لم تتوقف سياسة الاغتيالات الإسرائيلية بحق قيادات المقاومة الفلسطينية رغم مرور ثلاث أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة، ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، إذ ظلت قيادات كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ضمن الأهداف الرئيسية للاحتلال، الذي واصل ملاحقة قادة الصف الأول والثاني، مستهدفا مواقع سكنية وسيارات ومنشآت في مناطق مختلفة من القطاع.

 

وعاد ملف الاغتيالات إلى الواجهة مجددا مع إعلان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس استهداف القيادي عز الدين الحداد، في غارة جوية طالت شقة سكنية وسيارة بحي الرمال في مدينة غزة، في تطور أعاد تسليط الضوء على قائمة طويلة من القادة العسكريين الذين أعلنت إسرائيل اغتيالهم منذ انطلاق عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023.

 

وشملت قائمة المستهدفين أسماء بارزة في الهيكل القيادي لكتائب القسام، من بينها القائد العام محمد الضيف ونائبه مروان عيسى، والقياديان محمد السنوار وأحمد الغندور، إلى جانب مسؤولين عن العمليات والتصنيع العسكري والإمداد والتدريب، فضلا عن المتحدث العسكري حذيفة الكحلوت المعروف باسم أبو عبيدة.

 

ولم تقتصر الاغتيالات على القيادات التي تولت مواقع عسكرية معلنة، بل امتدت إلى شخصيات اضطلعت بأدوار محورية في بناء المنظومة القتالية وتطوير قدراتها، وهو ما جعل استهدافها جزءا أساسيا من العمليات الإسرائيلية طوال الحرب.

 

وفي المقابل، أكدت حماس وكتائب القسام في أكثر من مناسبة أن اغتيال القادة لن ينهي المقاومة، مستندة إلى مبدأ تعاقب القيادات واستمرار العمل العسكري رغم الخسائر التي تعرضت لها الحركة خلال المواجهة الممتدة.

 

 

عز الدين الحداد ومحمد الضيف في صدارة القائمة


عز الدين الحداد.. قائد لواء غزة


يعد عز الدين الحداد من أبرز القيادات العسكرية في كتائب القسام، إذ تولى قيادة لواء غزة، وكان عضوا في المجلس العسكري المصغر، كما برز اسمه باعتباره أحد القيادات التي تولت مسؤوليات كبيرة داخل الهيكل العسكري للحركة خلال مراحل الحرب.

 

وأعلنت إسرائيل استهداف الحداد يوم الجمعة 15 مايو 2026، عبر غارة جوية شاركت فيها طائرات حربية ومسيّرات، استهدفت شقة سكنية وسيارة في حي الرمال بمدينة غزة.

 

وأسفر القصف، وفقا للمعلومات الواردة في بيانات الواقعة، عن استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة أكثر من 50 آخرين، في هجوم لم يقتصر تأثيره على الشخصية المستهدفة، وإنما طال محيطا سكنيا مكتظا بالمدنيين.

 

وتحدثت تقارير إعلامية عن تولي الحداد قيادة أركان كتائب القسام خلفا لمحمد السنوار، ليصبح أحد أبرز الوجوه القيادية التي تعاقبت على إدارة الجناح العسكري خلال الحرب.

 

 

محمد الضيف.. القائد العام للقسام


يمثل محمد الضيف أحد أهم الأسماء في تاريخ كتائب القسام، فقد تولى قيادة الجناح العسكري لسنوات طويلة، وأصبح من أكثر الشخصيات الفلسطينية التي سعت إسرائيل إلى اغتيالها، بعدما ارتبط اسمه بتطوير القدرات العسكرية للكتائب وإدارة عملياتها.

 

وعلى مدار سنوات، حافظ الضيف على سرية ظهوره وهويته، ولم يكن يظهر علنا إلا في مناسبات مرتبطة بالمواجهات العسكرية والعمليات الكبرى، خاصة بعد نجاته من محاولة اغتيال إسرائيلية أواخر عام 2002.

 

وكان آخر ظهور بارز له في تسجيل إعلان انطلاق عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، وهو الإعلان الذي شكل بداية مرحلة جديدة من المواجهة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال.

 

وفي 14 يوليو 2024، استهدفت إسرائيل الضيف بغارة جوية عنيفة على منطقة المواصي في خان يونس، في هجوم أسفر عن استشهاد نحو 90 فلسطينيا، بحسب الأرقام الواردة في بيانات تلك الواقعة.

 

وبعد أيام من الغارة، أعلن جيش الاحتلال رسميا اغتياله في الأول من أغسطس 2024، بينما لم تعلن حماس تأكيد استشهاده إلا في 30 يناير 2025، ضمن بيان نعت فيه عددا من أبرز قادة المجلس العسكري.

 

 

مروان عيسى.. الرجل الثاني في القيادة


كان مروان عيسى يشغل منصب نائب القائد العام لكتائب القسام، ويعد من أقرب الشخصيات العسكرية إلى محمد الضيف، كما كان أحد أبرز أعضاء المجلس العسكري الذين اضطلعوا بمسؤوليات قيادية خلال سنوات المواجهة.

 

واشتهر عيسى بقدرته على إدارة الملفات العسكرية بعيدا عن الظهور الإعلامي، حتى وصفته تقديرات إسرائيلية بأنه رجل أفعال لا أقوال، في إشارة إلى طبيعة عمله داخل المنظومة العسكرية.

 

وفي مارس 2024، استهدفته إسرائيل بغارة جوية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، قبل أن يعلن جيش الاحتلال في 26 مارس من العام نفسه نجاح عملية اغتياله.

 

وبعد فترة من الغموض بشأن مصيره، أعلن أبو عبيدة، المتحدث العسكري السابق للقسام، استشهاده رسميا في 30 يناير 2025، ضمن قائمة قيادات المجلس العسكري التي فقدتها الحركة.

 

 

محمد السنوار.. خليفة الضيف في قيادة الأركان

 


برز اسم محمد السنوار باعتباره أحد أبرز القادة العسكريين في كتائب القسام، وهو شقيق رئيس المكتب السياسي السابق لحماس يحيى السنوار، وارتبط اسمه بعدد من العمليات العسكرية المهمة التي نفذتها المقاومة الفلسطينية.

 

وكان السنوار من الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن التخطيط لعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، كما تولى الإشراف على ركن العمليات الذي شارك في التخطيط والتنفيذ لعملية طوفان الأقصى.

 

وبعد اغتيال محمد الضيف، تولى السنوار قيادة أركان كتائب القسام، ليصبح أحد أبرز المسؤولين عن إدارة الجناح العسكري في الحرب.

 

وأعلن جيش الاحتلال اغتياله في غارة جوية استهدفت منطقة خان يونس يوم 13 مايو 2025، بينما أعلنت كتائب القسام نعيه رسميا في أواخر ديسمبر من العام نفسه.

 

 

قادة الألوية الذين فقدتهم القسام

 

أحمد الغندور.. قائد لواء الشمال

 

كان أحمد الغندور من أبرز القيادات التاريخية داخل كتائب القسام، واحتل موقعا متقدما في هيكلها العسكري، باعتباره عضوا في المجلس العسكري وقائد لواء شمال قطاع غزة.

 

وبدأ نشاطه العسكري منذ عام 1984، وتولى مسؤوليات ميدانية كبيرة خلال المواجهات السابقة مع إسرائيل، وشارك في إدارة معارك بارزة، من بينها معركتا الفرقان وطوفان الأقصى.

 

وكان الغندور من القيادات التي وضعتها الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب عام 2017، في إطار العقوبات المرتبطة بقيادات حركة حماس.

 

وفي 26 نوفمبر 2023، أعلنت كتائب القسام استشهاده خلال فترة الهدنة الأولى في الحرب، ليصبح من أبرز القادة الذين فقدتهم الحركة خلال الأسابيع الأولى من المواجهة.

 

 

أيمن نوفل.. قائد لواء الوسطى


شغل أيمن نوفل عضوية المجلس العسكري العام لكتائب القسام، وتولى قيادة لواء الوسطى، كما اضطلع بمسؤوليات تتعلق بالعلاقات العسكرية والتنسيق بين فصائل المقاومة الفلسطينية.

 

وسبق له قيادة جهاز الاستخبارات التابع للكتائب لسنوات، وهو ما جعله من الشخصيات التي امتلكت خبرة واسعة في الملفات الأمنية والعسكرية، فضلا عن دوره في تنسيق العمل المشترك بين الفصائل.

 

وفي 17 أكتوبر 2023، استهدفت إسرائيل منزله في مخيم البريج وسط القطاع بغارة جوية، أسفرت عن استشهاده، في واحدة من العمليات التي طالت قيادات عسكرية بارزة خلال الأيام الأولى للحرب.

 

 

رافع سلامة.. قائد لواء خان يونس

 

تولى رافع سلامة قيادة لواء خان يونس عام 2016، وكان من أبرز القادة الميدانيين في جنوب قطاع غزة، كما ارتبط اسمه بإدارة العمليات القتالية والدفاعية في المنطقة.

 

واتهمته إسرائيل بالمشاركة في التخطيط لعملية طوفان الأقصى، والإشراف على عدد من الخطط العسكرية التي نفذتها كتائب القسام خلال الحرب.

 

وفي 13 يوليو 2024، استهدفته إسرائيل في الغارة الجوية التي طالت منطقة المواصي في خان يونس، وهي الغارة نفسها التي كانت تستهدف محمد الضيف، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والمصابين.

 

وأعلنت كتائب القسام نعيه رسميا مطلع عام 2025، ضمن القيادات التي أكدت استشهادها خلال العمليات الإسرائيلية.

 

 

محمد شبانة.. قائد لواء رفح

 

عرف محمد شبانة، الذي حمل كنية أبو أنس، بأنه أحد أبرز القادة العسكريين في كتائب القسام، وارتبط اسمه بالعمل الميداني والأنفاق والعمليات النوعية.

 

وتولى قيادة لواء رفح عام 2014، وكان من المسؤولين عن تأمين الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط خلال فترة احتجازه التي استمرت خمس سنوات، قبل الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011.

 

ونجا شبانة من محاولات اغتيال إسرائيلية متعددة، قبل أن تعلن كتائب القسام استشهاده في 29 ديسمبر 2025، إثر قصف إسرائيلي جاء عقب خرق التهدئة.

 

 

اغتيال مسؤولي العمليات والتصنيع العسكري


رائد سعد.. رئيس هيئة العمليات

 

يعد رائد سعد من أبرز قادة الجيل الأول في كتائب القسام، وارتبط اسمه بتطوير المنظومة العسكرية للكتائب، وتولى مسؤوليات مهمة في التخطيط للعمليات وإدارة الملفات القتالية.

 

وطاردته إسرائيل لسنوات طويلة، واتهمته بالمسؤولية عن وضع الخطط العملياتية للحرب، والإشراف على خطة سور أريحا، التي قالت إنها تضمنت تصورا لهجوم واسع على المواقع الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة.

 

كما ارتبط اسمه بتأسيس كتائب النخبة، وتولى رئاسة هيئة العمليات وملف التصنيع العسكري، قبل أن يصبح أحد أبرز المسؤولين داخل المجلس العسكري الجديد.

 

وكان ينظر إلى سعد باعتباره الرجل الثاني بعد عز الدين الحداد في الهيكل القيادي الذي تشكل خلال مراحل الحرب.

 

وفي 13 ديسمبر 2025، استهدفته إسرائيل بقصف سيارة في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاده، في ضربة طالت شخصية كانت تتولى مسؤوليات محورية في إدارة العمليات العسكرية.

 

 

غازي أبو طماعة.. مسؤول الإسناد القتالي


تولى غازي أبو طماعة رئاسة هيئة الإسناد القتالي وملف الأسلحة داخل كتائب القسام، وكان من المسؤولين عن توفير الاحتياجات العسكرية واللوجستية للمنظومة القتالية.

 

وارتبط دوره بالإشراف على الجوانب المتعلقة بالوسائل القتالية وإمداد الوحدات العسكرية، وهي ملفات تمثل جزءا أساسيا من استمرار عمل أي تنظيم عسكري خلال المواجهات الممتدة.

 

واستشهد أبو طماعة في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مخيم النصيرات في مارس 2024، وهي الغارة التي ارتبطت أيضا باغتيال مروان عيسى.

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي في 26 مارس 2024 اغتيالهما، قبل أن تعلن كتائب القسام نعيه رسميا مطلع عام 2025.

 

 

رائد ثابت.. رئيس هيئة الإمداد

 

كان رائد ثابت من المسؤولين عن ملف الإمداد والقوى البشرية داخل كتائب القسام، كما تولى سابقا مسؤوليات مرتبطة بمنظومة الإنتاج العسكري.

 

ووصفه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه يمثل مركز معرفة لدى حماس فيما يتعلق بملفات التزود والتسلح، وهو ما يعكس الأهمية التي أولتها إسرائيل لاستهداف الشخصيات المسؤولة عن إدارة الموارد والإمدادات العسكرية.

 

وأعلن جيش الاحتلال اغتياله في 29 مارس 2025، قبل أن تنعاه قيادة كتائب القسام لاحقا، ليضاف اسمه إلى قائمة القيادات التي فقدتها الحركة خلال الحرب.

 

 

حكم العيسى.. مؤسس منظومة التدريب

 

حمل حكم العيسى لقب أبو عمر السوري، وكان من الشخصيات التي تولت مسؤوليات مهمة في تطوير منظومة التدريب العسكري داخل كتائب القسام.

 

وارتبط اسمه بتأسيس الأكاديمية العسكرية للكتائب، والإشراف على برامج التدريب وتطوير الخطط الدفاعية، فضلا عن دوره في نقل الخبرات العسكرية من الخارج إلى قطاع غزة منذ عام 2005.

 

وكانت خبرته في مجال التدريب والتأهيل العسكري من أبرز الملفات التي جعلته ضمن قائمة الشخصيات التي استهدفتها إسرائيل.

 

واستشهد العيسى في غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة خلال يونيو 2025، في إطار العمليات التي استهدفت قيادات المنظومة العسكرية والهيئات الفنية التابعة للقسام.

 

 

أبو عبيدة واغتيال الصوت الإعلامي للقسام

 

حذيفة الكحلوت.. المتحدث العسكري أبو عبيدة

 

لم تقتصر الاغتيالات الإسرائيلية على القادة العسكريين ومسؤولي العمليات والتصنيع والإمداد، بل امتدت إلى الواجهة الإعلامية لكتائب القسام، ممثلة في المتحدث العسكري حذيفة الكحلوت، المعروف باسم أبو عبيدة.

 

وعلى مدار نحو عقدين، ارتبط اسم أبو عبيدة بالبيانات العسكرية التي تصدرها الكتائب، وأصبح أحد أبرز الأصوات الإعلامية للمقاومة الفلسطينية، خاصة خلال الحروب والمواجهات العسكرية مع إسرائيل.

 

وكان ظهوره مقتصرا على البيانات المصورة التي يلقيها مرتديا الكوفية، مع الحرص على إبقاء هويته الشخصية بعيدة عن الأضواء، وهو ما ساهم في ترسيخ صورته باعتباره المتحدث الملثم الذي يخاطب الجمهور الفلسطيني والعربي خلال التطورات الميدانية.

 

وتولى الكحلوت قيادة المنظومة الإعلامية لكتائب القسام منذ عام 2004، وأصبح أحد أبرز الشخصيات التي تتابع وسائل الإعلام تصريحاته، خصوصا خلال الحرب على غزة، عندما كانت بياناته تتضمن مواقف الحركة وإعلاناتها بشأن العمليات العسكرية والأسرى والمواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

 

وفي 31 أغسطس 2025، أعلن جيش الاحتلال استهدافه، قبل أن تكشف حماس عن اسمه الحقيقي وتعلن نعيه رسميا في 29 ديسمبر 2025.

 

وأعلنت الحركة في الوقت نفسه عن متحدث عسكري جديد ورث لقب أبو عبيدة، في إشارة إلى استمرار المنظومة الإعلامية للكتائب رغم اغتيال الشخصية التي ارتبط بها الاسم طوال سنوات.