تشهد أسواق الخبز السياحي والفينو في عدد من المحافظات ارتفاعًا جديدًا في الأسعار، بالتزامن مع الزيادة المتتالية في أسعار الدقيق خلال الأسابيع الأخيرة، وسط ضغوط على تكلفة الإنتاج مرتبطة بأسعار القمح المستورد وتراجع الإمدادات القادمة من بعض الأسواق الرئيسية.

 

ورفعت بعض المخابز أسعار الخبز السياحي والفينو بنحو 25 إلى 50 قرشًا خلال اليومين الماضيين، بحسب ما أفاد به مصدران، فيما يتوقع أصحاب مخابز استمرار الضغوط على الأسعار إذا واصلت تكلفة الدقيق الارتفاع.

 

وتأتي الزيادة في وقت يتزامن فيه ارتفاع الطلب على الفينو مع بداية العام الدراسي، إذ تعتمد الأسر في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية وغيرها على الفينو بصورة كبيرة في تجهيز الوجبات المدرسية، ما يجعل أي زيادة في سعره محسوسة لدى المستهلكين.

 

 

زيادات جديدة في أسعار الخبز

 

شهدت بعض المخابز في المحافظات تحريك أسعار الخبز السياحي والفينو خلال اليومين الماضيين، بقيمة تراوحت بين 25 و50 قرشًا للرغيف، وفقًا لحجم الرغيف وسعر الدقيق المستخدم في الإنتاج.

 

وقال المتحدث الرسمي باسم شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية، خالد صبري، إن ارتفاع أسعار المكون الأساسي لصناعة الخبز بدأ ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الإنتاج، وهو ما يدفع بعض المخابز إلى تعديل أسعار منتجاتها.

 

وأوضح أن سعر الرغيف السياحي أو الفينو الذي كان يباع بنحو جنيهين ارتفع في بعض المخابز بنحو 25 إلى 50 قرشًا، بينما كانت الزيادات في الأحجام الأخرى محدودة نسبيًا.

 

وتختلف الأسعار من محافظة إلى أخرى ومن مخبز إلى آخر بحسب تكلفة التشغيل وسعر الدقيق المستخدم، إلى جانب المصروفات المرتبطة بالعمالة والطاقة والنقل وغيرها من عناصر الإنتاج.

 

 

أسعار استرشادية حددتها التموين

 

وكانت وزارة التموين قد حددت خلال الشهر الماضي أسعارًا استرشادية للخبز السياحي والفينو، في محاولة لضبط السوق والحد من الزيادات غير المبررة.

 

وبحسب الأسعار المعلنة، حُدد سعر الرغيف السياحي وزن 80 جرامًا عند جنيهين، والرغيف وزن 60 جرامًا عند 1.5 جنيه، بينما بلغ سعر الرغيف وزن 40 جرامًا جنيهًا واحدًا.

 

أما الخبز الفينو، فجاء سعر الرغيف وزن 50 جرامًا عند جنيهين، ووزن 40 جرامًا عند 1.5 جنيه، بينما بلغ سعر الرغيف وزن 30 جرامًا جنيهًا واحدًا.

 

لكن شعبة المخابز تشير إلى أن أسعار الخبز السياحي تتأثر بصورة كبيرة بتكلفة المدخلات، خصوصًا الدقيق، وبالتالي فإن أي ارتفاع مستمر في سعره قد يدفع بعض المخابز إلى إعادة تسعير منتجاتها.

 

 

الدقيق يقفز ثلاثة آلاف جنيه

 

جاءت الزيادة الجديدة في أسعار الخبز بالتزامن مع قفزة ملحوظة في أسعار الدقيق خلال الفترة الأخيرة.

 

وقال رئيس شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية، خالد فكري، إن أسعار الدقيق ارتفعت بنحو ألف جنيه للطن خلال يومين فقط، لتصل الزيادة الإجمالية إلى نحو 3 آلاف جنيه للطن خلال شهر تقريبًا.

 

وتتراوح أسعار طن الدقيق حاليًا بين 20 و21.5 ألف جنيه، بعدما كانت بعض الأنواع تباع عند مستويات أقل بكثير.

 

وبحسب فكري، ارتفع سعر بعض أنواع الدقيق من نحو 17 ألف جنيه إلى أكثر من 20 ألف جنيه للطن، فيما صعدت أنواع أخرى من 18 ألف جنيه إلى نحو 21.5 ألف جنيه.

 

ولا تقتصر انعكاسات ارتفاع الدقيق على المخابز الموجودة في القاهرة والجيزة، وإنما تمتد إلى المحافظات الأخرى مع اختلاف تكاليف النقل والتشغيل وهوامش الربح من منطقة إلى أخرى.

 

 

موسم المدارس يزيد الطلب

 

تزامنت الزيادات الجديدة مع بدء موسم المدارس، وهو ما يمثل عاملًا إضافيًا في سوق الخبز الفينو.

 

ويزداد الطلب على الفينو خلال هذه الفترة، خاصة من الأسر التي تعتمد عليه في إعداد الوجبات المدرسية اليومية لأطفالها، سواء في المحافظات الكبرى أو المناطق الريفية.

 

ويعني ارتفاع سعر الرغيف بنحو 25 أو 50 قرشًا زيادة إضافية على المصروفات اليومية للأسر التي تشتري كميات من الفينو بصورة منتظمة.

 

ومع استمرار الزيادات في أسعار الدقيق، يظل حجم التأثير على المستهلك مرتبطًا بمدى قدرة المخابز على استيعاب جزء من الزيادة في تكاليف الإنتاج بدلًا من تحميلها بالكامل للمستهلك.

 

كما قد تختلف استجابة المخابز للارتفاع من محافظة إلى أخرى، وفقًا لحجم المنافسة المحلية ومستويات الطلب وأسعار المواد الخام وتكاليف التشغيل.

 

 

تراجع واردات القمح

 

ويتزامن ارتفاع تكلفة الدقيق مع تراجع حاد في واردات القمح خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين.

 

وسجلت واردات القمح خلال الشهرين نحو 480 ألف طن، مقابل نحو 1.95 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض يتجاوز 75%.

 

ويرتبط هذا التراجع، وفق المعطيات المتاحة، بصعوبات في استيراد القمح من روسيا وأوكرانيا، إلى جانب اضطرابات حركة الشحن التي أثرت في تدفقات الحبوب عبر البحر الأسود.

 

ويمثل البحر الأسود مصدرًا مهمًا لإمدادات القمح إلى مصر، خصوصًا مع اعتماد السوق المصرية بدرجة كبيرة على القمح الروسي والأوكراني لتلبية احتياجاتها.

 

وتنعكس أي اضطرابات في حركة الإمدادات أو تكاليف النقل والشحن على تكلفة وصول القمح إلى السوق المحلية، ثم على أسعار الدقيق والمنتجات التي تعتمد عليه.

 

 

ضغوط جديدة على الصادرات الروسية

 

وتواجه صادرات القمح الروسية بدورها ضغوطًا لوجستية جديدة في البحر الأسود، بعدما فرضت روسيا قيودًا على تسليم الحبوب بالشاحنات إلى ثلاث محطات تصدير في ميناءي نوفوروسيسك وتامان.

 

وتأتي هذه القيود بالتزامن مع تصاعد هجمات المسيّرات على مسارات الملاحة في المنطقة، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على حركة تصدير الحبوب.

 

وتشمل القيود محطتي NZT وKSK في ميناء نوفوروسيسك، ومحطة ZTKT في ميناء تامان.

 

وتبلغ الطاقة السنوية للمحطات الثلاث أكثر من 20 مليون طن، بما يمثل أكثر من 40% من إجمالي صادرات روسيا البحرية من الحبوب، وفق البيانات الواردة في التقرير.

 

وتتجه صادرات هذه المحطات إلى عدد من الأسواق الرئيسية، من بينها مصر وتركيا، ما يجعل أي اضطراب في عملها عاملًا مؤثرًا في حركة تجارة الحبوب بالمنطقة.

 

 

مصر أمام ارتفاع تكلفة الخبز

 

وتعد مصر من أكبر مستوردي القمح الروسي، إذ استوردت نحو 4.5 مليون طن من روسيا خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات التجارة.

 

ويجعل هذا الاعتماد السوق المصرية أكثر ارتباطًا بالتغيرات التي تطرأ على حركة الإمدادات القادمة من منطقة البحر الأسود.

 

وفي الوقت الذي تحاول فيه المخابز التعامل مع ارتفاع تكلفة الدقيق، يواجه المستهلكون في المحافظات زيادة جديدة في أسعار بعض أنواع الخبز السياحي والفينو، خصوصًا مع ارتفاع الطلب خلال موسم المدارس.

 

وتبقى قدرة المخابز على تحمل الزيادة في تكلفة الدقيق عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل تفاوت ظروف التشغيل بين المحافظات.

 

ومع استمرار الضغوط على واردات القمح وتكاليف النقل والشحن، قد تظل أسعار الدقيق تحت ضغط، وهو ما يضع سوق الخبز أمام احتمالات لمزيد من التغيرات السعرية بحسب تطورات الإمدادات وتكلفة الإنتاج.