دعا وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج إلى تعزيز الاستعدادات العسكرية والمدنية في المملكة المتحدة تحسبًا لاحتمال اندلاع حرب بحلول عام 2030، محذرًا من أن خصوم البلاد قد يمتلكون قدرات تمكنهم من شن هجمات عليها، في وقت تحث فيه الحكومة المواطنين على تجهيز منازلهم بالمياه والغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية لمواجهة الطوارئ.
وتأتي الدعوة ضمن تحركات بريطانية لرفع مستوى الجاهزية المجتمعية في مواجهة التهديدات الأمنية والهجمات الإلكترونية واحتمالات انقطاع الخدمات، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والعلاقات المتوترة مع روسيا.
أكثر من ألف يوم لتعزيز الاستعدادات
ذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن ستريتنج حذر، في مقال نشرته صحيفة «تليجراف»، من أن خصوم المملكة المتحدة قد يمتلكون بحلول عام 2030 قدرات عسكرية واقتصادية تتيح لهم مهاجمتها، مشيرًا إلى أن بريطانيا وحلفاءها لديهم ما يزيد قليلًا على ألف يوم لاستكمال الاستعدادات اللازمة.
وأكد وزير الدفاع أن التعامل بجدية مع أسوأ السيناريوهات المحتملة يمثل خطوة ضرورية لتقليل فرص وقوعها، مشددًا على أهمية تعزيز القدرات الدفاعية بالتوازي مع رفع قدرة المجتمع على التعامل مع الأزمات.
وتنفذ الحكومة البريطانية حملة تحت شعار «كن مستعدًا»، تستهدف مساعدة الأسر والشركات على الاستعداد لمجموعة من الطوارئ، بما يشمل الهجمات الإلكترونية والكوارث الطبيعية وانقطاع الخدمات الأساسية، دون أن تقتصر الإرشادات على سيناريو الحرب وحده.
ماذا تطلب الحكومة من المواطنين؟
توصي الإرشادات الحكومية البريطانية الأسر بالاحتفاظ بمخزون من الاحتياجات الأساسية يكفي لمدة ثلاثة أيام على الأقل، تحسبًا لحدوث اضطرابات قد تؤثر في توافر السلع أو استمرار الخدمات اليومية.
وتشمل القائمة توفير ما لا يقل عن ثلاثة لترات من مياه الشرب لكل فرد يوميًا، إلى جانب كميات مناسبة من الأغذية غير القابلة للتلف، بما يسمح للأسر بتلبية احتياجاتها الأساسية في حال تعذر الحصول على الإمدادات المعتادة.
كما تتضمن المستلزمات المقترحة بطانيات ومصباحًا يدويًا وبطاريات وحقيبة للإسعافات الأولية، فضلًا عن راديو يعمل بالبطاريات أو يدويًا، بما يساعد المواطنين على متابعة المعلومات والإرشادات الرسمية عند انقطاع الكهرباء أو تعطل وسائل الاتصال المعتادة.
وتشجع التوصيات كذلك على الاحتفاظ بمبالغ نقدية لاستخدامها إذا تعطلت أنظمة الدفع المصرفية والإلكترونية، إلى جانب توفير الأدوية الضرورية والوثائق المهمة التي قد تحتاج إليها الأسرة خلال الطوارئ.
وتشمل الاستعدادات أيضًا مراعاة احتياجات الأطفال والحيوانات الأليفة، بما يضمن توافر المستلزمات الضرورية لجميع أفراد المنزل خلال فترات انقطاع الخدمات أو صعوبة الوصول إلى المتاجر.
الهجمات الإلكترونية تهدد الخدمات الأساسية
حذر ستريتنج من أن التهديدات التي تواجه المملكة المتحدة لم تعد مجرد مخاطر افتراضية بعيدة، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز قدرة المواطنين والمؤسسات على التعامل مع الأزمات التي قد تؤثر في الحياة اليومية.
وأوضح أن الهجمات الإلكترونية التي تنفذها جهات معادية يمكن أن تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتعطيل أنظمة الدفع داخل المتاجر، وهو ما قد ينعكس على قدرة المواطنين على شراء السلع والحصول على الاحتياجات الأساسية.
وتبرز هذه المخاطر أهمية الاستعداد لاحتمالات تعطل البنية التحتية الرقمية والخدمات الحيوية، إذ يمكن أن تتجاوز تداعيات الهجمات الإلكترونية المؤسسات المستهدفة لتؤثر في قطاعات واسعة من الاقتصاد والحياة اليومية.
وفي هذا السياق، تسعى الحملة الحكومية إلى توعية الأسر والشركات بضرورة وضع خطط للتعامل مع انقطاع الخدمات، وتوفير احتياجات أساسية تسمح بتجاوز الأيام الأولى من أي أزمة محتملة.
التوتر مع روسيا يعزز المخاوف
تأتي التحذيرات البريطانية في ظل استمرار التوتر مع روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا والدعم العسكري الذي تقدمه لندن لكييف، وهو ما يضع الأمن الأوروبي ضمن أبرز الملفات التي تشغل الحكومة البريطانية.
وأثارت التحذيرات الروسية بشأن الدور البريطاني في دعم القدرات العسكرية الأوكرانية مخاوف من احتمال اتساع نطاق المواجهة، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الأمنية على الدول الأوروبية.
شاهد ( من هنا )

