تتجه أنظار الأوساط الحقوقية والإنسانية الدولية، اليوم الأحد، إلى السواحل الإيطالية، حيث يستعد “أسطول الصمود العالمي” للانطلاق في مهمة بحرية جديدة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، في خطوة تعكس تصاعد التحركات المدنية العابرة للحدود لدعم الفلسطينيين في ظل استمرار الأزمة الإنسانية الخانقة داخل القطاع.
وأعلن منظمو الأسطول اكتمال الاستعدادات اللوجستية والفنية في ميناء أوغوستا بجزيرة صقلية، بعد وصول السفن المشاركة تباعًا من عدة دول أوروبية، وعلى رأسها إسبانيا، التي انطلقت منها المرحلة الأولى للرحلة في 12 أبريل الجاري من مدينة برشلونة، قبل أن ترسو في صقلية يوم 23 من الشهر ذاته لاستكمال التجهيزات النهائية.
استعدادات مكثفة وانطلاقة مرتقبة
وشهدت الساعات الأخيرة قبل الإبحار نشاطًا مكثفًا داخل الميناء، حيث عمل المتطوعون على تحميل السفن بكميات كبيرة من المساعدات الإنسانية الأساسية، شملت المياه والخبز والفواكه والخضروات، إلى جانب الوقود اللازم للرحلة الطويلة. كما سادت أجواء تضامنية بين المشاركين، عكستها مبادرات رمزية، من بينها توزيع الوفد التركي الحلوى على النشطاء، في لفتة تعبّر عن روح الوحدة بين المشاركين.
وأكدت المتحدثة باسم الأسطول في إيطاليا، ماريا إيلينا داليا، أن جميع السفن المشاركة أصبحت جاهزة للمغادرة، مشيرة إلى أن الإجراءات الإدارية المرتبطة بالتأشيرات وتصاريح الإبحار شارفت على الانتهاء. وأوضحت أن عملية خروج السفن، التي يبلغ عددها نحو 65 سفينة، قد تستغرق وقتًا نظرًا لكثافتها، إلا أن الانطلاق الرسمي مقرر ظهر الأحد 26 أبريل.
مسار حذر في ظل توترات إقليمية
وبحسب المنظمين، فإن الأسطول سيتخذ مسارًا تدريجيًا عبر البحر المتوسط، على أن تكون محطته الأولى في اليونان، في ظل حالة من عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع بين إسرائيل وإيران. وأشارت داليا إلى أن التوقف في محطات وسيطة سيُستخدم لتقييم الوضع الأمني وتحديد الخطوات التالية، بما يضمن سلامة المشاركين واستمرار المهمة.
رسالة إنسانية تتجاوز الانتماءات
من جهته، شدد الناشط عبد اللطيف فصلي على أن الاستعدادات اكتملت بالكامل، مؤكدًا أن المشاركين على أهبة الاستعداد للإبحار، ما لم تطرأ أي ظروف طارئة. وأوضح أن الأسطول يمثل نموذجًا فريدًا للتضامن الدولي، حيث يجمع أفرادًا من خلفيات ثقافية وسياسية متنوعة، توحدهم رسالة واحدة تتمثل في دعم سكان غزة والسعي إلى كسر الحصار المفروض عليهم.
وأضاف فصلي أن هذا التنوع يعكس البعد الإنساني للمبادرة، التي لا تنتمي إلى تيار سياسي بعينه، بل تنطلق من قناعة مشتركة بضرورة التحرك لإنهاء معاناة المدنيين داخل القطاع.
محاولة ثانية بعد تجربة صعبة
وتعد هذه المهمة هي الثانية من نوعها لأسطول الصمود العالمي، بعد محاولة سابقة في سبتمبر 2025، شارك فيها 42 قاربًا وعلى متنها 462 ناشطًا، إلا أنها انتهت بتدخل عسكري إسرائيلي في المياه الدولية، أسفر عن اعتراض السفن واعتقال مئات المشاركين قبل ترحيلهم لاحقًا.
ورغم تلك التجربة، يؤكد منظمو الأسطول الحالي أنهم ماضون في مهمتهم دون تراجع، مشددين على أنهم لا يخشون أي محاولات لعرقلة رحلتهم، وأن هدفهم الأساسي يظل الوصول إلى قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية لسكانه.

