قال أ.د. محمود حسين، القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إن مصر تدفع مع كل يوم يمر منذ الانقلاب العسكري فاتورة متصاعدة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معتبراً أن ما جرى أدى إلى إجهاض المسار الديمقراطي، وتوسيع فجوة التبعية، وإدخال البلاد في أزمات ممتدة انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين ومستقبل الدولة.

 

وأضاف، في بيان سياسي، أن ما وصفه بمفاسد الانقلاب لم يعد خافياً على الشعب المصري، في ظل ما تشهده البلاد من تراجع اقتصادي وتضخم وارتفاع في الأسعار واتساع دوائر الفقر والبطالة، إلى جانب ما اعتبره تراجعاً في مكانة مصر الإقليمية والدولية، مقابل إحكام القبضة الأمنية وإغلاق المجال العام.

 

فاتورة اقتصادية متصاعدة وأعباء تثقل كاهل المصريين

 

ورأى حسين أن واحدة من أخطر نتائج الانقلاب تمثلت في الزج بالاقتصاد المصري في دائرة واسعة من الاستدانة، مشيراً إلى أن الدين الخارجي تجاوز 163.9 مليار دولار، فيما بلغ الدين العام الداخلي نحو 15 تريليون جنيه، بما جعل خدمة الدين تستنزف جانباً كبيراً من الموازنة العامة، في وقت تتراجع فيه قدرة المواطنين على تحمل أعباء المعيشة اليومية.

 

كما انتقد ما وصفه بالتوسع في الحصول على القروض لتمويل مشروعات غير إنتاجية، معتبراً أنها لا تحقق اكتفاءً اقتصادياً حقيقياً ولا توفر فرص عمل كافية، بالتزامن مع ما قال إنه تسارع في بيع الأصول وتمليك الأجانب لمقدرات استراتيجية، فضلاً عن سياسات أضرت بملفات الطاقة والمياه وأضعفت من حضور مصر الخارجي.

 

تراجع سياسي وأمني واتساع دائرة القمع

 

وعلى الصعيد السياسي، قال القائم بأعمال المرشد العام للجماعة إن الشعب المصري فقد كثيراً من مكتسبات ثورة يناير، التي اعتبرها اللحظة التي استعاد فيها المصريون كرامتهم وخاضوا من خلالها تجربة ديمقراطية فريدة توجت بانتخاب أول رئيس مدني في تاريخ البلاد.

 

وأشار إلى أن آثار الانقلاب لم تعد مقتصرة على معارضيه فقط، بل امتدت إلى شرائح أوسع، بما في ذلك من أيدوه أو التزموا الصمت تجاهه، بحسب تعبيره، لافتاً إلى ما وصفه بتزايد الاعتقالات وتكميم الأفواه وإغلاق المنابر الإعلامية، إلى جانب فرض سيطرة كاملة على المساجد والخطاب الديني، بما أدى إلى تضييق غير مسبوق على المجال العام.

 

دعوة إلى مشروع وطني جامع لتجاوز الاستقطاب

 

وفي ختام بيانه، دعا حسين إلى حوار جاد وشامل بين مختلف القوى والتيارات السياسية والاجتماعية في مصر، بهدف التوصل إلى مشروع وطني جامع يتجاوز حالة الاستقطاب، ويضع البلاد على طريق الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي يتمتع فيها الجميع بحقوق المواطنة الكاملة وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة.

 

وأكد أن الجماعة تمد يدها، وفق البيان، إلى جميع من وصفهم بالشرفاء من أبناء الوطن من أجل التعاون على إنقاذ البلاد والحفاظ على مؤسساتها واستعادة وحدة المجتمع، معرباً عن ثقته في قدرة الشعب المصري ووعيه على استعادة استقرار البلاد ومكانتها.