تتجه أزمة احتجاز الصحافيين الستة العاملين بمنصة «متصدقش» إلى مزيد من التصعيد داخل نقابة الصحافيين المصريين، مع إعلان مجلس النقابة عقد اجتماع طارئ غداً الاثنين، لبحث تداعيات القبض على فريق تحرير المنصة المستقلة، ومناقشة الخطوات النقابية والقانونية اللازمة للمطالبة بالإفراج عنهم والكشف عن أماكن احتجازهم، في ظل استمرار الغموض بشأن موقفهم القانوني وحقيقة صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات.
وجاء الإعلان عن الاجتماع المرتقب عقب انتهاء اعتصام ووقفة احتجاجية نظمها صحافيون متضامنون داخل مقر النقابة، بعد ساعات من تجمعهم في البهو الرئيسي للمقر العام بوسط القاهرة، حيث ناقش المشاركون سبل مواصلة الضغط على الجهات المعنية، وطرحوا مقترحات لتوسيع التحركات الاحتجاجية خلال الأيام المقبلة، إذا استمر احتجاز الصحافيين الستة دون تمكينهم من التواصل مع محاميهم أو الكشف عن أماكن وجودهم.
ولا تقتصر الأزمة على المطالب بالإفراج عن أعضاء فريق المنصة، بل امتدت إلى خلافات داخل الوسط الصحافي بشأن المواقف المتخذة من القضية، بالتزامن مع دخول منظمات حقوقية وصحافية دولية وبرلمانيين أجانب على خط الأزمة، وهو ما جعل ملف «متصدقش» واحداً من أبرز الملفات المطروحة داخل نقابة الصحافيين خلال الأيام الأخيرة.
اجتماع طارئ وخيارات التصعيد النقابي
من المقرر أن يناقش مجلس نقابة الصحافيين، خلال اجتماعه الطارئ الاثنين، تداعيات القبض على أعضاء فريق تحرير منصة «متصدقش»، والتحركات المطلوبة لضمان حقوقهم القانونية، إلى جانب متابعة الطلبات التي تقدمت بها النقابة إلى مكتب النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا، للاستفسار عن حقيقة قرار حبس الصحافيين ومكان احتجازهم.
ويأتي الاجتماع بعدما أعلنت النقابة أنها لم تتلق حتى الآن إخطاراً رسمياً بمكان وجود الصحافيين الستة أو موعد التحقيق معهم، رغم تحركاتها السابقة للتواصل مع الجهات المختصة، وتأكيدها ضرورة حضور ممثليها التحقيقات التي تجرى مع الصحافيين، وفقاً للضمانات التي يكفلها قانون النقابة.
وفي السياق نفسه، انتهى اجتماع موسع لممثلي الجمعية العمومية والصحافيين المتضامنين إلى مجموعة من المقترحات المتعلقة بمواصلة التحرك، من بينها تنظيم وقفة احتجاجية جديدة عقب اجتماع مجلس النقابة الاثنين، إلى جانب إمكانية استئناف الاعتصام داخل المقر العام، حال عدم الاستجابة لمطالب الإفراج عن المحتجزين والكشف عن أماكن احتجازهم.
وشهد الاجتماع حضور نقيب الصحافيين خالد البلشي، وعدد من أعضاء مجلس النقابة، بينهم إيمان عوف ومحمد سعد عبد الحفيظ ومحمد الجارحي وهشام يونس ومحمود كامل وحسين الزناتي ومحمد شبانة ومحمد يحيى يوسف، فضلاً عن عدد من أعضاء الجمعية العمومية.
وناقش المشاركون كذلك توسيع دائرة التضامن مع الصحافيين الستة، بعدما سجل نحو 400 صحافي أسماءهم ضمن قائمة المتضامنين، مع اقتراح فتح المجال أمام مزيد من الصحافيين للتسجيل، سواء من خلال الحضور إلى مقر النقابة أو عبر وسائل التواصل الإلكتروني، بهدف تحويل التضامن الحالي إلى تحرك أوسع يضم آلاف العاملين بالمهنة.
خلافات داخل الوسط الصحافي
لم تخل مناقشات الصحافيين المتضامنين من طرح مقترحات أثارت جدلاً داخل الاجتماع، إذ دعا بعض المشاركين إلى إعداد قائمة بأسماء الصحافيين الذين اعتبروهم اتخذوا مواقف سلبية أو مسيئة تجاه زملائهم المحتجزين، وتداولوا خلال النقاش أسماء من بينها رئيس تحرير صحيفة الدستور محمد الباز، إلى جانب عدد من محرري الحوادث وصحيفة المصري اليوم.
كما وجه أحد المتحدثين انتقادات إلى عضو مجلس النقابة أيمن عبد المجيد، معتبراً أن موقفه من قضية الصحافيين الستة اتسم بالسلبية، واقترب من تأييد استمرار احتجازهم، بحسب ما ورد في المناقشات.
وتعكس هذه المطالب حالة من التوتر داخل الوسط الصحافي، في ظل اختلاف وجهات النظر بشأن كيفية التعامل مع القضية، وحدود المسؤولية المهنية والنقابية تجاه الصحافيين المحتجزين، إلا أن المقترحات المتعلقة بإعداد قوائم بأسماء المنتقدين أو المعترضين على مواقفهم لا تزال مجرد أفكار طُرحت خلال اجتماع المتضامنين، ولم تصدر بشأنها قرارات رسمية عن مجلس النقابة.
وأشار مشاركون إلى غياب المرشحين المحتملين لمنصب نقيب الصحافيين في الانتخابات المقبلة لعام 2027 عن اجتماع التضامن، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مواقف بعض الشخصيات الصحافية من الأزمة، التي باتت تشكل اختباراً مهماً للعلاقات داخل الجمعية العمومية.
غموض مستمر بشأن أماكن الاحتجاز
بدأت القضية بالقبض على الصحافيين محمد أشرف وعبد الله قدري، قبل أن تتسع لتشمل إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال، ليصل إجمالي المحتجزين إلى ستة صحافيين يمثلون فريق تحرير منصة «متصدقش» بالكامل.
تضامن دولي يتجاوز حدود النقابة
اتسعت أصداء القضية خلال الأيام الماضية، بعدما تجاوزت حدود الخلاف بين منصة «متصدقش» والسلطات المصرية، لتصبح موضع اهتمام منظمات دولية معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، إلى جانب برلمانيين أجانب.
وتناول أعضاء في البرلمان الأوروبي والكونجرس الأمريكي القضية، مطالبين بضمان احترام الإجراءات القانونية، والإعلان عن المعلومات المتعلقة باحتجاز الصحافيين، وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وأسرهم، بما يضمن معرفة موقفهم القانوني بصورة واضحة.
كما أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير بياناً، قالت فيه إن محامي الصحافيين الستة لم يتمكنوا من الوصول إليهم، كما لم تتمكن نقابة الصحافيين من معرفة أماكن احتجازهم حتى وقت صدور البيان، وهو ما زاد من المخاوف بشأن غياب المعلومات المتعلقة بمصيرهم.
وتواصل النقابة، من جانبها، تكليف إدارتها القانونية بمتابعة القضية والتحرك للإفراج عن المحتجزين، فيما جدد النقيب خالد البلشي مطالبته بإنهاء ملف الحبس المطول، وضمان حقوق الصحافيين القانونية.

