دخلت أزمة شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن العمال والعاملات بدء إضراب لليوم الثالث على التوالي عن العمل احتجاجًا على استمرار وقف خدمات التأمين الصحي، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، إلى جانب توقف صرف المستحقات المالية لعدد من العاملين خلال فترات المرض، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية أن الأزمة تمثل انتهاكًا لعدد من الحقوق الأساسية للعاملين، بينما يطالب العمال بتدخل حكومي عاجل لإنهاء معاناتهم.

 

ويأتي الإضراب، الذي بدأ أول أمس الإثنين، بعد أشهر من الشكاوى المتكررة بشأن الأوضاع داخل الشركة، في ظل استمرار تعثر معالجة الملفات المتعلقة بالتأمينات والأجور، وهو ما دفع العمال إلى اللجوء للإضراب باعتباره، وفق روايتهم، الوسيلة الأخيرة للمطالبة بحقوقهم.

 

أزمة ممتدة دون حلول

 

وأكدت المنظمات الحقوقية أنها تتابع تطورات الإضراب، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة الأيام الأخيرة، وإنما تمثل امتدادًا لأزمة ممتدة سبق أن حذرت منها في بيانات سابقة، كان آخرها خلال شهر أبريل الماضي، دون أن تشهد حلولًا عملية أو إجراءات تضمن استقرار أوضاع العاملين.

 

وأضافت المنظمات أن استمرار تجاهل مطالب العمال أدى إلى تصاعد الاحتقان داخل الشركة، وصولًا إلى إعلان الإضراب للمطالبة بحقوق تتعلق بالرعاية الصحية والأجور والحماية الاجتماعية.

 

نحو 500 عامل محرومون من التأمين الصحي

 

ووفقًا للمنظمات، فإن نحو 500 عامل حُرموا من خدمات التأمين الصحي بعد امتناع الهيئة المختصة عن تجديد البطاقات العلاجية، نتيجة تراكم مديونيات على الشركة لصالح الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، تجاوزت 15 مليون جنيه.

 

وبحسب ما ورد في البيان، فإن الأزمة تعود إلى عدم قيام إدارة الشركة بتوريد الاشتراكات التأمينية رغم استمرار خصمها من أجور العاملين، الأمر الذي أدى إلى توقف الخدمات العلاجية، بينما ظل العمال يتحملون قيمة الاشتراكات دون الاستفادة منها.

 

اتهامات بخصم الاشتراكات دون توريدها

 

وترى المنظمات أن استمرار خصم الاشتراكات التأمينية من أجور العمال دون توريدها إلى الجهات المختصة يمثل مخالفة تمس حقوق العاملين المالية والاجتماعية، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات بشأن المسؤولية القانونية عن إدارة هذه الأموال، ويستوجب فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتسببين.

 

كما شددت على أن العامل الذي سدد حصته التأمينية لا ينبغي أن يتحمل تبعات التعثر المالي للشركة أو النزاعات المتعلقة بسداد المديونيات.

 

مرضى مزمنون بلا علاج

 

وتزداد الأزمة تعقيدًا مع وجود عدد من العمال المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، يعتمدون بصورة أساسية على خدمات التأمين الصحي للحصول على العلاج الدوري، الأمر الذي يجعل انقطاع الخدمة يمثل خطرًا مباشرًا على أوضاعهم الصحية.

 

وأشارت كذلك إلى توثيق حالات لعمال وعاملات يحتاجون إلى علاج متخصص بتكاليف مرتفعة، من بينهم عاملة تحتاج إلى جلسات علاج إشعاعي تصل تكلفة الجلسة الواحدة إلى نحو 75 ألف جنيه، في وقت أصبحت فيه غير قادرة على الاستفادة من مظلة التأمين الصحي.


مستحقات مالية متوقفة خلال فترات المرض

 

ولا تقتصر الأزمة، بحسب البيان، على العلاج فقط، إذ يواجه عدد من العمال المرضى توقف صرف مستحقاتهم المالية خلال فترات الإجازات المرضية، وهو ما يتركهم وأسرهم دون مصدر دخل يساعدهم على توفير احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك العلاج والدواء والغذاء.

 

وترى المنظمات أن هذا الوضع يضاعف من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على العاملين، خاصة في ظل الظروف المعيشية الراهنة.

 

مطالب بتطبيق الحد الأدنى للأجور

 

ومن بين أبرز مطالب العمال، تطبيق الحد الأدنى للأجور على جميع العاملين بالشركة، مؤكدين أن الرواتب الحالية لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وأن استمرار العمل بالأجور الحالية يؤثر بصورة مباشرة على قدرتهم على تلبية احتياجات أسرهم.

 

وأكدت المنظمات أن الحد الأدنى للأجور يمثل حقًا قانونيًا للعاملين، وليس منحة أو امتيازًا تمنحه الإدارة، مشددة على ضرورة الالتزام بتطبيقه وصرف الفروق المالية المستحقة.

 

الإضراب نتيجة لتراكم الأزمة

 

من جانبها، اعتبرت المنظمات الحقوقية أن ما يتعرض له عمال الشركة يمثل انتهاكًا للحق في الأجر العادل، والحق في الصحة، والضمان الاجتماعي، والحماية أثناء المرض، مؤكدة أن الإضراب جاء نتيجة مباشرة لاستمرار الأزمة وعدم الاستجابة للمطالب المتكررة.

 

وفي السياق ذاته، قالت المنظمات الحقوقية إن ما يواجهه العمال يعكس تحميلهم تبعات الأزمات المالية والإدارية داخل الشركة، مؤكدة أن الإضراب السلمي يعد حقًا مشروعًا تكفله المعايير الدولية، وأن معالجة الأزمة ينبغي أن تتم عبر الاستجابة للمطالب المشروعة وليس من خلال الإجراءات العقابية أو التضييق على العاملين.

 

دعوات لتدخل حكومي عاجل

 

وحملت المنظمات، إدارة الشركة والجهات الحكومية المعنية مسؤولية استمرار الأزمة، خاصة في ظل مساهمة الدولة في ملكية الشركة عبر بنك الاستثمار القومي، مطالبة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ووزارة العمل، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة وضمان حقوق العاملين.

 

كما دعت إلى إلزام إدارة الشركة بسداد الاشتراكات التأمينية المتأخرة، وفتح تحقيق عاجل بشأن خصم الاشتراكات من أجور العمال دون توريدها، مع تطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف جميع المستحقات المالية المتأخرة، وضمان عدم تعرض العمال المضربين لأي إجراءات تعسفية أو انتقامية بسبب ممارستهم حقهم في الاحتجاج السلمي.