حذّر حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب عام الفلاحين من تداعيات تفشي حشرة التوتا أبسولوتا الخطيرة، مؤكدًا أنها تهدد إنتاجية محصول الطماطم الاستراتيجي وتتسبب في تدهور جودة الثمار، وسط مخاوف متصاعدة بين أوساط المزارعين في مختلف المحافظات الزراعية.
وفي هذا الصدد، تواجه الحقول خسائر مالية ضخمة تُقدّر بنحو ملايين الجنيهات سنويًا، الأمر الذي يضاعف الضغوط المعيشية القاسية على صغار الفلاحين، ويفرض ضرورة تدخل الجهات المعنية للحد من انتشار تلك الحشرة التدميرية بصورة حاسمة وسريعة.
اليرقات تخترق الأوراق والأزهار والثمار
ومن هذا المنطلق، أوضح نقيب الفلاحين أن طور اليرقة يمثل المرحلة الأكثر خطورة وفتكًا بالنباتات، إذ تهاجم الدودة الأنسجة الخضراء والأزهار وتتوغل بداخلها، مسببة تلفًا شديدًا يعوق النمو الطبيعي للمحصول ويدمر أجزاء واسعة من الحقل المصاب.
وبالإضافة إلى ذلك، تقوم اليرقات بحفر أنفاق ممتدة داخل الثمار والأوراق، مما يؤدي إلى تراجع حاد في معدلات الإنتاج وتدهور ملحوظ في جودة الطماطم، فتصبح غير صالحة للتسويق التجاري أو الاستهلاك الآدمي المعتاد.
وعلى صعيد متصل، لا يقتصر التهديد على محصول الطماطم بمفرده، بل يمتد ليشمل محاصيل أخرى تنتمي للعائلة الباذنجانية مثل البطاطس والباذنجان، مما يعرض السلة الغذائية لانتكاسة واسعة تضر بحجم المعروض اليومي في مختلف الأسواق.
وتأكيدًا لهذا الخطر، تتمتع إناث تلك الآفة بقدرة تكاثرية هائلة تساعدها على الانتشار السريع، حيث تضع الأنثى ما بين 60 و 300 بيضة خلال دورة حياتها، الأمر الذي يفسر سرعة غزوها للمساحات المزروعة وتفشيها القياسي.
واستنادًا إلى ذلك، يتطلب التعامل مع هذا التكاثر السريع يقظة حقلية مستمرة من أصحاب المزارع، نظرًا لأن إهمال بؤر الإصابة المبدئية يسفر عن خسارة مساحات شاسعة من الأراضي في غضون أسابيع قليلة دون سابق إنذار.
ونتيجة لهذه المعطيات، فإن دورات حياة الحشرة المتتابعة تجعل من مكافحتها أمرًا بالغ التعقيد، خاصة في ظل ملاءمة الظروف المناخية لتكاثرها وتوطنها في البيئات الزراعية المتنوعة على مدار أشهر السنة المختلفة دون توقف.
تكاليف المكافحة تضاعف أعباء المزارعين
ومن جانب آخر، أشار أبوصدام إلى أن اتساع رقعة انتشار الحشرة زاد من القلق المتنامي بين المزارعين، الذين باتوا مجبرين على إنفاق أموال طائلة في محاولات مستمرة لحماية حقولهم المهددة، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
وفي مسار موازٍ، يضطر الفلاحون للاعتماد على حلول مكلفة تشمل شراء المصائد الفيرمونية وتطبيق وسائل المكافحة الحيوية، ورغم جدواها النسبية فإن أثمانها المرتفعة ترهق ميزانياتهم المحدودة وتستنزف أرباحهم المتوقعة بشكل يهدد استمرار نشاطهم الزراعي.
وإلى جانب ذلك، يلجأ قطاع عريض من المزارعين إلى المبيدات الكيميائية باهظة الثمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مما يضاعف تكاليف الإنتاج الزراعي بصورة قياسية تفوق قدرتهم المالية على التحمل في الوقت الراهن.
وحول المخاطر البيئية، حذّر نقيب الفلاحين من العواقب الوخيمة المترتبة على الاستخدام العشوائي وغير المنضبط للمركبات الكيميائية، وما يسببه ذلك من تدمير للحشرات النافعة واختلال التوازن البيئي الطبيعي داخل المنظومة الزراعية بأكملها.
وبحسب التحذيرات المطروحة، فإن الإفراط في رش المبيدات يتسبب في تلويث التربة الزراعية ومصادر المياه الجوفية والهواء، فضلاً عن تراكم المتبقيات السامة داخل المنتجات الغذائية، مما يشكل خطرًا داهمًا على صحة المواطنين وسلامتهم.
وتماشيًا مع تلك الظروف، يجد الفلاح نفسه محاصرًا بين خطر ضياع شقائه السنوي وفداحة نفقات المكافحة، في ظل تدني العوائد المالية وتجاهل المؤسسات المعنية لدعم مستلزمات الإنتاج الأساسية التي يحتاجها لمواصلة عمله.
تحرك عاجل لمواجهة المبيدات المغشوشة
وفي ضوء ذلك، طالب نقيب الفلاحين وزارة الزراعة بضرورة التدخل الفوري وتكثيف حملات الإرشاد الزراعي، لمساندة المزارعين وتقديم الدعم الفني اللازم قبل خروج الأمور عن السيطرة وفقدان المحاصيل بالكامل في بعض المناطق.
وعلاوة على ما سبق، شدد الخبراء على أن الإصابات الحادة بسوسة الطماطم تقود إلى خسارة المحصول كليًا في حالات عديدة، وهو ما ينعكس بصورة فورية ومباشرة على قلة المعروض وارتفاع الأسعار بالأسواق.
ومن جهة مقابلة، دعت النقابة العامة للفلاحين حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي إلى تشديد الرقابة الصارمة على منافذ بيع وتداول المبيدات، والتصدي بحزم لانتشار المركبات المغشوشة التي تغرق الأسواق المحلية دون حسيب.
وبناءً على هذه الوقائع، فإن المبيدات غير المطابقة للمواصفات تستنزف مدخرات المزارعين دون تحقيق أي مكافحة حقيقية للآفة، مما يضاعف خسائرهم الاقتصادية ويترك اليرقات تتكاثر بحرية تامة داخل حقول الطماطم دون رادع.
وفضلاً عن هذه التداعيات، يؤدي غياب الرقابة التموينية والزراعية إلى تفاقم تهديد الأمن الغذائي للمواطنين، حيث يتسبب انهيار إنتاج محاصيل الخضر في موجات غلاء متتالية تثقل كاهل الأسر المنهكة اقتصاديًا في البلاد.
وختامًا لهذه المطالب، يتطلع العاملون في قطاع الزراعة إلى توفير المبيدات المعتمدة بأسعار مدعومة، وتفعيل دور الجمعيات التعاونية الزراعية لحماية المحاصيل الحيوية من الانهيار وإنقاذ الاقتصاد الريفي من أزمات متعاقبة لا تتوقف.

