخها وتحسين قدرتها على اختراق الدفاعات.

 

كما تضع القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أمام تحديات متزايدة، في ظل اتساع نطاق الهجمات وتداخل المصالح العسكرية بين عدة أطراف.

 

وتبقى قاعدة موفق السلطي، أو قاعدة الأزرق، واحدة من أكثر النقاط حساسية في المشهد العسكري الأردني، نظرًا لموقعها وطبيعة القوات والطائرات الموجودة بها.

 

ومع استمرار التصعيد، ستتجه الأنظار إلى حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالطائرات الأمريكية، ومدى سرعة عودة الطائرات المتضررة إلى العمليات.

 

كما سيكون أداء منظومات باتريوت محل متابعة، خاصة إذا تكررت الهجمات الصاروخية أو ظهرت أنواع جديدة من الصواريخ الباليستية.

 

وتكشف الضربة في النهاية عن اتساع دائرة المواجهة، بعدما أصبحت المواقع العسكرية الأمريكية في الأردن جزءًا مباشرًا من الحسابات العسكرية بين واشنطن وطهران.

 

ويظل السؤال الأبرز مرتبطًا بقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تعزيز حماية القواعد، وتقليل فرص وصول الصواريخ إلى الطائرات والمنشآت الحيوية خلال الضربات المقبلة.