رفضت صحيفة مملوكة لجماعة الإخوان المسلمين في البحرين الهجوم على الجماعة والتحريض عليها، وذلك بالتزامن مع تصريحات لوزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة من القاهرة، وهاجم فيها الجماعة واعتبرها "إرهابية".

وقالت صحيفة النبأ الأسبوعية، التابعة لجماعة الإخوان في البحرين، ردا على هجوم على الجماعة في الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي: "ما بال أقوام ليس همهم إلا التحريض ضد مكونات المجتمع ووصفهم بهتانًا بأوصاف لا يقبلها ذو عقل".

وكان آل خليفة قد هاجم جماعة الإخوان المسلمين على هامش اجتماع ضم وزراء خارجية دول الحصار في القاهرة الأربعاء، واتهم الجماعة بالتآمر والإضرار بمصر ودول الخليج، مهددا في الوقت نفسه كل من ينتمي إليهم ويتعاطف معهم بالملاحقة والمحاكمة، وذلك رغم أن جماعة الإخوان المسلمين في البحرين تحظى بتمثيل رفيع في البرلمان والأجهزة الأمنية والقضائية.

وأضافت صحيفة النبأ: "كيف يُسمح لمثل هذا الابتذال من هؤلاء الرويبضة بالاستمرار في القذف والاتهام في ظل ظروف دقيقة وحساسة تعيشها المنطقة".

وأضافت: "السماح لهؤلاء البِضْعة نفر بالتهجم واستفزاز مكونات المجتمع في ظل هذه الأوضاع أمر غريب فعلًا، ولا يخدم إلا أعداء الوطن الذين لا يرجون له خيرًا، ناهيك عن قذف فئات معروفة يشهد لها أهل البحرين بوطنيتها". وذكّرت الصحيفة بمواقفها في دعم العائلة الحاكمة بالوقوف في وجه الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها البحرين خلال ثورات الربيع العربي.

ويبدو موقف البحرين من الجماعة مرتبكا ومتناقضا على ضوء التصعيد الحاصل من قبل دول الحصار ضد قطر، حيث كان آل خليفة، قد صرح في السابق قائلا: "إن لفرع "الإخوان المسلمين"، في مملكة البحرين، "وضعًا خاصًا"، لا يشبه أوضاع أقرانه في الخليج ومصر، وذلك بعد القرار السعودي بتصنيف الجماعة تنظيمًا "إرهابيا، مشيدا بدور الجماعة في حفظ السلم الأهلي".

رؤية الإخوان للحكم والسياسة في البحرين

مع بداية ما عُرف بالمشروع الإصلاحي لملك البحرين، نهضت التشكيلات السياسية لممارسة العمل السياسي العلني، حيث تقدم 185 من أعضاء جمعية الإصلاح، من بينهم 16 امرأة، بطلب الترخيص لجمعية المنبر الوطني الإسلامي، لتصبح ذراعًا سياسيًا للجمعية الأم، فأصدرت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في 31 مارس 2002 القرار رقم (10) لسنة 2012 بالترخيص بتسجيل الجمعية (11)، وكانت الانتخابات نسبيًا فرصة لمعرفة قوة وتأثير وانتشار هذا الفصيل.

وصاغت جمعية الإصلاح رؤيتها من الحكم في البحرين، حيث تشير أدبياتها إلى أن "السياسة جزءٌ رئيسٌ من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، والسياسة (أو البُعد السياسي) جزءٌ لا يتجزأ من مكونات الوحي الذي نزل على رسول الله"، على اعتبار أن الإسلام دين ودولة كما يرد في كتب كثير من منظري الإسلام منذ القدم. لذا تشير رؤية الجمعية إلى أن "شطرًا كبيرًا من الشريعة وأحكام الإسلام أنيط تطبيقه بالحاكم المسلم، أو بالدولة ونظام الحكم"، مشيرة هذه الرؤية إلى واجب الجمعية في التصدي لكل محاولات إبعاد الإسلام عن الشأن السياسي "وتحويله إلى مجرد شعائر، أو مجرد علاقة تعبدية فردية بين المرء وربّه".

وترسم رؤية جمعية الإصلاح علاقتها مع السلطة السياسية في مملكة البحرين من خلال أربعة أركان:

• نحن نعترف بشرعية النظام القائم، وهي شرعية قائمة على أساس التوافق التاريخي الذي استقر عليه الوضع في البحرين منذ 1783، وها نحن نمارس عملنا السياسي في ظل هذه الشرعية، التي ننظر إليها على أنها الجهة التي تكفل استمرارية كيان الوطن الموحّد والمستقر.

• سنتعاون مع السلطة السياسية بكل جد وإخلاص في سبيل المحافظة على إسلامية الدولة وعروبتها ووحدتها واستقلالها، والوقوف في وجه كل المشاريع الطائفية والأطماع الخارجية.

• سياستنا هذه لا تعني تساهلنا في قضايا الظلم والفساد، والتوزيع غير العادل للثروة والامتيازات، فالظلم ظلمات يوم القيامة.

• وسنسعى لمناصحة الحاكم بكل الوسائل المشروعة، لما فيه خير الدين والوطن (10) .

رموز الإخوان في الأسرة الحاكمة

ظلت جماعة الإخوان المسلمين مرتبطة تاريخيًا بالأسرة الحاكمة في البحرين، إذ كان أهم قيادات الجماعة تاريخيًا، ينتمون إلى الأسرة الحاكمة.

وتذكر المراجع المؤرّخة لجمعية الإصلاح في البحرين أن من أبرز من أسس "نادي الطلبة"، البذرة الأولى التي تبدّل اسمها مرارًا حتى انتهت إلى "جمعية الإصلاح"، كان الشيخ خالد بن محمد آل خليفة، والشيخ دعيج بن علي آل خليفة؛ وهما أول من تناوب على رئاسة جمعية الإصلاح منذ تأسيسها في عام 1941.

ويعد الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، أبرز رموز جماعة الإخوان المسلمين من الأسرة الحاكمة في البحرين. وظل الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة يترأس الجمعية لأكثر من خمسة عقود؛ حيث تولى رئاستها منذ عام 1963 (4). وقد يكون هذا المُكث الطويل في رئاسة الجمعية، مع ما يتحلى به الشيخ عيسى من كاريزما، من متطلبات التوازن المهم بين جماعة الإخوان المسلمين، وبين السلطة الحاكمة في البحرين.

ومن الأسرة الحاكمة يأتي أيضا الشيخ جابر بن محمد بن عبد الله آل خليفة، المقيّد رسميًا في سجلات المتقدمين لطلب تأسيس جمعية سياسية منبثقة عن جمعية الإصلاح.