شهدت الساحة المصرية خلال الأسابيع الماضية تطورات جديدة تتعلق بملف الملاحقات المرتبطة باستخدام المنصات الرقمية، بعد إعتقال عشرات الشباب والفتيات على خلفية انضمامهم إلى مجموعة إلكترونية عبر منصة "ديسكورد" تحمل اسم "GenZ002 – جيل زد"، في قضية أثارت تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب حقوقية بضرورة احترام الضمانات القانونية والتحقيق في مزاعم الانتهاكات التي صاحبت إجراءات القبض والاحتجاز.

 

وبحسب المعلومات المتداولة، باشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق مع نحو 51 مواطنًا، بينهم 9 فتيات، في القضيتين رقمي 4487 و4753 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، بعد توقيفهم على خلفية نشاطهم داخل المجموعة الإلكترونية.

 

 

اتهامات أمام نيابة أمن الدولة

 

ووفقًا للمعلومات المتاحة، وجهت النيابة إلى المتهمين عدة اتهامات، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، قبل أن تقرر حبسهم احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

 

وتشير البيانات المتداولة إلى أن أغلب المقبوض عليهم من فئة الشباب، فيما لا يتجاوز عمر بعضهم 19 عامًا، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن تعامل السلطات مع القضايا المرتبطة بالنشاط الإلكتروني واستخدام تطبيقات التواصل والمنصات الرقمية.

 

 

حملات القبض بدأت منذ مايو

 

وتفيد المعلومات بأن حملات القبض انطلقت خلال النصف الثاني من شهر مايو الماضي، وشملت عدداً من المحافظات، حيث جرى توقيف المشاركين في المجموعة الإلكترونية تباعًا قبل إحالتهم لاحقًا إلى نيابة أمن الدولة العليا.

 

وتزامنت تلك الإجراءات مع متابعة أمنية لما تصفه الجهات المختصة بالنشاط الإلكتروني الذي قد يمثل مخالفة للقانون، بينما لم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية موسعة بشأن طبيعة الوقائع المنسوبة لكل متهم على حدة.

 

 

مزاعم باختفاء قسري وسوء معاملة

 

وفي المقابل، تداولت جهات حقوقية وشهادات منسوبة إلى بعض الأسر والمحامين روايات تفيد بأن عدداً من المقبوض عليهم تعرضوا للاحتجاز داخل مقرات تابعة لقطاع الأمن الوطني لفترات تراوحت – بحسب تلك الروايات – بين 15 و37 يومًا قبل عرضهم على جهات التحقيق.

 

كما تضمنت تلك الشهادات ادعاءات بتعرض بعض المحتجزين لسوء معاملة وانتهاكات بدنية أثناء فترة الاحتجاز، وهي ادعاءات لم يصدر بشأنها حتى الآن تعليق رسمي من الجهات المعنية، ولم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.

 

 

منظمة "عدالة" تعرب عن قلقها

 

من جانبها، أعربت منظمات حقوقية عن قلقها مما وصفته باستمرار توقيف المواطنين على خلفية استخدامهم السلمي للمنصات الإلكترونية والتعبير عن آرائهم، معتبرة أن توجيه اتهامات ذات طبيعة استثنائية في مثل هذه القضايا يثير مخاوف تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة.

 

وقالت المنظمات إن مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة تستوجب إجراء تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاكات، مع ضمان تمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم والحصول على كامل حقوقهم القانونية.

 

 

مطالب بالإفراج عن المحتجزين

 

وطالبت المنظمات بالإفراج عن جميع المحتجزين الذين لم تثبت بحقهم وقائع تتعلق بالعنف أو التحريض عليه، داعية إلى وقف استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة لتقييد حرية الرأي والتعبير، واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.