شهدت منطقة سموحة الجديدة بمحافظة الإسكندرية، خلال الساعات الماضية، هبوطًا أرضيًا مفاجئًا بخط طرد الصرف الصحي، ما أثار حالة من الذعر والقلق الشديدين بين الأهالي، خاصة في ظل تخوفات متزايدة من امتداد آثار الهبوط إلى المنازل المجاورة وحدوث تصدعات أو انهيارات جزئية، تهدد أرواح السكان وممتلكاتهم.

 

وبحسب شهود عيان من سكان المنطقة، فإن الهبوط وقع بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، حيث لاحظ الأهالي تشققات بالأرض تلتها فجوة واضحة في محيط خط الطرد، ما دفعهم إلى إطلاق استغاثات عاجلة خوفًا من تفاقم الوضع، خصوصًا مع الكثافة السكانية المرتفعة وقرب موقع الهبوط من عمارات سكنية حديثة الإنشاء.

 

وأكد عدد من السكان أن المنطقة تُعد من المناطق الحديثة والتي شهدت خلال السنوات الماضية مشروعات تطوير واسعة، شملت رصف الطرق، ومد شبكات المرافق، وتحسين البنية التحتية، بتكلفة قُدّرت بمليارات الجنيهات، الأمر الذي أثار تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الانهيار المفاجئ، ومدى جودة الأعمال المنفذة، والرقابة الفنية التي صاحبت تنفيذ تلك المشروعات.

 

وقال أحد الأهالي: «إحنا ساكنين في منطقة جديدة ومفروض إنها آمنة، ودافعنا فيها عمرنا كله، وفجأة نلاقي الأرض بتنهار تحت رجلينا… مين المسؤول لو البيوت اتضررت أو حصلت كارثة؟»، فيما عبّرت سيدة من السكان عن خوفها قائلة: «الهبوط قريب جدًا من العمارة، وكلنا قلقانين نصحى نلاقي البيت بيقع».

 

ويرى مراقبون أن الحادث يعكس أزمة أعمق تتعلق بملف البنية التحتية حيث تتكرر وقائع الهبوط الأرضي وانفجار خطوط الصرف والمياه في مناطق مختلفة، بعضها حديث التطوير، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول كفاءة التخطيط والتنفيذ، ومدى الالتزام بالمواصفات الفنية، فضلًا عن دور الأجهزة الرقابية في متابعة المشروعات بعد تسلمها.

 

ويؤكد خبراء في الهندسة المدنية أن الهبوط الأرضي غالبًا ما يكون نتيجة تسربات مزمنة من خطوط الصرف الصحي، أو سوء تنفيذ، أو استخدام خامات غير مطابقة للمواصفات، أو غياب الصيانة الدورية، محذرين من أن تجاهل مثل هذه الحوادث قد يؤدي إلى كوارث أكبر، خاصة إذا تزامن مع ارتفاع منسوب المياه الجوفية أو الأحمال الزائدة على التربة.

 

كما دعا سكان المنطقة إلى فتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو فساد محتمل في تنفيذ أو الإشراف على مشروعات البنية التحتية، مؤكدين أن إنفاق المليارات من المال العام يجب أن يقابله مستوى أمان وجودة يليق بالمواطن، لا أن يتحول إلى خطر يهدد حياته.