تتحول انتخابات الدائرة 12 في نيوجيرسي إلى مواجهة سياسية مباشرة بين مرشح ديمقراطي يحمل سجلا إنسانيا وميدانيا واضحا، وبين شبكة ضغط مؤيدة لإسرائيل اعتادت استخدام المال لإقصاء الأصوات المنتقدة لسياساتها.

 

وتقدم حملة دعم آدم حموي نموذجا مختلفا داخل الحزب الديمقراطي، لأنها تربط التصويت بقضايا العدالة والحقوق، بينما تكشف إيباك عن نفوذ مالي منظم يسعى إلى فرض الولاء لإسرائيل قبل مساءلة المرشحين عن مصالح الناخبين.

 

آدم حموي مرشح إنساني في مواجهة ماكينة ضغط إسرائيلية

 

في أبريل 2026، أطلقت لجنة أمريكان برايوريتيز باك حملة إعلانية أولية بقيمة 600,000 دولار لدعم آدم حموي في انتخابات الدائرة 12 بولاية نيوجيرسي، وأعلنت اللجنة خطة إنفاق قد تصل إلى 2 مليون دولار في هذا السباق.

 

وجاءت الحملة تحت عنوان قلب، وركزت على تقديم آدم حموي كطبيب وجندي سابق خدم في العراق وغزة والولايات المتحدة، وهو تقديم يضع خبرته الإنسانية والميدانية في مواجهة خطاب إيباك الذي يحول السياسة الخارجية إلى اختبار ولاء لإسرائيل.

 

وبعد ذلك، أصبح السباق أكثر وضوحا لأن حموي لا يدخل الانتخابات كمرشح عادي، بل كصوت يعبر عن غضب داخل قواعد ديمقراطية واسعة من استمرار الانحياز الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي ومن تجاهل مأساة الفلسطينيين.

 

كما اكتسبت حملة حموي أهمية إضافية بعد تأسيس أمريكان برايوريتيز في فبراير 2026 لمواجهة نفوذ إيباك داخل الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، وهو نفوذ استخدم أموال اللجان المستقلة لمعاقبة المرشحين الذين ينتقدون إسرائيل أو يرفضون الدعم غير المشروط لها.

 

وفي هذا السياق، قال دانيال واينر، مدير برنامج الانتخابات والحكومة في مركز برينان، إن قرار المحكمة العليا في قضية سيتيزنز يونايتد عام 2010 مال بالسياسة الأمريكية لمصلحة الأثرياء والشركات، وهو توصيف يشرح البيئة التي تتحرك فيها إيباك.

 

لذلك لا تبدو حملة حموي مجرد إعلان انتخابي، لأنها تمثل محاولة لاستعادة السياسة من قبضة لجان المال السياسي، وتضع أمام الناخبين سؤالا مباشرا عن حقهم في اختيار ممثل لا يخضع لتهديد اللوبي الإسرائيلي.

 

تمويل شعبي وحقوقي يواجه نفوذ المليارات

 

في البيانات المنشورة عن أمريكان برايوريتيز، جمعت اللجنة نحو 3.8 مليون دولار خلال الأشهر الأولى من تأسيسها، وجاءت هذه الحصيلة من 12 مانحا كبيرا إلى جانب شبكة أوسع من الدعم السياسي المؤيد لفلسطين داخل الولايات المتحدة.

 

ورغم وجود مانحين كبار داخل هذه الحصيلة، يبقى الفارق السياسي واضحا لأن أموال دعم حموي جاءت لمواجهة نفوذ راسخ يساند الاحتلال، بينما تستخدم إيباك قدراتها المالية لحماية مرشحين يقبلون الدعم غير المشروط لإسرائيل.

 

كما تضم الشبكة الداعمة لحملة حموي أفرادا ومنظمات مرتبطة بالحقوق الفلسطينية والحريات المدنية والنقابات، من بينها منظمات فلسطينية أمريكية وعربية وحقوقية ويهودية تقدمية، وهو ما يمنح الحملة قاعدة أخلاقية وسياسية أوسع من حسابات المال وحده.

 

ومن هنا، يصبح الدعم الموجه لحموي ردا دفاعيا على تغول إيباك، وليس نسخة مساوية له، لأن الطرف الأول يحاول حماية مرشح يربط السياسة بالحقوق، بينما يحاول الطرف الثاني حماية نفوذ الاحتلال داخل الحزب الديمقراطي.

 

وقد حصل حموي كذلك على دعم مجموعات تقدمية مثل جستس ديمقراطس، وهو دعم يضعه ضمن تيار يسعى إلى نقل الحزب الديمقراطي من حسابات اللوبيات إلى قضايا الناخبين والعدالة والحقوق الاجتماعية والسياسة الخارجية المسؤولة.

 

وفي هذا الإطار، يرى لورانس ليسغ، أستاذ القانون في جامعة هارفارد، أن مشكلة لجان الإنفاق المستقل تكمن في تركيز التمويل السياسي داخل أيدي مانحين محدودين، ولذلك تكتسب حملة حموي معناها لأنها تواجه بنية المال السياسي لا مجرد منافس انتخابي.

 

وبسبب ذلك، تحمل معركة نيوجيرسي قيمة تتجاوز حدود الدائرة 12، لأنها تكشف أن الناخب الأمريكي يستطيع دعم مرشح يرفض الخضوع لإيباك، وأن الصوت الفلسطيني داخل السياسة الأمريكية لم يعد محصورا في الاحتجاج خارج المؤسسات.

 

إيباك تستخدم المال لإسكات منتقدي الاحتلال

 

في المقابل، تكشف تقارير أمريكية أن إيباك أصبحت لاعبا ماليا ضخما داخل الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، حيث ذكرت الغارديان في أبريل 2026 أن إنفاقها واللجان المرتبطة بها تجاوز 221 مليون دولار منذ انتخابات 2022.

 

ويعني هذا الرقم أن إيباك لا تكتفي بالدفاع عن موقف سياسي، بل تستخدم المال لصناعة ميزان قوى داخل الحزب الديمقراطي، بحيث يصبح انتقاد إسرائيل أو المطالبة بمحاسبتها سببا كافيا لاستهداف المرشح بحملات إعلانية مكلفة.

 

كما كشفت واشنطن بوست أن ذراعا سياسية مرتبطة بإيباك استخدمت لجانا بأسماء عامة في سباقات إلينوي، وأن هذه اللجان أخفت صلاتها بإيباك إلى ما بعد التصويت، وهو سلوك يضعف حق الناخب في معرفة الجهة التي تؤثر عليه.

 

وبناء على ذلك، لا يمثل صعود حموي خطرا على إيباك بسبب مقعد واحد فقط، بل لأنه يكشف طريقة عملها أمام الجمهور، ويجبر الحزب الديمقراطي على مواجهة سؤال التبعية للمال المؤيد لإسرائيل داخل انتخاباته الداخلية.

 

وقد انتقد حاكم إلينوي جي بي بريتزكر تدخل إيباك في الانتخابات التمهيدية بعد إنفاق ضخم في سباقات داخل الولاية، ووصف هذا النوع من الإنفاق بأنه تدخل، وهو انتقاد مهم لأنه جاء من سياسي ديمقراطي يهودي وليس من خصوم إيباك التقليديين.

 

كما قالت شيلا كرومهولز، المديرة التنفيذية لمركز أوبن سيكرتس، إن الاستقطاب السياسي يجلب أموالا أكثر من أي وقت مضى إلى الانتخابات الأمريكية، وهو ما يفسر قدرة إيباك على تحويل الخلاف حول فلسطين إلى معركة إنفاق ضخمة.

 

ولذلك تصبح انتخابات نيوجيرسي اختبارا لمدى قدرة الناخبين على كسر هذه المعادلة، لأن فوز حموي أو تقدمه القوي سيعني أن المال الإسرائيلي المنظم لم يعد قادرا وحده على تحديد المقبول والمرفوض داخل الحزب الديمقراطي.

 

وفي الخلاصة، يقدم آدم حموي نموذجا لمرشح يربط الخدمة العامة بالحق الفلسطيني وبمصالح الناخبين في نيوجيرسي، بينما تقدم إيباك نموذجا للنفوذ الذي يحاول شراء الصمت وحماية الاحتلال، ولذلك تبدو هذه المعركة سياسية وأخلاقية في وقت واحد.