شهدت مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية حادثًا صناعيًا جديدًا أعاد إلى الواجهة ملف السلامة والصحة المهنية داخل المصانع المصرية، بعدما أُصيب 38 عاملًا بحالات اختناق إثر اندلاع حريق داخل أحد مصانع الملابس الجاهزة بالمنطقة الصناعية الثالثة، في واقعة تضاف إلى سلسلة متكررة من الحوادث التي تشهدها المنشآت الصناعية خلال الأشهر الأخيرة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مدى التزام المصانع بإجراءات الوقاية من الحرائق وحماية العاملين.
وتأتي هذه الواقعة في ظل تكرار الحرائق داخل المصانع بمختلف المحافظات، وهو ما يثير مخاوف من وجود خلل مستمر في تطبيق اشتراطات السلامة المهنية، خاصة في المدن الصناعية الكبرى التي تضم آلاف العمال، ويجعل من كل حادث جديد مؤشرًا على أزمة أعمق تتجاوز حدود الواقعة نفسها.
إصابة 38 عاملًا إثر اندلاع الحريق
وبحسب المعلومات الأولية، تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا يفيد بنشوب حريق داخل مصنع للملابس الجاهزة بالمنطقة الصناعية الثالثة بمدينة العاشر من رمضان، لتتحرك على الفور قوات الحماية المدنية مدعومة بعدد من سيارات الإطفاء والإسعاف إلى موقع الحادث.
وتمكنت قوات الإطفاء من السيطرة على النيران قبل امتدادها إلى باقي أجزاء المصنع أو انتقالها إلى المصانع والمنشآت المجاورة، الأمر الذي حال دون وقوع خسائر أكبر في الأرواح أو الممتلكات.
إلا أن كثافة الأدخنة الناتجة عن الحريق تسببت في إصابة 38 عاملًا بحالات اختناق، حيث تلقى عشرة منهم الإسعافات الأولية داخل موقع الحادث، بينما جرى نقل 28 مصابًا إلى مستشفى جامعة العاشر من رمضان ومستشفى التأمين الصحي لاستكمال العلاج وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.
الحوادث الصناعية تتكرر بوتيرة مقلقة
ولا يُعد هذا الحريق حادثًا معزولًا، إذ يأتي بعد أيام من سلسلة حرائق شهدتها مصانع في عدد من المحافظات، كان من بينها حريق مصنع دهانات بمدينة العاشر من رمضان، إضافة إلى وقائع أخرى أسفرت عن خسائر بشرية ومادية متفاوتة.
ويرى متابعون للشأن العمالي أن تكرار هذه الحوادث يعكس الحاجة إلى مراجعة شاملة لإجراءات السلامة داخل المنشآت الصناعية، خاصة مع استمرار وقوع إصابات بين العمال في ظروف متشابهة تتعلق غالبًا باندلاع الحرائق أو انتشار الأدخنة داخل أماكن العمل.
مآسٍ سابقة لا تزال حاضرة
ويعيد الحريق الأخير إلى الأذهان عددًا من الحوادث المؤلمة التي شهدها قطاع الصناعة خلال الأشهر الماضية، وفي مقدمتها حريق مصنع الملابس بمنطقة الزاوية الحمراء، الذي أسفر عن وفاة سبع عاملات، إلى جانب حريق آخر بمنطقة سراي القبة.
وتشترك تلك الحوادث في العديد من السمات، أبرزها وقوعها داخل منشآت إنتاجية تضم أعدادًا كبيرة من العمال، إضافة إلى تصاعد التساؤلات بشأن كفاءة أنظمة الإنذار المبكر، ووسائل الإطفاء، وخطط الإخلاء، ومدى جاهزية العاملين للتعامل مع حالات الطوارئ.
مطالبات بتشديد الرقابة على المصانع
وفي تعليقها على الحادث، أعربت دار الخدمات النقابية والعمالية عن قلقها من استمرار تعرض العمال للحوادث داخل مواقع العمل، معتبرة أن تكرار الحرائق والإصابات يكشف عن وجود خلل في منظومة السلامة والصحة المهنية وضعف في الرقابة على بيئة العمل.
وأكدت الدار أن الواقعة تطرح مجددًا أسئلة حول مدى التزام المنشآت الصناعية باشتراطات الوقاية من الحرائق، ومدى توافر أنظمة الإنذار المبكر، وخطط الإخلاء والطوارئ، وبرامج التدريب الدوري للعاملين على مواجهة المخاطر المحتملة.
كما شددت على أن حماية العاملين مسؤولية قانونية تقع على عاتق أصحاب الأعمال والجهات المختصة بالرقابة والتفتيش، داعية إلى عدم الاكتفاء بمعالجة آثار الحوادث بعد وقوعها، وإنما العمل على منع أسبابها قبل حدوثها.
مطالب بتحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين
وطالبت الدار بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف أسباب اندلاع الحريق، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام، مع محاسبة كل من يثبت تقصيره أو مخالفته لاشتراطات السلامة.
كما دعت إلى ضمان حصول جميع المصابين على الرعاية الطبية الكاملة، وصرف مستحقاتهم وتعويضاتهم وفقًا لأحكام القانون، إلى جانب تنفيذ مراجعة شاملة لجميع أنظمة السلامة والصحة المهنية داخل المنشآت الصناعية، خاصة بالمناطق الصناعية الكبرى التي تضم كثافات عمالية مرتفعة.

