طالبت 9 منظمات حقوقية، الانقلاب العسكري بالإفراج الشرطي عن الكاتب والشاعر أحمد دومة، بعد استيفائه المدة القانونية اللازمة للاستفادة من هذا الإجراء، معتبرة أن الإفراج الشرطي يمثل مسارا عمليا لإنهاء احتجازه، رغم تأكيدها أن حقه الأساسي في الحرية لا ينبغي أن يرتبط بأي مسار استثنائي، خاصة أن القضية تتعلق بكتاباته ومواقفه المنشورة في إطار التعبير عن الرأي.

 

وجاءت المطالبة في بيان مشترك، شددت فيه المنظمات على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للإفراج عن دومة، الذي صدر بحقه حكم بالحبس لمدة عام مع الشغل والنفاذ في قضية نشر، على خلفية مقالات رأي وتدوينات تناولت أوضاع الاحتجاز وسجن المعارضين السياسيين.

 

وأكدت المؤسسات الموقعة أن استمرار احتجاز الكاتب والشاعر بسبب ما ينشره يمثل انتهاكا لحرية الرأي والتعبير، محذرة من توظيف المحاكمات والعقوبات السالبة للحرية في ملاحقة الصحفيين والكتاب والمبدعين وأصحاب الآراء المخالفة، بما يضيق المجال العام ويقوض الحقوق والحريات الأساسية.

 

الإفراج الشرطي مسار لإنهاء الاحتجاز


أوضحت المنظمات الحقوقية أن مطالبتها بالإفراج الشرطي عن أحمد دومة تستند إلى أحكام قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956، ولا سيما المادة 52 التي تجيز الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليهم نهائيا بعقوبات مقيدة للحرية، متى أمضوا نصف مدة العقوبة وتوافرت الشروط القانونية المتعلقة بالسلوك داخل السجن وعدم تشكيل الإفراج خطرا على الأمن العام.

 

وتنص المادة على ألا تقل المدة التي يقضيها المحكوم عليه داخل السجن عن ستة أشهر، حتى مع استيفاء شرط قضاء نصف مدة العقوبة، وهو ما تستند إليه المنظمات في مطالبتها بالنظر في الإفراج عن دومة، الذي صدر بحقه حكم بالحبس سنة في يونيو 2026.

 

وبحسب البيان، فإن إتمام نصف مدة العقوبة يتيح طرح الإفراج الشرطي باعتباره أحد المسارات القانونية الممكنة لإنهاء احتجازه، مع ضرورة استكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من توافر الشروط التي يتطلبها القانون.

 

لكن المؤسسات شددت على أن اللجوء إلى هذا المسار لا يعني اعتبار استمرار الحبس أمرا مشروعا حتى حلول موعد الإفراج، مؤكدة أن جوهر المطالبة يتمثل في حق دومة في الحرية، وأن احتجازه بسبب كتاباته وآرائه لا ينبغي أن يكون وسيلة لمعاقبته على ممارسة حقه في التعبير.

 

وأضافت أن الإفراج الشرطي يمثل آلية عملية يمكن للسلطات اللجوء إليها، لكنه لا ينتقص من المطالبة بالإفراج الفوري عنه، ولا يغير من موقف المنظمات الرافض لملاحقة أصحاب الرأي بسبب ما ينشرونه من مقالات أو تدوينات.

 

حكم بالحبس سنة في قضية نشر


تعود القضية إلى 6 أبريل 2026، عندما ألقي القبض على أحمد دومة، عقب التحقيق معه لساعات على خلفية مقالات رأي وتدوينات نشرها عبر مواقع إلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.

 

وجاء توقيفه بعد نشر كتابات تناولت قضايا سياسية وأوضاع الاحتجاز، من بينها مقال نشره موقع «العربي الجديد» بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، استعرض فيه نماذج من دول مختلفة، وناقش أثر سجن المعارضين السياسيين على استقرار الدول.

 

كما شملت الوقائع منشورا عبر مواقع التواصل الاجتماعي تناول فيه أوضاع الاحتجاز، بحسب ما ورد في البيان الحقوقي الذي استعرض تسلسل الإجراءات القانونية المتخذة ضده.

 

وفي 27 أبريل 2026، أُحيل دومة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية الاتهامات المرتبطة بما نشره من مقالات وتدوينات، لتبدأ إجراءات القضية التي انتهت إلى صدور حكم بحبسه لمدة عام.

 

وفي 3 يونيو 2026، أصدرت محكمة جنح القاهرة الجديدة حكمها في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، بمعاقبة دومة بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ.

 

ووجهت إليه المحكمة اتهامات تتعلق بإذاعة ونشر أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدا داخل البلاد وخارجها، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة.

 

وعقب صدور الحكم، تقدمت هيئة الدفاع عن دومة باستئناف عليه، أملا في إلغائه أو تعديله، إلا أن محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة قررت في 16 يوليو 2026 تأييد عقوبة الحبس لمدة سنة مع الشغل.

 

وبذلك استمر احتجازه بموجب الحكم الصادر في القضية، وسط مطالبات حقوقية بإنهاء حبسه، استنادا إلى ما تعتبره المنظمات انتهاكا لحرية التعبير، وإلى إمكانية تطبيق الأحكام القانونية المنظمة للإفراج الشرطي.

 

دومة يتحدث عن أوضاع احتجازه


لم تقتصر الوقائع التي أوردتها المنظمات على الإجراءات القضائية المرتبطة بالمقالات والتدوينات، إذ أشار البيان إلى أن دومة تحدث خلال إحدى جلسات المحاكمة عن تعرضه للتضييق داخل محبسه.

 

ووفقا للبيان، تقدم دومة ببلاغ رسمي أمام المحكمة بشأن ما قال إنه تعرض له من تضييق، وطالب بانتقال المحكمة إلى مكان احتجازه لمعاينة الأوضاع التي يقيم فيها.

 

وتسلط هذه المطالبات الضوء على جانب آخر من القضية، يتعلق بأوضاع الاحتجاز ومدى تمتع المحبوسين بحقوقهم القانونية، إلى جانب الجدل المتصل بتجريم النشر وتقييد حرية التعبير.

 

ولم يتضمن البيان الحقوقي تفاصيل إضافية بشأن نتيجة البلاغ الذي تقدم به دومة أو ما إذا كانت المحكمة قد استجابت لطلب الانتقال إلى مكان احتجازه، لكنه أشار إلى الواقعة ضمن سياق المطالبة بإنهاء حبسه.

 

وتؤكد المنظمات أن التعامل مع الشكاوى المتعلقة بأوضاع الاحتجاز، والتحقق منها عبر الإجراءات القانونية، يمثلان جزءا من ضمانات حماية الحقوق الأساسية للمحتجزين، خصوصا في القضايا ذات الصلة بالنشر وإبداء الرأي.

 

المنظمات تحذر من ملاحقة أصحاب الرأي


أعربت المؤسسات التسع عن قلقها من استمرار استخدام الحبس والمحاكمات في ملاحقة الصحفيين والمبدعين وأصحاب الآراء، معتبرة أن هذه الممارسات تسهم في تضييق المجال العام وتقويض الضمانات الدستورية والقانونية لحرية التعبير.

 

وشددت على أن حرية الرأي والتعبير من الحقوق التي يكفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر، وأن احترام هذه الضمانات يقتضي وقف الملاحقات المرتبطة بممارسة الحق في التعبير عن الرأي.

 

وترى المنظمات أن قضية دومة تثير تساؤلات بشأن حدود استخدام العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، خاصة عندما تتعلق الوقائع بمقالات رأي أو منشورات تناقش الشأن العام وأوضاع الاحتجاز والمعارضة السياسية.

 

وأكدت أن حرية التعبير لا تقتصر على الآراء المتوافقة مع المواقف الرسمية، بل تشمل أيضا مناقشة السياسات العامة وانتقاد الأوضاع القائمة، مع ضرورة التمييز بين التعبير عن الرأي والأفعال التي يجرمها القانون وفقا لضوابط واضحة وإجراءات عادلة.

 

وفي هذا السياق، طالبت السلطات باتخاذ خطوات عملية لإنهاء احتجاز دومة، والتوقف عن ملاحقة الكتاب والصحفيين والمبدعين بسبب ما ينشرونه، بما يضمن احترام الحقوق والحريات الأساسية.

 

كما شددت على أن الإفراج الشرطي، إذا استوفيت شروطه القانونية، يمكن أن يمثل خطوة عاجلة لإنهاء الاحتجاز، لكنه لا يغني عن معالجة أصل القضية المرتبط بحرية التعبير وضمان عدم تحويل الكتابة والنشر إلى سبب لسلب الحرية.

 

تسع منظمات توقع على المطالبة


وقع البيان تسع مؤسسات ومنظمات حقوقية، هي المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ولجنة العدالة، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومنصة اللاجئين في مصر، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، ومركز النديم، والمنبر المصري لحقوق الإنسان.

 

ودعت الجهات الموقعة السلطات إلى احترام الدستور والقانون، واتخاذ الإجراءات اللازمة للإفراج عن أحمد دومة، مؤكدة أن استمرار احتجازه على خلفية كتاباته يثير مخاوف بشأن أوضاع حرية الرأي والتعبير في مصر.

 

وتضع المطالبة بالإفراج الشرطي القضية أمام مسارين متداخلين؛ أولهما قانوني يتعلق بمدى استيفاء شروط الإفراج تحت شرط، وثانيهما حقوقي يرتبط بموقف المنظمات من احتجاز الكاتب بسبب آرائه المنشورة.

 

وبينما تطالب المؤسسات بتطبيق الآلية القانونية المتاحة لإنهاء الحبس، فإنها تؤكد أن الحرية تظل المطلب الأساسي، وأن معالجة القضية لا ينبغي أن تقتصر على انتظار استكمال مدة العقوبة، بل يجب أن تشمل احترام الحق في التعبير عن الرأي ووقف الملاحقات التي تستهدف أصحاب الكتابات والمواقف السياسية.

 

وتختتم المنظمات موقفها بالدعوة إلى الإفراج الفوري عن دومة، ومراجعة الممارسات التي تؤدي إلى حبس الصحفيين والكتاب وأصحاب الرأي، بما يضمن عدم تحول الإجراءات القضائية إلى وسيلة لتقييد المجال العام أو الانتقاص من الحريات التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية.