قال خبراء في بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، إنهم وجدوا "أسبابًا وجيهة" للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جرائم حرب في غارتين جويتين على إيران، إحداهما استهدفت مدرسة في مدينة ميناب جنوبي البلاد.
وفي المقابل، اتهموا الحكومة الإيرانية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حملتها الدامية لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وذلك في تقرير نُشر اليوم الخميس.
استخدامه في المحاكم الدولية
وقالت وكالة "أسوشيتد برس"، إنه على الرغم من أن التقرير غير ملزم، إلا أنه يدعم الأدلة الدولية التي تم جمعها حول الجرائم التي وقعت في الحرب على إيران، ويمكن استخدامه في نهاية المطاف في الجهود المبذولة لتحقيق العدالة في المحاكم الدولية.
وتتألف بعثة تقصي الحقائق بشأن إيران، التي ترأستها الفقيهة سارة حسين من بنجلاديش، من خبراء مستقلين، وقد تشكلت في عام 2022 من قبل مجلس حقوق الإنسان، وهو أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ومقرها جنيف.
وكان من المتوقع أن يقدم الخبراء نتائجهم يوم الاثنين إلى المجلس، الذي يتألف من 47 دولة عضوًا في الأمم المتحدة.
وتقول بعثة تقصي الحقائق إن الولايات المتحدة شنت هجمات "عشوائية". وأوضحت أن نتائجها بشأن جرائم الحرب الأمريكية تتمحور حول غارتين جويتين أمريكيتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن 178 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال.
في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير، أصاب صاروخ أمريكي واحد على الأقل مدرسة شجرة طيبة في ميناب، وفقًا لتحقيق أجرته وكالة "أسوشيتد برس". ولم يصدر حتى الآن بيان نهائي بشأن ما حدث.
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن 168 شخصًا قتلوا في الغارة، معظمهم من الأطفال.
وجاء في بيان للأمم المتحدة حول نتائج بعثة تقصي الحقائق: "في أعقاب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، وجدت البعثة أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جريمة حرب تتمثل في شن هجمات عشوائية أسفرت عن خسائر في الأرواح أو إصابات بين المدنيين أو أضرار في الممتلكات المدنية".
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على الفور على طلب وكالة "أسوشيتد برس" لتعليق.
وخلص الخبراء في تقريرهم إلى أن "مبنى المدرسة كان نقطة التأثير المقصودة" وأن الضرر الناتج لم يكن نتيجة ضربة خاطئة أو ضرر جانبي ناجم عن هجوم على مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني بجوار المدرسة.
ولم تعلن إدارة دونالد ترامب بعد مسؤوليتها بشكل مباشر أو تنشر نتائج تحقيق البنتاجون في تفجير المدرسة.
استند الفريق المدعوم من الأمم المتحدة في تحقيقه إلى ضربتين - إحداهما شملت صواريخ توماهوك التي أصابت المدرسة "التي يمكن تحديدها بوضوح"، والأخرى التي قامت فيها صواريخ الضربة الدقيقة بنشر كريات من التنجستن فوق "مجمع رياضي ومنطقة سكنية يمكن تحديدها بوضوح" في مدينة لامرد الجنوبية، وذلك أيضًا في 28 فبراير.
وأعلن الفريق المدعوم من الأمم المتحدة عن مقتل 22 مدنيًا، رجالاً ونساءً. ونفت القيادة المركزية الأمريكية مسؤوليتها عن الضربة التي استهدفت لامرد.
الخبراء: الحكومة الإيرانية ارتكبت "جرائم ضد الإنسانية"
وخلص الفريق إلى أن عمليات القتل التي ارتكبتها قوات الأمن الحكومية في إيران حدثت على نطاق "مذهل"، وأن المدنيين واجهوا "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها حكومتهم".
وأفادت بعثة تقصي الحقائق بأن قوات الأمن الإيرانية مارست "قمعًا عنيفًا" خلال العامين الماضيين، شملت إطلاق النار من بنادق هجومية على الحشود، وضرب المتظاهرين، واعتقال العاملين في مجال الرعاية الصحية، وغيرها من الممارسات.
وأضاف الخبراء أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب، وحُرموا من التمثيل القانوني، ما ترك عائلاتهم في حيرة من أمرهم بشأن مكان وجودهم.
وأشاروا إلى أن الحكومة الإيرانية كثفت استخدام عقوبة الإعدام، لافتين إلى أن أكثر من 70 شخصًا - من بينهم خمس نساء وثلاثة فتيان - ما زالوا "معرضين لخطر الإعدام الوشيك".
وجاء في البيان: "خلص التقرير إلى أن العديد من هذه الانتهاكات الجسيمة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية - بما في ذلك القتل والسجن والتعذيب وغيرها من الأعمال اللاإنسانية التي ارتكبت كجزء من هجوم واسع النطاق ومنهجي على المدنيين".
تعويضات للضحايا
وقال الخبراء إن على الولايات المتحدة وإيران وقف جميع انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم، وتقديم "تعويضات كاملة للضحايا".
وكتب الخبراء أن التقرير، الذي تم صياغته على "نهج يركز على الضحايا"، استند إلى مقابلات مع 73 شخصًا داخل إيران وخارجها، بالإضافة إلى الوثائق وصور الأقمار الصناعية والمواد الفوتوغرافية والفيديو والمعلومات من منظمات وخبراء "موثوقين".
وأفادوا بأن الصراع المستمر الذي دفع الناس إلى مغادرة منازلهم في إيران، بالإضافة إلى انقطاع الإنترنت وعدم وجود تعاون كامل من الحكومتين، أعاق جزئيًا جهود الفريق للحصول على المعلومات.
وقالوا إن ما يقرب من ثلاثين طلبًا من الخبراء للحصول على معلومات من الحكومة الإيرانية لم يتم الرد عليها، وكذلك الطلبات التي قُدمت في يونيو إلى الحكومة الأمريكية للحصول على معلومات وعقد اجتماعات مع المسؤولين.

