استيقظت منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة على وقع جريمة قتل مروعة، بعدما عُثر على أفراد أسرة كاملة مقتولين في ظروف كشفت التحقيقات الأولية عن تفاصيل صادمة بشأنها، إذ تشير إلى أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة أو نتيجة خلاف عابر، وإنما ارتبطت، بمخطط هدفه سرقة أموال ومشغولات وسبائك ذهبية كان يعتقد أن رب الأسرة يحتفظ بها داخل منزله.
وبحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، فإن المتهم كان صديقًا لرب الأسرة، ويعرف تفاصيل عن ظروفه المادية وما يمتلكه من أموال ومقتنيات، في وقت كان هو نفسه يمر بضائقة مالية.
واستغل المتهم، وفق الرواية الرسمية، هذه المعرفة وعلاقة الصداقة بينهما في استدراج صديقه بعيدًا عن منزله، قبل أن يطلق عليه النار ويتخلص من جثمانه، ثم يعود لاستكمال مخططه باستدراج زوجته وابنتيه وقتلهن، في محاولة لإخفاء الجريمة والوصول إلى ما كان يعتقد أنه موجود داخل منزل الأسرة من أموال وذهب.
الجريمة التي امتدت بين أكثر من موقع، كشفت عن تسلسل دموي بدأ بسيارة رب الأسرة، ثم انتقل إلى الطريق المؤدي إلى العين السخنة، قبل أن يصل إلى سيارة الزوجة ومحيط منزل الأسرة في التجمع الخامس، فيما لعب وجود حارس العقار دورًا في تعطيل الجزء الأخير من مخطط المتهم، بعدما حال دون دخوله إلى الشقة والاستيلاء على محتوياتها.
بلاغ الغياب يكشف بداية الخيط
بدأ انكشاف الجريمة صباح يوم الاثنين، بعدما أثار غياب رب الأسرة وعدم القدرة على التواصل معه قلق أحد أقاربه، الذي توجه إلى قسم الشرطة في التجمع الخامس وأبلغ عن اختفائه.
ومع انتقال الأجهزة الأمنية إلى محل إقامة الأسرة وبدء أعمال الفحص والمعاينة، ظهرت أولى العلامات التي دفعت المحققين إلى التعامل مع الواقعة باعتبارها جريمة جنائية وليست مجرد حالة غياب.
وعُثر على سيارة رب الأسرة وبها آثار دماء، إلى جانب آثار أعيرة نارية، بينما عُثر على جثامين الزوجة وابنتيها داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم.
ومع استمرار المعاينة، اتضح أن الجريمة لم تقع في مكان واحد، وأن هناك أكثر من مسرح محتمل للواقعة، وهو ما دفع أجهزة البحث الجنائي إلى تحركات أفراد الأسرة خلال الساعات التي سبقت العثور عليهم، ومراجعة كاميرات المراقبة وتتبع السيارات ومسارها.
صداقة تحولت إلى مدخل للجريمة
بحسب الرواية فإن المتهم كان صديقًا للمجني عليه، ويقيم في نطاق قسم الدقي بمحافظة الجيزة، وهو ما يعني أن العلاقة بين الطرفين لم تكن عابرة.
وتشير التحريات الأولية إلى أن المتهم كان على معرفة بوضع صديقه المادي، وبما يحتفظ به داخل منزله من أموال وسبائك ومشغولات ذهبية، الأمر الذي جعله يعتقد أن المنزل يمثل هدفًا يمكن من خلاله الحصول على مبالغ مالية كبيرة.
وفي المقابل، كان المتهم يمر بضائقة مالية، وفق ما ورد في الرواية الرسمية، وهو الدافع الذي قالت التحقيقات الأولية إنه دفعه إلى التفكير في ارتكاب الجريمة.
وهنا تحولت الصداقة، بحسب ما تكشفه التحقيقات، من علاقة يفترض أن تقوم على الثقة إلى وسيلة لاستدراج الضحية ومعرفة تفاصيل حياته وتحركاته وممتلكاته.
استدراج رب الأسرة وإنهاء حياته
وفق اعترافات المتهم التي أوردتها وزارة الداخلية، استدرج صديقه باستخدام سيارته، ثم أطلق عليه عيارًا ناريًا.
وبعد التأكد من وفاته، لم يتوقف مخطط المتهم عند ارتكاب الجريمة، وإنما بدأ في تنفيذ خطوات أخرى كان الهدف منها إخفاء آثار الجريمة والوصول إلى المنزل الذي كان يعتقد أنه يحتوي على الأموال والذهب.
واستولى المتهم على مفاتيح العقار الذي تقيم فيه الأسرة، قبل أن يتخلص من جثمان رب الأسرة بإلقائه خلف حاجز خرساني على طريق العين السخنة.
وكان التخلص من الجثمان، وفق الرواية الأولية، محاولة لإبعاد أحد أهم الأدلة عن محيط منزل الأسرة، وإخفاء مكان الجريمة الأصلي وإرباك عملية البحث عن المجني عليه.
لكن الخطة لم تنتهِ عند هذه النقطة.
حيلة لإخراج الزوجة من المنزل
بعد التخلص من جثمان رب الأسرة، توجه المتهم مرة أخرى إلى منطقة إقامة الأسرة، وبدأ مرحلة جديدة من مخططه.
وتقول الرواية الرسمية إنه تواصل مع زوجة صديقه وأبلغها بأن زوجها تعرض لحادث سير، وأنه جرى نقله إلى أحد المستشفيات.
وبهذه الحيلة، تمكن من استدراج الزوجة إلى خارج المنزل، بعدما اصطحبت ابنتيها معها داخل سيارتها.
وبحسب اعترافات المتهم، توجهت الزوجة وابنتاها إلى المكان الذي استدرجهن إليه، قبل أن يطلق أعيرة نارية تجاههن، ما أسفر عن مصرعهن جميعًا.
وهكذا تحولت الواقعة من جريمة استهدفت رب الأسرة إلى جريمة أودت بحياة أسرة كاملة، بعدما قُتلت الزوجة وابنتاها في أعقاب مقتل الزوج.
أحد أكثر تفاصيل الواقعة مأساوية أن الزوجة كانت حاملًا في شهرها الأخير، وفق المعلومات الواردة في تفاصيل القضية.
وبذلك لم تتوقف الخسائر البشرية عند أربعة أفراد من الأسرة، وإنما امتدت المأساة إلى جنين كان ينتظر أن يرى الحياة، قبل أن تنتهي حياة والدته في الجريمة.

