تقدمت النائبة راندا مصطفى بطلب إحاطة مدعوم بتوقيع 20 عضوا برلمانيا، لمناقشة التردي المروع في منظومة النظافة العامة ما أدى لغياب الحلول الجذرية إلى تراكم المخلفات بشكل غير مسبوق داخل الشوارع الحيوية وغيرها.
​
​
وفي سياق متصل، أظهرت التحركات البرلمانية حجم الكارثة البيئية التي تعصف بالمواطنين يوميا وأكدت المذكرة المقدمة أن وعود حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بتحسين إدارة المخلفات تبخرت تماما على أرض الواقع.
​
​


فشل حكومي في احتواء أزمة المخلفات
​
​
وبناء على ذلك، يرى أستاذ الهندسة البيئية الدكتور أحمد معوض أن المنظومة الحالية تعاني من شلل هيكلي تام وأوضح أن الاعتماد على شركات خاصة دون رقابة صارمة أهدر 4 مليارات جنيه عبثا.
​
​
وعلاوة على ما سبق، شدد أستاذ الهندسة البيئية على أن استمرار سياسة المسكنات سيؤدي إلى كوارث صحية محققة وأشار إلى أن تلال القمامة أصبحت مشهدا معتادا حتى في الأحياء الراقية والميادين.
​
​
ومن ناحية أخرى، تسببت هذه السياسات الفاشلة في انتشار الأمراض والأوبئة بين سكان المناطق الشعبية والمهمشة. ويدفع المواطن البسيط فاتورة الفساد الإداري المستشري داخل المحليات التي تتجاهل شكاوى الأهالي بشكل متكرر.
​
​
بالإضافة إلى ذلك، تعجز ميزانيات المحافظات عن توفير معدات حديثة لرفع التراكمات اليومية من الشوارع واكتفت الأجهزة التنفيذية بجمع رسوم النظافة الإجبارية من فواتير الكهرباء دون تقديم خدمة حقيقية ملموسة للمواطنين.
​
​
وفي ضوء هذه المعطيات، طالب البرلمانيون بضرورة استدعاء الوزراء المعنيين ومحاسبتهم على هذا التقصير المتعمد وأصبح التجاهل الحكومي للأزمة يمثل تهديدا مباشرا للسلم المجتمعي بسبب تصاعد الغضب الشعبي في الآونة الأخيرة.
​
​
ومع استمرار هذا التخبط، تفاقمت الأزمة خلال شهر نوفمبر الجاري بشكل ملحوظ في محافظات الدلتا والصعيد وتحولت قنوات الري والمصارف الزراعية إلى مكبات عشوائية للمخلفات الصلبة والعضوية مما ينذر بكارثة زراعية.
​
​


غياب التخطيط يهدر ثروات إعادة التدوير
​
​
وتأسيسا على ما سبق، يؤكد خبير الإدارة البيئية الدكتور ممدوح رشوان أن الدولة تفتقر لرؤية اقتصادية واضحة وذكر أن تجاهل صناعة إعادة التدوير يحرم الخزانة العامة من عائدات مالية ضخمة للغاية.
​
​
وبالتوازي مع ذلك، أوضح خبير الإدارة البيئية أن 5000 طن من البلاستيك والورق تُحرق في العراء يوميا وتتسبب هذه الحرائق العشوائية في انبعاثات سامة تخنق صدور المواطنين وتدمر جودة الهواء بالعاصمة.
​
​
ومن هذا المنطلق، تبدو الخطط الرسمية المعلنة مجرد حبر على ورق لا يمت للواقع بصلة وتفتقر المحافظات لوجود مصانع حديثة قادرة على استيعاب الكميات المهولة التي تنتجها المدن والقرى كل ساعة.
​
​
وعلى الصعيد ذاته، يتهرب المسؤولون من مواجهة مافيا النباشين الذين يسيطرون على الشوارع بصورة غير قانونية. ويقوم هؤلاء بفرز المخلفات في قلب الأحياء السكنية تاركين البقايا العضوية لتتعفن وتجلب الحشرات والقوارض.
​
​
ونتيجة لذلك، فشلت كافة المبادرات الرامية لدمج القطاع غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية للدولة وأثبتت الأيام أن التشريعات الحالية قاصرة وعاجزة عن تقديم حوافز حقيقية لجذب المستثمرين الجادين في هذا القطاع.
​
​
ولذلك كله، شدد النواب الموقعون على الطلب على ضرورة وضع إطار قانوني ينهي هذه الفوضى العارمة وأكدوا أن استنزاف موارد الدولة في صفقات وهمية مع شركات غير مؤهلة يجب أن يتوقف فورا.
​


​
مخاطر بيئية تهدد صحة ملايين المصريين
​
​
وفي ذات السياق، يوضح أستاذ التخطيط البيئي الدكتور محمود غلاب أن تراكم القمامة يُعد قنبلة موقوتة وأكد أن تسرب عصارة المخلفات السامة إلى المياه الجوفية يهدد الأراضي الزراعية وصحة ملايين السكان مباشرة.
​
​
وبالإضافة إلى ما ذكر، بيّن أستاذ التخطيط البيئي أن المقالب العمومية تحولت إلى بؤر خطيرة لتفشي الأمراض وأضاف أن المستشفيات تستقبل 500 حالة مصابة بأمراض صدرية مزمنة بسبب الأدخنة المنبعثة من المقالب.
​
​
ومما يزيد الطين بلة، تخلت المحليات عن دورها الرقابي وتركت الشوارع تغرق في بحار من القذارة وباتت الروائح الكريهة تحاصر المدارس والمستشفيات مما يؤثر سلبا على سير العملية التعليمية وراحة المرضى المنهكين.
​
​
وبغض النظر عن الوعود المتكررة، تبقى الأزمة مستعصية على الحل في ظل انعدام الشفافية وغياب الكفاءات. وتعتمد الحكومة على حملات تجميلية مؤقتة سرعان ما يزول أثرها بمجرد انتهاء الزيارات التفقدية لكبار المسؤولين.
​
​
ومن جهة أخرى، يرى المواطنون أن هذه الأوضاع المأساوية تعكس استخفافا حكوميا واضحا بأرواحهم وسلامة أبنائهم ولا يمكن تبرير هذا التقاعس التام في بلد تُجبى فيه الضرائب الباهظة تحت مسمى تحسين الخدمات.

وختاما لهذه المأساة، أصر 21 نائبا على تصعيد الأمر داخل الجلسات العامة لكشف أبعاد هذا الخلل وأصبح من الضروري صياغة استراتيجية وطنية عاجلة تنقذ ما يمكن إنقاذه قبل انهيار البيئة المصرية تماما.