شهدت العاصمة البريطانية لندن وقفة احتجاجية تضامنية مع المسجد الأقصى، حيث احتشد عشرات النشطاء والمتضامنين أمام مبنى البرلمان البريطاني للتعبير عن رفضهم استمرار إغلاق المسجد للأسبوع الثالث على التوالي.

 

حراك تضامني في قلب لندن

 

وجاءت الوقفة بدعوة وتنظيم من عدد من المؤسسات والهيئات الداعمة للقضية الفلسطينية، من بينها منظمة أصدقاء الأقصى والرابطة الإسلامية في بريطانيا والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا، بمشاركة ناشطين سياسيين وأكاديميين وأفراد من الجاليات العربية والإسلامية المقيمة في المملكة المتحدة.

 

ورفع المشاركون لافتات وشعارات تندد بإغلاق المسجد الأقصى وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بالانتهاكات المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية في القدس.

 

 

دعوات لمواصلة الضغط الدولي

 

وتحدث خلال الوقفة عدد من ممثلي المؤسسات المنظمة، بينهم الناشط شاميل غوردال ممثل منظمة أصدقاء الأقصى، وعدنان حميدان رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، حيث شدد المتحدثان على ضرورة استمرار الحراك الشعبي والحقوقي في مختلف العواصم الغربية للضغط من أجل إعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين.

 

وأكد غوردال في كلمته أن إغلاق المسجد الأقصى يعكس سياسة تمييز واضحة بين أتباع الديانات المختلفة، موضحًا أن السلطات الإسرائيلية تسمح بممارسة الشعائر الدينية في المعابد اليهودية دون قيود، في الوقت الذي يُمنع فيه المسلمون من الوصول إلى أحد أقدس مقدساتهم.

 

وأضاف أن الوقفة أمام البرلمان البريطاني تأتي لإيصال رسالة مباشرة إلى صناع القرار في المملكة المتحدة بضرورة اتخاذ موقف واضح إزاء ما يحدث في القدس، والعمل على حماية حرية العبادة في الأماكن المقدسة.

 

من جانبه شدد حميدان على أن التضامن الشعبي مع المسجد الأقصى لن يتوقف، مؤكدًا أن الحراك سيستمر عبر التظاهرات والفعاليات السياسية والإعلامية حتى يتم رفع الإغلاق بشكل كامل والسماح للمصلين بأداء الصلوات دون قيود.

 

مشهد ديني ورسائل سياسية

 

وشهدت الوقفة أداء المشاركين الصلاة جماعة أمام مبنى البرلمان، كما شارك الحضور في الدعاء للمصلين في القدس والتأكيد على مركزية القضية في وجدان المسلمين حول العالم.

 

وأكد المشاركون أن هذه الفعاليات تمثل رسالة سلمية إلى المجتمع الدولي بضرورة التحرك لحماية المقدسات الدينية وضمان احترام القوانين الدولية التي تكفل حرية العبادة، مشيرين إلى أن الاحتجاج جرى وفق القوانين المنظمة للتجمعات في بريطانيا وبشكل سلمي بالكامل.

 

إغلاق الأقصى يتواصل منذ أسابيع

 

ويأتي هذا الحراك في وقت تواصل فيه السلطات الإسرائيلية إغلاق المسجد الأقصى منذ 28 فبراير الماضي، وهو الإغلاق الذي استمر خلال الأسابيع الأخيرة من شهر شهر رمضان، بما في ذلك منع إقامة صلاة التراويح داخل ساحاته.

 

وتبرر السلطات الإسرائيلية القرار بما تصفه بـ"تعليمات الجيش" التي تمنع التجمعات التي تتجاوز خمسين شخصًا خلال فترة الحرب، مشيرة إلى أن إعادة فتح المسجد ستبقى مرتبطة بإلغاء هذه التعليمات الأمنية.

 

موقف تركي يندد بإغلاق المسجد الأقصى

 

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أدان رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش قرار إغلاق المسجد الأقصى، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل اعتداءً صريحاً على عقيدة ملايين المسلمين حول العالم.

 

وأوضح كورتولموش أن خطاب الكراهية ومعاداة الإسلام لا يستهدفان المسلمين وحدهم، بل يشكلان تهديداً عالمياً للقيم الإنسانية المشتركة، مشيراً إلى أن تنامي هذه الظواهر يعكس تصاعداً خطيراً في الخطاب المعادي للمجتمعات المسلمة.

 

وأشار إلى التوترات المتزايدة في المنطقة، موضحاً أن التطورات الجارية في قطاع غزة والهجمات التي استهدفت إيران مؤخراً تسهم في تصاعد التوتر الإقليمي، وتكشف في الوقت ذاته خطورة خطاب الكراهية الذي يستهدف المسلمين.

 

وانتقد كورتولموش إغلاق المسجد الأقصى منذ أكثر من أسبوعين، قائلاً إن إغلاق أبواب المسجد الأقصى يعد اعتداءً واضحاً على عقيدة ملايين المسلمين، مؤكداً أن هذا المكان المقدس لا يجوز إغلاقه أمام العبادة حتى في ظروف الحرب.

 

وأضاف أن ما وصفه بظلم ووحشية الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن أن يسلب المسلمين حقهم في أداء عباداتهم داخل المسجد الأقصى، مشدداً على أن هذا الحق الديني لا يمكن التنازل عنه أو تجاهله.

 

كما أعرب عن قلقه من صمت المجتمع الدولي حيال هذه التطورات، قائلاً إن صمت النظام الدولي أمام ما يحدث يثير القلق بقدر ما يجري على الأرض من انتهاكات.

 

وفي ختام تصريحاته شدد كورتولموش على ضرورة إنهاء كل أشكال التحيز والتمييز والعداء ضد المسلمين، معرباً عن أمله في عالم أكثر عدلاً وسلاماً تُنظر فيه إلى الاختلافات الثقافية والدينية باعتبارها مصدر ثراء للبشرية، وليس سبباً للصراع أو الإقصاء.