تتصدر المنافسة الانتخابية في إسرائيل المشهد السياسي مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر يوم 27 أكتوبر، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة تحولات لافتة في موازين القوى بين الأحزاب المتنافسة على قيادة المرحلة المقبلة.

 

وعلاوة على ذلك، تبرز حالة من الانقسام السياسي الحاد بين المعسكرات المتنافسة، إذ تعجز الكتل البرلمانية الكبرى عن حسم الأغلبية المطلوبة منفردة، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة.

 

 

تفوق حزب ياشار وتراجع شعبية الليكود

 

وفي هذا السياق، أظهرت نتائج استطلاع رأي نُشر يوم 15 أكتوبر تقدم حزب «ياشار» الذي يتزعمه غادي آيزنكوت بشكل واضح، متفوقًا على حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السباق الانتخابي.

 

ومن ناحية أخرى، حصل حزب آيزنكوت في هذا الاستطلاع على 26 مقعدًا داخل الكنيست، بينما تراجع حزب الليكود ليحصد 20 مقعدًا فقط، وهو ما يعكس تغيرًا ملموسًا في توجهات الناخبين قبل التوجه لصناديق الاقتراع.

 

وبالإضافة إلى ذلك، استندت هذه المؤشرات الإحصائية إلى عينة بحثية شملت 500 مشارك من مختلف الشرائح، في حين بلغ هامش الخطأ في هذه النتائج المعلنة نحو 4.4 نقاط مئوية وفق البيانات الصادرة.

 

وفضلاً عن ذلك، يمثل هذا الفارق البالغ 6 مقاعد بين الحزبين الرئيسيين دفعة معنوية كبيرة لمعسكر المعارضة، لكنه لا يمنح غادي آيزنكوت تفويضًا حاسمًا لتشكيل ائتلاف حكومي مستقر دون خوض مفاوضات شاقة.

 

ولهذا السبب، تزداد الضغوط السياسية على قيادة حزب الليكود لتعويض هذا التراجع الملحوظ في التأييد الشعبي، خاصة أن الفجوة الرقمية الحالية تهدد بقاء بنيامين نتنياهو على رأس السلطة التنفيذية بعد انتهاء الانتخابات.

 

وبناءً على ذلك، تكثف الحملات الانتخابية جهودها الميدانية والإعلامية لاستقطاب الأصوات المترددة قبل حلول يوم 27 أكتوبر، سعيًا لتغيير المعادلة الرقمية التي رسمتها استطلاعات الرأي الصادرة منذ يوم 15 أكتوبر الماضي.

 

 

عجز المعسكرين عن بلوغ عتبة الأغلبية

 

وعلى صعيد متصل، منحت تقديرات الاستطلاع الأول الأحزاب اليهودية المعارضة لبنيامين نتنياهو مجتمعة 54 مقعدًا برلمانيًا، في مقابل حصول الأحزاب المنضوية تحت مظلة معسكر رئيس الوزراء الحالي على 49 مقعدًا فقط داخل الكنيست.

 

ورغم ذلك، يظل المعسكران المتنافسان دون عتبة 61 مقعدًا اللازمة قانونيًا لتشكيل أغلبية حكومية في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا، مما يكرس حالة الجمود السياسي التي تشهدها الساحة الإسرائيلية خلال الفترة الراهنة.

 

وفي المقابل، أظهر استطلاع رأي آخر تقاربًا شديدًا بين الكتلتين، حيث حصل معسكر بنيامين نتنياهو على 51 مقعدًا، بينما نال معسكر غادي آيزنكوت 50 مقعدًا، مما يعكس تباينًا واضحًا في تقديرات توزيع المقاعد.

 

ومع ذلك، تتفق جميع الاستطلاعات المعلنة على حقيقة واحدة تتمثل في غياب الأغلبية المنفردة لأي من الجانبين، إذ يحتاج كل طرف إلى تجاوز حاجز 61 مقعدًا لضمان نيل ثقة البرلمان المؤلف من 120 عضوًا.

 

ونتيجة لذلك، تبرز أهمية المقاعد المتبقية خارج المعسكرين الرئيسيين، حيث لا تكفي حصيلة 54 مقعدًا أو 50 مقعدًا للمعارضة، ولا حصيلة 49 مقعدًا أو 51 مقعدًا للموالاة، لحسم المعركة البرلمانية بشكل مستقل.

 

ومن ثم، فإن هذا التوازن الدقيق في الأرقام يجعل المشهد السياسي مفتوحًا على كافة الاحتمالات، حيث تفصل بضعة مقاعد قليلة كل معسكر عن الوصول إلى الرقم الحاسم البالغ 61 مقعدًا داخل القاعة البرلمانية.

 

وبالتالي، فإن التباين بين نتائج الاستطلاعين، سواء بتقدم آيزنكوت بـ 26 مقعدًا مقابل 20 مقعدًا أو تقارب الكتلتين عند 51 مقعدًا و 50 مقعدًا، يؤكد صعوبة التكهن بهوية الائتلاف الحاكم قبل فرز الأصوات.

 

 

دور الأحزاب المستقلة في مفاوضات الائتلاف

 

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات الإحصائية حصول الأحزاب العربية مجتمعة على 13 مقعدًا في الكنيست، مما يجعلها كتلة رقمية وازنة تؤثر بشكل مباشر في حسابات الأغلبية البرلمانية البالغة 61 مقعدًا من أصل 120 عضوًا.

 

وإلى جانب ذلك، تمكن حزب «الاحتياط»، الذي لا ينتمي سياسيًا إلى أي من المعسكرين المتنافسين، من حصد 4 مقاعد برلمانية، ليصبح بذلك رقمًا صعبًا في أي معادلة ائتلافية تُطرح عقب إعلان النتائج الرسمية.

 

وهكذا، فإن مجموع مقاعد الأحزاب العربية البالغ 13 مقعدًا مع مقاعد حزب الاحتياط البالغة 4 مقاعد يشكل كتلة من 17 مقعدًا، وهي حصيلة تمنح هذه الأطراف قدرة تفاوضية عالية لتحديد مسار الحكومة.

 

وعليه، فإن تصدر أي حزب من حيث عدد المقاعد، حتى لو وصل إلى 26 مقعدًا، لا يعني قدرته تلقائيًا على تشكيل الحكومة بمفرده دون الحصول على دعم أحزاب أخرى لتأمين الأغلبية البرلمانية المطلوبة.

 

ولذلك، تكتسب مفاوضات تشكيل الائتلافات أهمية حاسمة فور إغلاق صناديق الاقتراع يوم 27 أكتوبر، حيث ستسعى الكتل الكبرى لتقديم تنازلات سياسية وحقائب وزارية من أجل استمالة الأطراف غير المنحازة لتجاوز عتبة 61 مقعدًا.

 

وفي النهاية، يبقى الحسم الفعلي رهين توجهات الناخبين يوم 27 أكتوبر، بعدما أرست استطلاعات يوم 15 أكتوبر بعينتها البالغة 500 مشارك وهامش خطأ 4.4 نقاط مئوية ملامح سباق انتخابي معقد تتقارب فيه حظوظ المعسكرين.