شهدت الجلسة البرلمانية تقديم طلب إحاطة صاغته النائبة لبنى عبدالعزيز مدعوما بتوقيع 20 عضوا، لمساءلة الحكومة حول سياساتها التعليمية الأخيرة، وتخبط آليات احتساب المجموع الاعتباري لشهادات المعادلة والدبلومة الأمريكية.
كما طرح النواب تساؤلات حادة بخصوص التطبيق المفاجئ لمنهج البكالوريا في مادتي اللغة العربية والتاريخ، وسط غياب تام للتمهيد الأكاديمي، مما يضع مستقبل آلاف الدارسين على المحك الفعلي.
معايير المجموع الاعتباري تهدر الفرص
وفي هذا السياق، تواجه وزارة التربية والتعليم اتهامات صريحة بالافتقار إلى رؤية استراتيجية واضحة، إثر تعديلات متكررة أربكت حسابات الأسر المصرية الطامحة في تأمين مقاعد جامعية لأبنائها.
حيث أوضح أستاذ المناهج بجامعة عين شمس الدكتور حسن شحاتة، أن القرارات الفوقية المتعلقة بنسب التنسيق تهدم مبدأ تكافؤ الفرص، وتضعف ثقة المجتمع في المؤسسات التربوية بشكل كامل.
ومن جهة أخرى، فرضت التعليمات الحكومية واقعا مأساويا على خريجي المدارس الدولية، إذ أدت معادلات التنسيق المجحفة إلى تراجع فرصهم في الالتحاق بكليات القمة مقارنة بنظرائهم.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز حالة من الغليان بين أولياء الأمور الذين أنفقوا أموالا طائلة لتوفير بيئة تعليمية متميزة، ليصطدموا بحواجز بيروقراطية تطيح بثمار جهودهم التي امتدت لسنوات طويلة.
علاوة على ما سبق، يعاني آلاف المراهقين من ضغوط نفسية قاسية، نتيجة التغييرات المستمرة التي تعتمدها الجهات المعنية دون مراعاة للاستقرار المطلوب للعملية التعليمية طوال العام الدراسي.
الدبلومة الأمريكية في فخ الارتجال
وبالتوازي مع هذه الأزمات، يقف طلاب الدبلومة الأمريكية أمام مفترق طرق خطير، بعد تقليص نسب قبولهم بالجامعات الحكومية، وفرض اختبارات تأهيلية قوضت مكتسباتهم الأكاديمية السابقة.
بدوره، أشار الخبير التربوي الدكتور مجدي حمزة إلى أن معالجة ملف الشهادات الأجنبية تتم بعشوائية مفرطة، مما يدفع الكفاءات الطلابية للبحث عن بدائل دراسية خارج الحدود المصرية هربا من التعنت.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل أعباء مالية إضافية تقع على كاهل العائلات، التي تجبر على مسايرة لوائح متغيرة تتطلب تحضيرات مكلفة لامتحانات استثنائية.
كما تعمقت الأزمة خلال شهر أغسطس الماضي، حين تفاجأ الآلاف بقرارات تنسيقية صدرت بأثر رجعي، ما أدى لضياع مجهود عام كامل لبعض المتقدمين، وتدمير أحلامهم المهنية.
ونتيجة لتلك الممارسات، تبرز تساؤلات برلمانية مشروعة حول جدوى النظام التعليمي الحالي، الذي يعاقب النابغين بدلا من توفير سبل الرعاية والاحتضان لتنمية قدراتهم داخل المؤسسات الوطنية.
لذلك، تصاعدت المطالبات بضرورة تجميد الإجراءات الأخيرة، وإعادة تقييم السياسات المتبعة من خلال حوار مجتمعي حقيقي يضم أطراف المنظومة لضمان تحقيق العدالة المنشودة للملتحقين بتلك البرامج.
فرض مناهج البكالوريا دون تهيئة
وعلى صعيد منفصل، أشعلت الوزارة شرارة غضب واسعة بفرضها منهجي اللغة العربية والتاريخ بنظام البكالوريا فجأة، متجاهلة افتقار المدارس للبنية التحتية والكوادر المؤهلة لتنفيذ هذه النقلة.
من جانبه، فسر أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة الدكتور عاصم حجازي، أن التطبيق الصادم للبرامج المعقدة يولد اغترابا معرفيا لدى الطالب، ويحول المادة العلمية لشبح مرعب بدلا من وسيلة للتنوير.
وفي ظل سياسات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، تستمر دوامة القرارات الارتجالية بقطاع التعليم، حيث يتم تمرير خطط غير مدروسة تكلف ميزانية الأسر مزيدا من الإرهاق والاستنزاف الشديد.
وبناء عليه، تعيش الهيئات التدريسية تخبطا غير مسبوق، بسبب نقص التدريب الكافي للتعامل مع المنهجيات المستحدثة، مما يجعل العملية التعليمية برمتها حقل تجارب يهدد الهوية الثقافية والتاريخية.
كذلك، شكل الإعلان عن هذه المناهج في شهر سبتمبر المنصرم صدمة مدوية، لكونه متأخرا جدا ويسبق انطلاق العام الدراسي بمدة وجيزة لا تسمح بأي جاهزية فنية.
وأخيرا، ينتظر المتضررون من البرلمان موقفا حاسما يلزم الجهاز التنفيذي بالتراجع الفوري عن هذه المسارات الكارثية، درءا لمخاطر تدمير حاضر ومستقبل الأجيال القادمة المعتمدة على جودة التأسيس العلمي.

