شهدت منطقة الشرق الأوسط جولة جديدة من التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، بعدما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية رصد عشرات الصواريخ التي أُطلقت من الأراضي الإيرانية واليمنية باتجاه إسرائيل منذ مساء الأحد حتى اليوم الإثنين، في رد مباشر على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.

 

ووفقاً لما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فقد تعرضت إسرائيل منذ ساعات الليل الماضية حتى اليوم لإطلاق نحو 30 صاروخاً من إيران، إضافة إلى صاروخ واحد أُطلق من اليمن، في هجوم وصفته الأوساط الإسرائيلية بأنه من أكبر الهجمات الصاروخية منذ سريان الهدنة بين طهران وواشنطن في أبريل الماضي.

 

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت الغارة عن سقوط قتيلين وإصابة 11 شخصاً، بحسب المعطيات الأولية، فيما ادعت إسرائيل أن العملية استهدفت مركز قيادة وتخطيط تابع لحزب الله.

 

وتؤكد هذه التطورات أن التحذيرات الإيرانية السابقة بشأن استهداف الضاحية الجنوبية لم تكن مجرد رسائل سياسية، بل تحولت سريعاً إلى ردود عسكرية مباشرة، حيث بدأت طهران بعد ساعات قليلة من الغارة إطلاق دفعات متتالية من الصواريخ باتجاه أهداف داخل إسرائيل، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على رغبة إيران في فرض معادلة ردع جديدة وعدم السماح بمرور الهجمات الإسرائيلية دون رد.

 

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات الحربية التابعة له نفذت سلسلة غارات واسعة داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت ما وصفه بـ"منظومات الدفاع الاستراتيجية"، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية شملت مواقع في غرب ووسط إيران. وتقول تل أبيب إن هذه الضربات تأتي في إطار تقويض القدرات الدفاعية الإيرانية ومنع طهران من تعزيز إمكاناتها العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

 

وترافق التصعيد العسكري مع حالة استنفار واسعة داخل إسرائيل، خاصة في منطقة تل أبيب ومحيطها، حيث دوّت صفارات الإنذار في عدد من المناطق عقب رصد إطلاق الصواريخ الإيرانية.

 

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإخلاء ركاب طائرة تابعة لشركة "إلعال" في مطار بن غوريون بعد تفعيل أنظمة الإنذار المبكر داخل المطار.

 

ورغم تصاعد التوترات الأمنية، أكدت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف أن الحكومة لم تتخذ حتى الآن قراراً بإغلاق المجال الجوي أو تعليق حركة الطيران في مطار بن غوريون، موضحة أن السلطات المختصة تواصل تقييم الوضع الميداني بالتنسيق مع هيئة المطارات وقيادة الجبهة الداخلية.

 

ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان الأيام الأولى للحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، عندما أُغلق المجال الجوي الإسرائيلي بشكل كامل قبل أن يُعاد فتحه تدريجياً بعد تراجع حدة العمليات العسكرية. إلا أن التطورات الحالية تشير إلى احتمال دخول المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر، خصوصاً مع استمرار الضربات المتبادلة وغياب مؤشرات واضحة على احتواء الأزمة.