سلطت تقارير استخبارية وتحقيقات استقصائية الضوء على شبكة معقدة من الأصول العقارية الفاخرة في دبي مرتبطة بأفراد من عائلة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، قائد قوات الدعم السريع، في وقت تتصاعد فيه حدة النزاع الداخلي وتداعياته الإنسانية الكارثية ويكشف جانبًا خفيًا من اقتصاد الحرب في السودان.
أصول فاخرة بواجهات قانونية
وبحسب ما نشرته منصة “دارك بوكس”، فإن التحقيقات كشفت عن امتلاك عائلة حميدتي لعدد من الشقق الفاخرة في مناطق استراتيجية بشرق دبي، بعضها يقع بالقرب من بنى تحتية ذات طابع عسكري.
وتشير البيانات إلى أن هذه العقارات سُجلت في البداية بأسماء مباشرة مرتبطة بحميدتي، قبل أن يتم نقل ملكيتها لاحقًا إلى شركات عقارية مسجلة داخل الإمارات.
هذا التحول في الملكية يعكس، وفق خبراء، نمطًا متكررًا في إدارة الأصول المرتبطة بشخصيات خاضعة للتدقيق الدولي، حيث يتم استخدام كيانات قانونية كواجهة لإخفاء الملكية الحقيقية، بما يتيح حماية الثروات من أي ملاحقات أو عقوبات محتملة.
شبكة مالية متعددة الطبقات
وتبرز شركة “بروديجوس” لإدارة العقارات كحلقة محورية في هذه الشبكة، حيث تربط بين النشاط التجاري داخل الإمارات وأفراد يُعتقد أنهم على صلة بهياكل تمويل قوات الدعم السريع.
ورغم أن الشركة نفسها ليست خاضعة لعقوبات، فإن تشابك ملكيتها مع شخصيات مثيرة للجدل يعكس وجود منظومة مالية معقدة تتداخل فيها الشركات الوسيطة مع الأصول العقارية.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه العقارات لا تُستخدم فقط كملاذ آمن للثروة، بل تُدر عوائد إيجارية منتظمة، ما يحولها إلى أدوات مالية نشطة تضمن تدفقات نقدية مستقرة.
اقتصاد الحرب يعبر الحدود
يأتي هذا الكشف في سياق أوسع يتعلق بطبيعة الاقتصاد الموازي المرتبط بالنزاعات المسلحة، حيث يتم نقل الثروات من مناطق الصراع إلى مراكز مالية عالمية، ثم إعادة دمجها ضمن أنظمة قانونية تبدو ظاهريًا مشروعة.
وفي حالة السودان، يبرز هذا النمط بوضوح، إذ تشير تقارير دولية إلى وجود شبكات تشمل تهريب الذهب، ونقل الأسلحة، وتسهيلات مالية ولوجستية، ما يضع دور بعض البيئات الاستثمارية تحت مجهر التدقيق الدولي.
صراع مدمر وثروات متنامية
ومنذ اندلاع الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، شهد السودان دمارًا واسعًا طال المدن والبنية التحتية، مع نزوح ملايين المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وفي المقابل، تكشف هذه التسريبات عن مفارقة صارخة: وهي انه بينما يفقد السودانيون منازلهم ومصادر دخلهم، تتدفق ثروات مرتبطة بالحرب إلى الخارج، حيث تُحفظ وتُستثمر في أصول عالية القيمة داخل أسواق مستقرة.

