أثارت تصريحات ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام عن محدودية إمكانيات مصر موجة اعتراضات بين صحفيين وإعلاميين ومستخدمين لمواقع التواصل، بعدما قال إن «الإيد قصيرة مش في قطاع الصحة بس»، مبررًا صعوبة الوفاء بالاحتياجات بحجم الموارد المتاحة.

 

وفتحت التصريحات مواجهة بشأن أولويات حكومة السيسي، إذ قارن أصحاب التعليقات بين خطاب العجز عند الحديث عن الخدمات، والإنفاق على المشروعات الكبرى ومظاهر رفاهية السلطة، متسائلين عن عدالة توزيع الأعباء ومصداقية الوعود الحكومية.

 

 

تناقض الوعود مع اعترافات العجز

 

فخلال جلسة حوارية مع وزير الصحة خالد عبدالغفار بعنوان «الصحة في مصر.. أين نحن وإلى أين نتجه؟»، قال وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان إن مصر ليست دولة عظمى وإن إمكانياتها محدودة.

 

وأضاف رشوان أن نقص الموارد لا يقتصر على الصحة، مؤكدًا سعي الدولة للوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين وفق المتاح، لكن تفسيره استدعى أسئلة عن حصيلة السياسات الحكومية وأوجه الإنفاق التي تتقدم على الخدمات.

 

وفي هذا السياق، اعتبر حساب «صدى مصر» أن كلام رشوان يتعارض مع تصريحات منسوبة إلى وزير الصحة عن امتلاك مصر نظامًا صحيًا على أعلى مستوى، ومع خطاب الحكومة والسيسي بشأن التطور بمختلف المجالات.

 

وتساءل الحساب عن كيفية الجمع بين الإشادة بمستوى الخدمات والاعتراف بقصور الإمكانيات، معتبرًا أن هذا التباين يضع مصداقية الخطاب الرسمي موضع مساءلة، ومتهمًا السلطة وحكومتها وإعلامها بمواصلة تضليل المصريين بشأن واقع البلاد.

 

 

 

 

ومن جانبها، رفضت عزة خلف وصف مصر بأنها محدودة الموارد، مستعرضة امتلاكها بحرين ونهر النيل وبحيرات قارون والمنزلة والبرلس، إلى جانب ثروة أثرية متنوعة، باعتبارها مقومات لا يصح تجاهلها عند تقييم قدرات البلاد.

 

كما أشارت إلى الآثار الفرعونية واليونانية والبطلمية والإسلامية والمسيحية واليهودية، وإلى الذهب والفوسفور والمنجنيز، ووجهت هجومًا حادًا إلى رشوان، معتبرة أن حديثه يتجاهل ثروات مصر بدل تفسير أسباب عدم انعكاسها على حياة المواطنين.

 

 

 

 

وبين خطاب التطور وخطاب ضيق الموارد، تتجمع اعتراضات أصحاب هذه التعليقات حول مسؤولية الإدارة، فوجود احتياجات كبيرة لا يجيب وحده عن السؤال المتعلق بكفاءة استغلال المتاح، أو ترتيب الخدمات الأساسية داخل أولويات الحكومة.

 

 

القصور والمشروعات في مواجهة الخدمات

 

وفي المقارنة بين التقشف والإنفاق، قالت الإعلامية نادية الماجد إن حديث «الإيد قصيرة» يتناقض مع الاقتراض وبناء القصور وشراء طائرات للاستخدام الرسمي بمليارات، وفق ما أوردته في تعليقها على تصريحات رشوان.

 

وأضافت الماجد إلى قائمة اعتراضاتها الإنفاق على تفريعة قناة السويس والمونوريل والعاصمة الإدارية، ووصفتها بأنها مشروعات بلا عائد أو دراسات جدوى، وهي اتهامات طرحتها في سياق رفضها لتبرير تراجع الخدمات بمحدودية الإمكانيات.

 

كما استحضرت الحديث عن حفر التفريعة لرفع المعنويات، وربطت ذلك بعبارة السيسي «إحنا فقرا قوي»، معتبرة أن التناقض قائم بين إعلان الفقر وتخصيص أموال لمشروعات ترى أنها لا تستجيب لأولويات المواطنين.

 

 

 

 

وبلهجة أشد حدة، رفض الصحفي محمد عبدالرحمن وصف مصر بأنها محدودة الإمكانيات، واعتبر أن المشكلة تتمثل في نهب الثروات، مستندًا في اعتراضه إلى ما وصفه بالإنفاق الضخم على القصور والطائرات.

 

كما ردد اتهامات بتهريب الذهب والدولارات إلى زامبيا، وربطها باعتراضه على رواية نقص الموارد، مستخدمًا عبارات هجومية وتهديدية في منشوره.

 

 

 

 

وفي الاتجاه نفسه، تساءلت الصحفية رانيا الخطيب عن كيفية التوفيق بين «الإيد القصيرة» وبناء القصور والأبراج ومصيف الحكومة، ووصفت الحكومة بأنها شديدة الرفاهية، في مقابل خطاب التقشف الذي يظهر عند مناقشة الخدمات.

 

واعتبرت الخطيب أن العجز يُستدعى حين يتعلق الأمر بتقديم الخدمات للمواطنين، بينما تغيب الحجة نفسها أمام الإنفاق على مظاهر الرفاهية، لتضع توزيع الموارد، لا مجرد حجمها، في صدارة اعتراضها على التصريحات.

 

 

 

 

وهكذا، تركز هذه الردود على المقارنة بين ما تتحمله الأسر وما تخصصه الحكومة لمشروعاتها، مع مطالبة ضمنية بتفسير واضح للأولويات، بدل الاكتفاء بعبارة عامة عن محدودية الموارد كلما ظهرت أزمة خدمية.

 

 

عدالة الأعباء ومصداقية خطاب التقشف

 

ومن زاوية حصيلة الحكم، وصف الصحفي محمد الشريف تصريح رشوان بأنه إخفاق إعلامي يسيء إلى صورة الدولة بعد 12 عامًا من حكم السيسي، معتبرًا أن هذه المدة كانت كافية لتحقيق تحول اقتصادي ملموس.

 

وأضاف الشريف أن الدولة التي تصف إمكانياتها بالمحدودة لا يفترض، من وجهة نظره، أن تشجع استقبال ملايين المهاجرين وتتباهى بدمجهم ورعايتهم، بينما تتحدث عن صعوبة الوفاء بالحقوق الأساسية لمواطنيها.

 

 

 

 

أما الصحفي عبدالحميد أحمد، فاعتبر أن المشكلة لا تكمن في العبارة وحدها، وإنما في توقيتها بينما يرى الناس إنفاقًا ومشروعات ومظاهر مكلفة، ما يجعل سؤال «قصيرة على مين؟» نتيجة طبيعية للمقارنة.

 

وأوضح أن شعور الناس بالعدالة يتحدد بمقارنة الأعباء والامتيازات، وأن الثقة تضعف حين تبدو التضحيات غير موزعة بالتساوي، ويظهر التشدد في الإنفاق وكأنه مطلوب من المواطنين وحدهم دون غيرهم.

 

وأضاف أن تكرار التبريرات دون شفافية كافية بشأن الأولويات ومصادر التمويل يعمق الإحساس بأن الندرة تخص المواطن، بينما تتوافر الأموال لملفات أخرى، فيتحول التصريح من شرح للأزمة إلى سبب إضافي للغضب.

 

واختتم بأن الناس تستطيع تحمل صعوبات كبيرة، لكنها تجد صعوبة في تقبل اختلاف القواعد بين الأطراف، مؤكدًا أن بناء الثقة يحتاج إلى تقشف تسري قواعده على الجميع، لا إلى شعارات متكررة.