يرى الكاتب حمزة هنداوي أن أزمة سد النهضة الإثيوبي، التي تعدها القاهرة قضية وجودية، لم تعد الملف الوحيد الذي يحكم العلاقات المصرية الإثيوبية، بعدما تشابكت مع صراعات إقليمية متصاعدة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. ويشير إلى أن مصر تواصل ضغوطها السياسية والعسكرية على أديس أبابا، بالتزامن مع توسيع حضورها العسكري وإبرام شراكات دفاعية مع دول الجوار، في محاولة لحماية أمنها المائي وتعزيز نفوذها الإقليمي.

 

وذكرت صحيفة ذا ناشيونال أن الخلاف المستمر منذ نحو 15 عامًا حول سد النهضة دخل مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما تداخل مع ملفات الأمن الإقليمي وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وسعي إثيوبيا للحصول على منفذ دائم إلى البحر عبر دول القرن الأفريقي، إضافة إلى التوترات في السودان والعلاقات المتقلبة بين إثيوبيا وإريتريا.

 

أزمة المياه تتجاوز سد النهضة

 

تخشى مصر، التي تعتمد بصورة شبه كاملة على مياه النيل، أن يؤدي تشغيل السد الإثيوبي إلى تقليص حصتها المائية، بما يهدد الأمن الغذائي وملايين العاملين في القطاع الزراعي. ورغم أن السد لم يؤثر حتى الآن في تدفقات المياه بفضل وفرة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، فإن القاهرة تبدي قلقًا من احتمال انخفاض الإمدادات خلال فترات الجفاف الممتدة.

 

ويؤكد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي رفض الخيار العسكري لحل الأزمة، بينما عززت القاهرة وجودها العسكري في البحر الأحمر وخليج عدن، وأقامت ترتيبات لوجستية مع إريتريا والصومال وجيبوتي، إلى جانب توسيع اتفاقيات التعاون العسكري مع دول المنطقة. كما تسعى إلى حشد دعم دولي، مع ترقب أي تحرك أمريكي لإحياء الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا.

 

تحالفات جديدة تعيد رسم خريطة القرن الأفريقي

 

يرى خبراء أن أزمة السد أصبحت جزءًا من معادلة جيوسياسية أوسع تشمل أمن البحر الأحمر، وطموح إثيوبيا إلى امتلاك منفذ بحري دائم، وعلاقاتها مع إقليم أرض الصومال، فضلًا عن الحرب الدائرة في السودان واحتمالات اتساعها إقليميًا.

 

ويشير الدبلوماسي المصري السابق محمد حجازي إلى أن قضية المياه لم تعد منفصلة عن أمن البحر الأحمر، داعيًا إلى رؤية متكاملة تربط بين حماية الملاحة وضمان توزيع عادل لمياه النيل. وفي المقابل، تؤكد مصادر مطلعة أن القاهرة تنظر بقلق إلى تصريحات إثيوبية تتحدث عن خطط لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق، ما يدفعها إلى تكثيف الضغوط السياسية والإقليمية لمنع أديس أبابا من ترسيخ وجودها على ساحل البحر الأحمر.

 

اتفاق ملزم يظل هدف القاهرة

 

تواصل مصر مطالبتها بإبرام اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل سد النهضة ويضمن مشاركة خبراء من مصر والسودان في إدارة السد، إلى جانب تعزيز التعاون مع دول حوض النيل في مشروعات التنمية وتقاسم الموارد المائية.

 

في المقابل، ترفض إثيوبيا أي مشاركة خارجية في إدارة السد، وتؤكد أن المشروع لن يضر بدولتي المصب، كما سبق أن امتنعت عن توقيع اتفاق رعته الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

ويرى مايكل هانا، مدير البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية، أن قدرة واشنطن على ممارسة ضغط حقيقي على إثيوبيا أصبحت محدودة، في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بملفات أخرى، واحتمال مواجهة أي تحرك أمريكي بمعارضة من حلفاء أديس أبابا الإقليميين. ويحذر من أن إعادة تشكيل التحالفات في القرن الأفريقي قد تزيد احتمالات اندلاع مواجهة جديدة، خصوصًا بين إثيوبيا وإريتريا، وهو ما قد ينعكس على مجمل توازنات المنطقة.

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/07/14/egypts-water-dispute-with-ethiopia-complicated-by-rising-horn-of-africa-tension-experts-say/