رحلت سلطات الاحتلالالإسرائيلي، الناشطين البارزين في “أسطول الصمود العالمي” البرازيلي تياجو أفيلا والفلسطيني سيف أبو كشك، بعد 11 يومًا من الاعتقال التعسفي داخل سجون الاحتلال، وذلك عقب حملة تضامن دولية واسعة وتقارير حقوقية تحدثت عن تعرضهما للتعذيب وسوء المعاملة خلال الاحتجاز.
وجاء ترحيل الناشطين إلى كل من القاهرة والعاصمة اليونانية أثينا، بعد أيام من الجدل الدولي الذي أثير حول ظروف احتجازهما منذ اختطافهما من المياه الدولية أثناء مشاركتهما في مهمة بحرية هدفت إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وكان أفيلا وأبو كشك ضمن المشاركين في “أسطول الصمود العالمي” الذي انطلق من إسبانيا في 12 أبريل الماضي، بمشاركة عشرات النشطاء الدوليين والمتضامنين مع القضية الفلسطينية، في محاولة للوصول إلى قطاع غزة عبر البحر وتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية الكارثية داخل القطاع المحاصر.
وبحسب مصادر حقوقية وقانونية، اعترضت قوات الاحتلال السفن المشاركة قرب جزيرة كريت اليونانية، قبل أن تقوم باختطاف المشاركين واقتيادهم إلى الأراضي المحتلة، في خطوة أثارت انتقادات حادة بسبب وقوع عملية الاحتجاز في المياه الدولية، وهو ما اعتبرته منظمات قانونية انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وحرية الملاحة البحرية.
اتهامات إسرائيلية ومحاكمات مثيرة للجدل
سلطات الاحتلال بررت استمرار احتجاز الناشطين بتهم وصفتها بـ”النشاط غير القانوني” والانتماء إلى “منظمة إرهابية”، رغم أن غالبية المشاركين في الأسطول جرى ترحيلهم في وقت سابق، بينما تم تمديد احتجاز أفيلا وأبو كشك وحدهما.
وزارة خارجية الإحتلال أعلنت عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” أن الناشطين تم ترحيلهما بعد “انتهاء التحقيقات”، ووصفت الأسطول بأنه “أسطول استفزاز”، في محاولة لتبرير الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات بحق المشاركين.
لكن هذه الرواية قوبلت بتشكيك واسع من منظمات حقوقية ومحامين تابعين لمركز “عدالة” الحقوقي، الذين أكدوا أن المعتقلين تعرضوا لظروف احتجاز قاسية داخل سجن “شيكما”، أحد أكثر السجون الإسرائيلية إثارة للجدل فيما يتعلق بملفات التعذيب والانتهاكات بحق الأسرى.
تعذيب وإضراب عن الطعام
التقارير الصادرة عن ممثلين قانونيين ومسؤولين دبلوماسيين تحدثت عن تعرض الناشطين لتعذيب نفسي وجسدي خلال فترة احتجازهما، ما دفعهما إلى الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار الاعتقال دون توجيه اتهامات رسمية واضحة.
وأفادت مصادر مطلعة أن الناشطين اشتكيا من العزل وسوء المعاملة والحرمان من التواصل الطبيعي مع العالم الخارجي، إلى جانب ضغوط نفسية متواصلة أثناء التحقيقات.
هذه التطورات دفعت عدة جهات دولية للتحرك، حيث أدانت الأمم المتحدة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الناشطين، كما طالبت كل من إسبانيا والبرازيل بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتقال وتقارير التعذيب، مؤكدة أن احتجاز متضامنين مدنيين في المياه الدولية يثير “مخاوف خطيرة” بشأن احترام إسرائيل للقانون الدولي، وشددت المواقف الدولية على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث بحق الناشطين الدوليين.
أبو كشك: المعركة لم تنتهِ بعد
وفور وصوله إلى العاصمة اليونانية أثينا، ظهر الناشط الفلسطيني سيف أبو كشك في مقطع فيديو متداول، أكد خلاله أن “مهمة أسطول الصمود لم تنتهِ”، مشددًا على ضرورة استمرار الحراك الدولي الداعم لفلسطين.
وقال أبو كشك إن الأنظار يجب ألا تقتصر على قضية النشطاء الأجانب، بل يجب أن تتجه نحو “آلاف الفلسطينيين الذين لا يزالون داخل سجون الاحتلال”، داعيًا إلى تصعيد حملات التضامن والضغط السياسي والحقوقي حتى “تحرير فلسطين”، بحسب تعبيره.
تصريحات أبو كشك لاقت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بين النشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية، الذين اعتبروا أن استمرار رحلات الأسطول يمثل رسالة سياسية وإنسانية ضد الحصار المفروض على غزة.
تحركات جديدة لأسطول الصمود
وفي الوقت الذي أُغلق فيه ملف ترحيل الناشطين، بدأت قيادات “أسطول الصمود” التحضير لمرحلة جديدة من تحركاتها الدولية، ووفقًا لبيانات صادرة عن القائمين على الأسطول، فقد توجهت السفن المشاركة نحو تركيا، حيث تعقد قيادات الحملة الدولية اجتماعات موسعة بمدينة مرمريس لمناقشة مستقبل التحركات البحرية وآليات حماية المشاركين في المهام المقبلة.
ومن المنتظر أن يعقد الأسطول مؤتمرًا صحفيًا دوليًا غداً الثلاثاء للإعلان عن المرحلة القادمة من أنشطته، إضافة إلى الكشف عن استراتيجيات جديدة تهدف إلى تعزيز جهود التضامن الدولي مع غزة وتوفير حماية قانونية أكبر للنشطاء المشاركين في الرحلات البحرية المقبلة.

