أقرت سلطة الأراضي الإسرائيلية إطارًا لتنظيم وتوسيع مستوطنة عزوز، على بُعد ثلاثة كيلومترات شرق الحدود المصرية، ضمن خطة تشمل 174 وحدة سكنية و316 وحدة إجازات، لتكريس وجود سكاني واقتصادي أوسع بمحاذاة مصر، بينما قائد الانقلاب العسكري مشغول بأمور أخرى.
وتضع الخطة حكومة القاهرة أمام اختبار يتعلق بجدوى رهاناتها على الاستقرار الإقليمي، إذ تتحرك إسرائيل لتثبيت تجمع حدودي صغير عبر السكن والاستثمار، بينما يحتاج الأمن المصري إلى سياسات واضحة تتجاوز عبارات الطمأنة.
تسوية البناء تفتح أبواب التوسع
وفي التفاصيل، أقرت إدارة سلطة الأراضي الإطار خلال اجتماع يوم 14 أكتوبر برئاسة القائم بأعمال مديرها يهودا إلياهو، لتحويل عزوز التابعة للمجلس الإقليمي رمات النقب إلى تجمع مجتمعي منظم قابل للنمو.
وبحسب بيانات الخطة، تمتد المساحة المستهدفة إلى نحو 800 دونم، وتتضمن 83 قطعة تضم 174 وحدة سكنية، إلى جانب استعمالات سياحية وتجارية، بما يفتح المجال لتغيير حجم التجمع ووظيفته.
وعلى المستوى الجغرافي، تقع عزوز على مسافة 12 كيلومترًا جنوب نتسانا، داخل النقب وشرق الحدود الدولية، وهو موقع يجعل توسعها شأنًا يستحق المتابعة المصرية الدقيقة لما يضيفه من نشاط بمحاذاة الحدود.
أما جذور التجمع، فتعود إلى قرار حكومي عام 1983 بإقامة نقطة للرعي بدأت بخمس عائلات، ثم ارتفع عدد العائلات المقيمة إلى 18، جرى قبولها عبر الوكالة اليهودية وفق التفاصيل المعلنة.
وخلال السنوات الماضية، أنشأ السكان مجمعات ضيافة وأعمالًا مرتبطة بالسياحة من دون استكمال التنظيم التخطيطي، قبل أن يأتي القرار الحالي لمنح هذا الواقع إطارًا رسميًا يسمح باستمراره وتوسيعه خلال المرحلة المقبلة.
وعلى هذا الأساس، يمكن قراءة التسوية باعتبارها وسيلة لتحويل أنشطة متفرقة إلى مجتمع مستقر، إذ يجمع القرار بين الاعتراف بالواقع القائم وفتح آفاق نموه، بعد سنوات من بقاء المنشآت دون تنظيم مكتمل.
وفي قراءة للسياسة المصرية نشرها يوم 10 أكتوبر، اعتبر حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الابتعاد عن النهج العلمي بعد حرب 1973 أخل بموازين القوى الإقليمية على حساب العرب.
ومن هذه الزاوية، تفرض عزوز سؤالًا عن التخطيط المصري المقابل، فالمتابعة الجادة يجب أن تحدد طبيعة التوسع وأثره المحتمل واحتياجات المناطق الحدودية، بدل التعامل مع كل قرار إسرائيلي بوصفه واقعة منفصلة.
وفي المرحلة الحالية، تنصب الموافقة على إطار التنظيم وإتاحة التوسع مستقبلًا، فيما تبقى متابعة تراخيص البناء ومواعيد التنفيذ والتمويل ضرورية لقياس انتقال الخطة من الأوراق إلى واقع مادي بمحاذاة مصر.
وبالتالي، تصبح الحكومة مطالبة بتقييم معلن لهذه التحولات، يميز الوقائع المثبتة من الاحتمالات، ويمنع اختزال ملف الحدود في خطب الطمأنة التي تحجب عن المصريين معايير الحكم على جدية السياسات ونتائجها.
السياحة تدعم التوسع السكاني الإسرائيلي
وبالتوازي مع السكن، تشمل الخطة 316 وحدة للإجازات وفندقًا ومناطق للرياضة والترفيه، فضلًا عن مساحات للتجارة والسياحة، بما يوسع مصادر الدخل الممكنة لسكان تجمع ظل محدودًا في عدد عائلاته.
كما تتيح قطعًا تجمع الإقامة بالضيافة وتشغيل الورش والمقاهي والمطاعم والمعارض، وهو تصميم يمكن أن يربط دخل الأسرة بمكان سكنها، ويمنح البقاء في المنطقة الصحراوية أساسًا اقتصاديًا أكثر استدامة.
ومن ثم، فإن البعد السياحي يحمل وظيفة تتجاوز استقبال الزوار، لأنه يخلق حوافز محتملة للعمل والاستقرار وطلب الخدمات، ويجعل التوسع السكاني مرتبطًا بمصالح يومية تساعد على استمراره عبر السنوات.
وإلى جانب ذلك، تتضمن الخطة حديقة أثرية في المناطق المفتوحة بالتنسيق مع سلطة الآثار الإسرائيلية، مع مراعاة طبيعة الأرض والمواقع الأثرية، لإدماج عناصر الصحراء والتراث ضمن النشاط السياحي المزمع تطويره.
وفي تفسيره للقرار، قال يهودا إلياهو إن التنظيم يعالج الوضع القائم ويؤسس لاستمرار نمو عزوز، ويقوي النشاط السياحي والتجاري ويفتح فرص عمل، محددًا بذلك الأهداف الاقتصادية التي تراهن عليها السلطة.
وبحساب مكونات الخطة، يبلغ مجموع الوحدات السكنية ووحدات الإجازات 490 وحدة، بخلاف الفندق، وهو حجم يجعل تقييم الاحتياجات الخدمية وحركة الزوار وفرص العمل ضروريًا لفهم أثر التوسع المحتمل على المنطقة.
وفي قراءته المنشورة يوم 10 أكتوبر، رأى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن العالم العربي أهدر فرصة التقدم في التكامل والتنمية وبناء القدرات الذاتية خلال نصف قرن.
وانطلاقًا من ذلك، تستدعي التنمية الحدودية إعلان أهداف واضحة للسكان وفرص العمل وإتاحة الخدمات، وربط الموازنات بمواعيد تنفيذ قابلة للفحص، حتى لا تتحول الوعود الحكومية إلى بديل دائم عن النتائج.
وعليه، فإن مواجهة الدلالة السياسية لتوسيع عزوز تبدأ أيضًا من الداخل، عبر تمكين سكان سيناء اقتصاديًا واجتماعيًا، وإشراكهم في التخطيط، واعتبار قدرتهم على الاستقرار معيارًا أساسيًا لجدية السياسات المعلنة.
سياسة القاهرة أمام التهديدات الإسرائيلية
وفي السياق الإقليمي نفسه، جدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في تصريحات نُشرت يوم 20 أكتوبر، تهديده بشأن سيناء إذا هاجمت مصر إسرائيل، معلنًا عدم اطمئنانه إلى تأكيدات القاهرة بشأن نياتها السلمية.
وبينما تؤكد القاهرة غياب النيات العدائية، يتعامل وزير داخل الحكومة الإسرائيلية مع سيناء بلغة التهديد، وهي مفارقة تضع كفاية خطاب الطمأنة تحت المساءلة، وتستدعي أدوات سياسية تتناسب مع حساسية الأراضي المصرية.
وفي هذا الإطار، يكتسب توسيع عزوز وزنًا سياسيًا بسبب الموقع والتوقيت، فيما تظل دراسة طبيعة المشروع وأثره مسألة مستقلة تتطلب معلومات دقيقة، كي تقوم المساءلة على وقائع ثابتة وحسابات واضحة.
ومن جانبه، رأى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في مقاله يوم 10 أكتوبر، أن الرهان على التقارب مع واشنطن لتحقيق تسوية عادلة لم يتحقق، بينما استمر الانحياز الأميركي لإسرائيل.
وبناءً على ذلك، يصبح تعليق حماية المصالح المصرية على افتراض أن الشراكات القائمة تكبح إسرائيل رهانًا يحتاج مراجعة، خصوصًا عندما تجتمع لغة التهديد السياسي مع قرارات توسع سكاني واقتصادي قرب الحدود.
وفي مواجهة هذه المعطيات، يتعين على الحكومة إعلان قراءتها للقرار الإسرائيلي، وتوضيح آليات متابعة تطور المنطقة الحدودية، وبيان ما إذا كانت هناك آثار تستدعي تحركًا دبلوماسيًا محددًا قابلًا للتقييم والمحاسبة.
كذلك، يستحق المصريون نقاشًا علنيًا حول أولويات تنمية سيناء ومدى استفادة أهلها من المشروعات، لأن حجب المعايير والنتائج يحول الأمن القومي إلى عبارة فضفاضة تُستخدم لإغلاق الأسئلة بدل الإجابة عنها.
وعلى المستوى البرلماني، تبرز الحاجة إلى مساءلة الحكومة عن التنسيق بين التخطيط العمراني والخدمات والسياسة الخارجية، فاختبار حماية الحدود يشمل قدرة مؤسسات الدولة على جمع المعلومات وتحديد المسؤوليات ومتابعة النتائج.
وأخيرًا، تضع عزوز قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أمام اختبار السيادة فإسرائيل تمنح تجمعًا محدودًا أدوات التوسع والبقاء، وعلى السلطة المصرية أن تثبت جدارتها بحماية المصالح الوطنية بسياسات معلنة ونتائج ملموسة تتحمل عنها المسؤولية.

