سلط تقرير استقصائي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الضوء على المعركة الانتخابية المحتدمة في ولاية ميشيجان للفوز بمقعد مجلس الشيوخ، من خلال فحص حقيقة الادعاءات التي يطلقها الحزب الجمهوري وحملة المرشح مايك روجرز بشأن وجود صلات بين المرشح الديمقراطي عبد الرحمن (عبدول) السيد وجماعة "الإخوان المسلمين".
غياب الأدلة المادية
وأكد فحص الصحيفة الموثق للمستندات والوقائع أنه لا توجد أي أدلة مادية أو إثباتات رسمية تدعم مزاعم الحزب الجمهوري بوجود صلات تنظيمية الحالية أو السابقة لعبد الرحمن السيد (وهو طبيب وخبير وبائي من مواليد ميشيجان) بالجماعة.
وتعود جذور الاتهامات التي تروج لها حملة "روجرز" إلى منشورات قديمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كتبتها الأخت غير الشقيقة للسيد (إيمان عبدالهادي)، تشير فيها إلى أن والدتهما كانت نشطة في صفوف جماعة "الإخوان المسلمين" أثناء دراستها الجامعية في سبعينيات القرن الماضي.
تفنيد السيد للادعاءات
من جانبه، نفى السيد مرارًا وبشكل قاطع هذه الادعاءات، موضحًا أن والديه تطلقا عندما كان طفلاً في الثالثة من عمره، وأنه لم ينشأ أو يتربَّ في كنف والدته مطلقًا، بل ترعرع في رعاية والده وزوجة أبيه بالولايات المتحدة، واصفًا تصريحات أخته بأنها "أقاويل مرسلة لا ترقى لمرتبة الدليل".
جدل التمويل والمنظمات الإسلامية
في سياق متصل، تركز حملة الهجوم الجمهورية على اتهام السيد بقبول تبرعات مالية لدعمه في السباق الانتخابي من أفراد ينتمون إلى منظمات إسلامية أمريكية معروفة، مثل "مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية" (كير) و"الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية" (إيسنا)، محاولين ربطهما بقضايا قديمة لتمويل الإرهاب تعود لعام 2007.
وفي المقابل، تنفي هذه الجمعيات تلك المزاعم مؤكدة ممارستها لعملها الحقوقي والقانوني، علماً بأن الحكومة الفيدرالية الأمريكية لا تصنف هذه المنظمات ككيانات إرهابية.
ويجمع المحللون الذين استندت إليهم الصحيفة على أن تصعيد هذه الاتهامات في هذا التوقيت يمثل استغلالاً سياسيًا واضحًا للمخاوف الدينية؛ بهدف التأثير على كتلة التصويت وعرقلة تقدم السيد، الذي يتقدم بفارق ضئيل ومتقارب في استطلاعات الرأي الأخيرة ضمن معركة حاسمة لتحديد هوية الحزب الذي سيهيمن على الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي.

