أصيب 35 عاملًا بأحد مصانع الملابس في المنطقة الصناعية بمحافظة بورسعيد، بتسمم غذائي، عقب تناولهم وجبة كشري أُعدت داخل مطبخ المصنع، في واقعة استدعت نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

 

واستقبل مستشفى السلام ومستشفى الزهور ببورسعيد المصابين، بواقع 10 عمال في كل مستشفى وفقًا للبيانات المتاحة، فيما لم تتضمن المعلومات الأولية تفاصيل كاملة عن أماكن تلقي بقية المصابين العلاج أو نتائج الفحوص الطبية النهائية التي تحدد سبب إصابتهم.

 

وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن إجراءات سلامة الغذاء داخل أماكن العمل، ومدى الالتزام بالاشتراطات الصحية في إعداد الوجبات المقدمة للعاملين، إلى جانب دور الجهات الرقابية في متابعة المطابخ التي تتولى تجهيز الطعام، والتأكد من سلامة مكوناته وطرق تخزينه وطهيه قبل تقديمه للمستهلكين.

 

 

أعراض التسمم تستدعي التدخل الطبي

 

بحسب البيانات الأولية، ظهرت على معظم المصابين أعراض شملت آلام البطن والقيء، وهي أعراض قد ترتبط بأمراض منقولة عن طريق الغذاء.

 

وتلقى المصابون الإسعافات الأولية والخدمات الطبية داخل المستشفيات التي استقبلتهم، مع متابعة حالتهم الصحية وتقييم الأعراض التي ظهرت عليهم، تمهيدًا لتحديد احتياجاتهم العلاجية وفقًا لتطور الحالة الطبية لكل مصاب.

 

ويعتمد تحديد سبب الاشتباه في التسمم الغذائي على مجموعة من الإجراءات، من بينها مراجعة توقيت تناول الوجبة وظهور الأعراض، وفحص الأطعمة المتبقية إن وجدت، والتحقق من ظروف إعدادها وحفظها، فضلًا عن إجراء التحاليل الطبية أو المعملية التي يقررها المختصون.

 

وتشير المعلومات إلى أن العمال تناولوا وجبة كشري أُعدت داخل مطبخ المصنع قبل ظهور الأعراض، وهو ما يجعل ظروف تجهيز الطعام وتخزين مكوناته من النقاط التي تستدعي الفحص ضمن التحقيق في الواقعة.

 

 

تفاصيل استقبال المصابين بالمستشفيات

 

استقبل مستشفى السلام ببورسعيد 10 من العمال المصابين، وشملت قائمة الأسماء الواردة في البيانات الأولية نشوى فكري سراج أبو بكر، وإمهال عصام عبد الستار، وعنايات محمود طلعت، ومحمد عبد العال علي إبراهيم، وأحمد رضا عبد السلام، وفاطمة الزهراء محمود أحمد مرسي، ونرمين محمد علي البحاري، وأميرة الزفزافي محمد القطان، ومنير الدين محمد، وعمرو محمد سليمان.

 

كما استقبل مستشفى الزهور 10 عمال آخرين، هم سميرة محمد عبد المجيد عبد الرازق، وعادل أحمد عبد البسيوني، ودعاء محمد طه الغباري، وأحمد حسن أحمد عبده، وآية عبد الموجود مجازي أحمد، وريان نبيل حامد أحمد البدوي، وهاجر ياسر محمد حسين، وهبة عادل محمود عبده، وندى محمد يوسف، وبسنت أحمد عباس.

 

وبذلك، تضمنت البيانات المتاحة أسماء 20 مصابًا جرى توزيعهم على المستشفيين، من إجمالي 35 عاملًا أُفيد بإصابتهم بالاشتباه في التسمم الغذائي. ولم تتضمن المعلومات الواردة تفاصيل مؤكدة بشأن أماكن تلقي بقية المصابين الرعاية الطبية، أو ما إذا كانت حالاتهم متشابهة من حيث شدة الأعراض.

 

كما لم تتوافر ضمن البيانات الأولية نتائج نهائية بشأن الحالة الصحية لجميع المصابين، أو ما إذا كان أي منهم قد احتاج إلى الحجز بالمستشفى لفترة أطول.

 

 

الرقابة على الغذاء تثير تساؤلات

 

تعيد الواقعة طرح أهمية الرقابة على سلامة الأغذية، لا سيما في المنشآت التي توفر وجبات يومية للعاملين، سواء من خلال مطابخ داخلية أو بالتعاقد مع جهات متخصصة في إعداد الطعام وتوريده.

 

فالتأكد من سلامة الغذاء لا يقتصر على فحص المنتج النهائي، بل يبدأ من اختيار الموردين ومراجعة صلاحية المكونات، ويمتد إلى ظروف النقل والتخزين، ونظافة أماكن الإعداد، والتزام العاملين بقواعد الصحة العامة، وصولًا إلى حفظ الوجبات في درجات الحرارة الملائمة لحين تقديمها.

 

وتحتاج المطابخ التي تقدم وجبات لأعداد كبيرة من الأشخاص إلى إجراءات واضحة لتتبع مصادر المكونات، ومراقبة تواريخ الصلاحية، والفصل بين الأغذية النيئة والمطهوة، وتجنب تلوث الطعام بعد الطهي، إلى جانب توفير وسائل النظافة والتبريد المناسبة.

 

وفي المقابل، تبرز أهمية التفتيش الدوري والرقابة الفعلية على المنشآت الغذائية، مع عدم الاكتفاء بالإجراءات الورقية أو الزيارات الشكلية، إذ تتطلب حماية المستهلك التأكد من تطبيق الاشتراطات الصحية على أرض الواقع، واتخاذ الإجراءات القانونية عند ثبوت المخالفات.

 

لكن لا يمكن اعتبار واقعة بورسعيد دليلًا قاطعًا، بمفردها، على غياب الرقابة أو وجود فساد داخل الجهات المسؤولة؛ فإثبات وجود تقصير رقابي يستلزم معرفة نتائج الفحص، وطبيعة المخالفات إن وجدت، والإجراءات التي كانت مطبقة داخل المنشأة قبل وقوع الحادث.

 

كما تبرز الحاجة إلى رقابة منتظمة وفعالة على أماكن إعداد الطعام، وإلى تطبيق الاشتراطات الصحية بصورة عملية، مع محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها.