أعلنت مصادر مصرفية مصرية تخطي سعر صرف الدولار حاجز 54 جنيها في عدد من البنوك العاملة بالسوق المحلي وسط تعاملات متوترة، وذلك في قفزة تاريخية وغير مسبوقة للعملة الأمريكية نتيجة تصاعد الضغوط المرتبطة بتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي وشح النقد الأجنبي اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للاقتصاد المتداعي تحت إدارة سلطة الانقلاب العسكري.

 

​وأكدت البيانات الرسمية الصادرة عن القطاع المصرفي وصول سعر الصرف إلى 54 جنيها للبيع داخل أروقة البنك التجاري الدولي بينما قفز إلى 54.02 جنيها للبيع في بنك الإسكندرية وبنك أبوظبي الأول والبنك العربي الأفريقي الدولي ومصرف أبوظبي الإسلامي، وهو ما يعكس الانهيار المتسارع لقيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية في ظل سياسات اقتصادية فاشلة أفرغت الاحتياطي النقدي وعرضت معيشة المواطنين لمخاطر غير مسبوقة.

 

​أطاحت السياسات الاقتصادية المتهورة التي فرضها نظام عبد الفتاح السيسي بالقدرة الشرائية للمواطنين عبر تعويم متكرر للعملة المحلية لصالح تحقيق مكاسب وهمية للمستثمرين الأجانب، بينما يعاني ملايين المصريين من الفقر والمرض جراء غياب أي رؤية إنسانية أو اجتماعية تحمي الطبقات الفقيرة من تبعات الانهيار المالي المتسارع.

 

وتتعمد الحكومة إخفاء حجم الأزمات الحقيقية عبر تكرار وعود وهمية بالاستقرار المالي، في وقت تواصل فيه استنزاف موارد الدولة لصالح مشروعات غير ذات صياغة تنموية حقيقية، مما يجعل الاقتصاد رهينة للديون الخارجية وشروط صندوق النقد الدولي القاسية التي تزيد من أعباء المواطن البسيط يوما بعد يوم.

 

 

​عاصفة الانهيار المصرفي ومخاطر السوق السوداء في عهد السيسي

 

​أوضحت مؤشرات القطاع المصرفي أن استمرار السياسات النقدية الحالية سيؤدي حتما إلى نتائج كارثية على الاستقرار المالي للبلاد، خاصة مع عجز البنك المركزي عن كبح جماح التراجع المستمر للعملة المحلية أمام الدولار الأمريكي في ظل غياب الرقابة الحقيقية.

 

​وكشف الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب عن توقعات بوصول سعر صرف الدولار إلى مستويات تفوق 55 جنيها خلال الشهر الجاري، مرجحا قفز العملة الأمريكية نحو حاجز 70 جنيها مع حلول شهر رمضان المبارك في حال استمرار الضغوط الحالية على سوق الصرف.

 

​وأفاد الدكتور هاني جنينة الخبير الاقتصادي والخبيرة الاقتصادية الدكتورة سمر الروبي في تقديرات سابقة بأن استمرار تراجع قيمة الجنيه يعود إلى غياب الشفافية الحكومية في إدارة الحصيلة الدولارية واعتماد الموازنة العامة على القروض والديون قصيرة الأجل بدلا من الإنتاج الحقيقي.

 

​وأردف الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن ارتفاع الطلب الموسمي على السلع الغذائية ومستلزمات الشهر الكريم سيضيف أعباء جديدة غير مسبوقة على احتياجات البلاد من العملة الأجنبية، مؤكدا أن الاستهلاك المحلي يرتفع بنسب خطيرة تتراوح بين 20% و50% خلال تلك الفترة.

 

​وأشار الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إلى زيادة الطلب المللح على اللحوم والدواجن ومستلزمات شنط رمضان، إلى جانب السلع المستوردة وفي مقدمتها الزيوت والتمر والعدس وياميش رمضان التي تستنزف ما تبقى من الحصيلة الدولارية الشحيحة للبنوك المصرية.

 

 

​أعباء معيشية طاحنة واستهلاك موسمي يضغط على احتياطي الدولار

 

​أضاف الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن اعتماد جانب كبير من قطاع إنتاج اللحوم والدواجن المحلي على الأعلاف المستوردة من الخارج يزيد بصورة مباشرة من احتياجات السوق الملحة للدولار، مما يضع القطاع الإنتاجى تحت رحمة تقلبات سعر الصرف العالمية.

 

​وأوضحت البيانات الرسمية أن هذه التحركات السعرية الخطيرة تأتي في وقت تتزايد فيه الأهمية القصوى لتدفقات الاستثمار الأجنبي وحركة الصادرات والواردات والالتزامات الخارجية الضخمة في تحديد مسار الجنيه الهابط وسط عجز حكومي كامل عن إيقاف النزيف.

 

​وبينت التقارير المصرفية أن المستثمرين الأجانب يتابعون بدقة بالغة اتجاهات أسعار الفائدة العالمية والمحلية، مما يجعل خروج الأموال الساخنة احتمالا قائما في أي لحظة يعرض الاقتصاد المصري لهزات عنيفة تهدد بتوقف حركة التجارة الداخلية والخارجية بالكامل.

 

​ولفت الخبير الاقتصادي هاني جنينة إلى أن استمرار اعتماد منظومة الأمن الغذائي على الاستيراد الخارجي في ظل شح النقد الأجنبي يحول شهر رمضان من مناسبة دينية واجتماعية إلى كابوس معيشي يثقل كاهل الأسر المصرية التي تقف عاجزة أمام غلاء الأسعار الجنوني.

 

​وأكدت الدكتورة سمر الروبي أن غياب الرقابة على الأسواق تزامنا مع انهيار الجنيه يمنح التجار مبررات إضافية لمضاعفة الأسعار، مما يوسع فجوة الفقر ويدفع ملايين المواطنين نحو حافة العوز والاحتياج دون تدخل جدي من حكومة الانقلاب لحمايتهم.

 

 

​عجز حكومي متهور وفشل ذريع في إدارة ملف النقد الأجنبي

 

أكدت التطورات الأخيرة أن حكومة الانقلاب تدير الأزمة الاقتصادية بمنطق الجباية والحلول المؤقتة عبر الاقتراض الخارجي المفرط، متجاهلة تماما التداعيات الكارثية لهذه السياسات على مستقبل الأجيال القادمة التي ستتحمل سداد ديون مليارية بلا مقابل تنموي حقيقي.

 

​وأظهرت قفزة الدولار إلى مستويات تتجاوز 54 جنيها فشل المنظومة المصرفية بالكامل في توفير الاستقرار السعري، رغم المزاعم الحكومية المتكررة بشأن نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي لم تزد الفقراء إلا فقرا ولم تزد الاقتصاد إلا هشاشة وتبعية للخارج.

 

​وأفاد الخبير الاقتصادي هاني جنينة بأن استمرار نزيف الجنيه يثبت عقم السياسات النقدية الحالية التي تركز على تثبيت الوهم وتأجيل الانفجار الكبير، بينما تصر السلطة على تجاهل مطالب الخبراء الحقيقيين بضرورة دعم الإنتاج المحلي ووقف الهدر في المشروعات الوهمية.

 

وأردفت الدكتورة سمر الروبي أن هروب الاستثمارات الحقيقية وتراجع الصادرات يعودان إلى مناخ الطارد للاستثمار الذي فرضه سيطرة المؤسسات العسكرية على مفاصل الاقتصاد الوطني، مما يعرقل أي فرصة حقيقية للتعافي ويجعل مصر رهينة لتقلبات الأسواق العالمية.

 

​وختمت التقارير بالتأكيد على أن الانهيار المتسارع لسعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية لن يتوقف عند حاجز 54 أو 70 جنيها ما دام نظام السيسي مستمرا في سياسات التفريط في مقدرات الوطن وتهميش دور المؤسسات الإنتاجية لصالح حفنة من المستفيدين من بقاء الفساد.