اقتربت الولايات المتحدة وإيران الأربعاء من التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب، على ما أفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الحرب المستمرة منذ شهرين قد تنتهي قريبًا، وإن شحنات النفط والغاز الطبيعي التي تعطلت بسبب النزاع قد يتم استئنافها. لكن ذلك يعتمد على قبول إيران اتفاقًا لم يكشف عن تفاصيله.

 

وأضاف متوعدًا: "إذا لم يتفقوا، سيبدأ القصف".

 

ويأتي ذلك بعد أن علق ترامب عملية استهدفت فتح ممر آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره إمدادات النفط والغاز الرئيسة والأسمدة وغيرها من المنتجات البترولية قبل الحرب.

 

وأدى إغلاق إيران الفعلي للمضيق إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير، وزعزعة الاقتصاد العالمي، ووضع ضغوطاً اقتصادية هائلة على الدول، بما في ذلك القوى الكبرى مثل الصين.

 

أكسيوس: واشنطن تقترب من التوصل إلى اتفاق مع طهران

 

وبحسب موقع "أكسيوس"، يعتقد البيت الأبيض أنه على وشك التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب. 

 

ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد، لكن بنود المذكرة تشمل وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، ورفع العقوبات الأمريكية، وتوزيع الأموال الإيرانية المجمدة، وفتح المضيق أمام السفن.

 

ولم يرد البيت الأبيض على الفور على أسئلة حول الاتفاق المحتمل، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

 

وقال ترامب في منشوره إنه "ربما يكون افتراضاً كبيرًا" أن توافق إيران على الشروط التي تقدمها الولايات المتحدة.

 

وأضاف: "إذا لم يتفقوا، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من قبل".

 

وصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وطهران إلى حد كبير منذ بدء سريانه في 8 أبريل. واستضافت باكستان محادثات مباشرة الشهر الماضي بين إيران ووفد أمريكي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، لكن المحادثات فشلت في التوصل إلى اتفاق.

 

زيارة ترامب إلى الصين

 

وكانت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين هي الأولى له منذ بدء الحرب.

 

وجاء وصوله قبل زيارة مقررة لترامب إلى بكين لحضور قمة رفيعة المستوى مع الرئيس الصيني شي جين بينج يومي 14 و15 مايو. وستكون الزيارة الأولى لترامب إلى الصين خلال ولايته الثانية، والأولى لرئيس أمريكي منذ زيارته في عام 2017.

 

وقال وزير الخارجية الصيني وانج بي: "نعتقد أن هناك حاجة ماسة لوقف إطلاق نار شامل، وأن استئناف الأعمال العدائية غير مقبول، وأنه من المهم بشكل خاص الالتزام بالحوار والمفاوضات".

 

وأضاف أن النزاع "استمر لأكثر من شهرين. ولم يتسبب فقط في خسائر فادحة للشعب الإيراني، بل كان له أيضًا تأثير خطير على السلام الإقليمي والعالمي. والصين تشعر بحزن عميق إزاء هذا الأمر".

 

وفي مقابلة تلفزيونية مع وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية من بكين، قال عراقجي إن زيارته شملت مناقشات حول مضيق هرمز، بالإضافة إلى البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران.

 

وأضاف أن إيران حققت "مكانة دولية رفيعة" بعد الحرب، بعد أن أثبتت قدراتها وقوتها.

 

وأعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في أن تعيد بكين التأكيد على ضرورة أن تتخلى إيران عن قبضتها الخانقة على المضيق، وهو مصدر نفوذها الرئيس، في الوقت الذي يطالبها فيه ترامب بالتراجع عن برنامجها النووي المتنازع عليه.

 

وقال روبيو خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض الثلاثاء: "آمل أن يخبره الصينيون بما يجب أن يُقال له، وهو أن ما تفعله في المضيق يتسبب في عزلتك عالميًا. أنت المخطئ في هذه القضية".

 

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، بأن بكين أوضحت ضرورة أن تتصرف الأطراف المعنية "بحكمة" وأن تحل النزاع عبر الحوار من أجل استعادة السلام. وأضاف أن الصين تعمل بنشاط على تعزيز محادثات السلام وستواصل القيام بذلك.

 

وفي بيان نُشر على موقع الوزارة الإلكتروني بشأن اجتماع وانغ مع عراقجي، قالت وزارة الخارجية إن الصين تقدر تعهد إيران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية مع تأكيدها على "حقها المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية".

 

ترامب يوقف التحركات لفتح المضيق


إلى ذلك، لا تزال مئات السفن التجارية عالقة في الخليج العربي. وأعلنت الولايات المتحدة أنها فتحت ممرًا ملاحيًا آمنًا يوم الاثنين، وأغرقت ستة قوارب إيرانية صغيرة كانت تهدد السفن التجارية في المضيق. وكانت سفينتان تجاريتان فقط عبرتا الممر الذي تحرسه الولايات المتحدة.

 

لكن ترامب أعلن أنه سيوقف الجهود، التي أطلق عليها اسم مشروع الحرية، لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن إنهاء الحرب.

 

وشكر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ترامب على ما وصفه بأنه إعلان في الوقت المناسب عن وقف الجهود المبذولة لتوجيه السفن للخروج من المضيق.

 

وأضاف منشور على منصة "إكس"، أن استجابة ترامب لطلبات باكستان ودول أخرى، وبخاصة المملكة العربية السعودية، من شأنها أن تساعد في تعزيز السلام والاستقرار والمصالحة الإقليمية.

 

وتابع: "لا تزال باكستان ملتزمة التزامًا راسخًا بدعم جميع الجهود التي تعزز ضبط النفس والتوصل إلى حل سلمي للنزاعات عبر الحوار والدبلوماسية. ونحن نأمل بشدة أن يؤدي الزخم الحالي إلى اتفاق دائم يضمن سلامًا واستقراراً مستدامين للمنطقة وخارجها".