أثارت التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن إعلان وجود مقاتلات مصرية في دولة الإمارات العربية المتحدة موجة جديدة من التوتر السياسي والتأويلات الإقليمية، في وقت تتصاعد فيه حساسية الملفات الأمنية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

 

وفي أول تعليق رسمي من طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن علاقات بلاده مع مصر تقوم على “الاحترام المتبادل”، مؤكداً أن أمن المنطقة “مسؤولية دولها فقط”، ومشدداً على رفض أي وجود عسكري أجنبي من شأنه لإضرار بالاستقرار الإقليمي.

 

وأضاف بقائي أن “الأمن القائم على وجود قوات أجنبية لن يؤدي إلا إلى زيادة انعدام الأمن وتفاقمه”.

 

وأشار المتحدث الإيراني إلى أن بلاده ترفض أي تدخلات خارجية في شؤون أمن المنطقة “بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها”، في موقف يعكس استمرار التحفظ الإيراني على ترتيبات أمنية إقليمية تشارك فيها قوى دولية أو إقليمية.

 

وجود مقاتلات مصرية في الإمارات يفتح باب الجدل

 

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت أن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونظيره عبد الفتاح السيسي قاما بزيارة تفقدية إلى “مفرزة من المقاتلات المصرية” المتمركزة داخل الأراضي الإماراتية.

 

ووفق البيان، هدفت الزيارة إلى الاطلاع على مستوى الجاهزية العسكرية وتعزيز القدرات العملياتية والتنسيق المشترك لمواجهة مختلف التحديات، في إطار تعاون دفاعي بين الجانبين.

 

لكن الإعلان عن وجود وحدات جوية مصرية خارج البلاد أثار نقاشاً سياسياً واسعاً داخل مصر، خاصة على مستوى القوى الحزبية والحقوقية التي طالبت بتوضيحات رسمية بشأن طبيعة هذه المهمة وحدودها القانونية.

 

مخاوف داخلية في مصر من “توسيع نطاق العمليات الخارجية”

 

على الصعيد الداخلي، عبّرت قوى سياسية مصرية عن تحفظات واضحة تجاه أي انتشار عسكري خارج الحدود دون إعلان تفصيلي أو نقاش برلماني واسع.

 

ووصفت “الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية” الوجود العسكري المصري في الخارج بأنه خطوة تثير تساؤلات حول طبيعة المهام والالتزامات، محذرة من الانخراط في أزمات إقليمية معقدة قد تنعكس على الأمن القومي المصري.

 

كما أشار مدحت الزاهد، القيادي بحزب “التحالف الشعبي الاشتراكي”، إلى أن تحريك القوات المسلحة خارج البلاد يخضع لضوابط دستورية تتطلب موافقات رسمية وإجراءات برلمانية، مؤكداً أن هذا الملف لا يمكن التعامل معه دون توافق سياسي ومجتمعي.

 

من جانبه، حذر حزب “الكرامة” من أي اصطفافات عسكرية أو سياسية قد تربط مصر بساحات نزاع إقليمية، مشيراً إلى تداعيات محتملة على الأمن القومي في البحر الأحمر والسودان ومحيط قناة السويس.

 

كما أعرب حزب “الدستور” عن قلقه من غياب التفاصيل الرسمية حول طبيعة الانتشار العسكري، مطالباً بكشف واضح للأهداف والمهام والإطار القانوني المنظم لهذا التحرك، مع دعوة مجلس النواب إلى ممارسة دوره الرقابي.

 

طهران تكرر خطابها حول “الحقوق الإقليمية”

 

وفي سياق متصل، ربط المتحدث الإيراني بين التطورات الإقليمية والموقف الأمريكي والإسرائيلي، مشيراً إلى محادثات سابقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما وصفه بردود على مقترحات إيرانية تتعلق بالأمن الإقليمي.

 

وأكد بقائي أن بلاده طرحت، بحسب وصفه، “مقترحات شاملة” تتعلق بوقف الأعمال العدائية في المنطقة، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وإنهاء ما تعتبره طهران قيوداً على أصولها المالية المجمدة، إضافة إلى قضايا أمنية في جنوب لبنان.

 

وأشار إلى أن هذه المقترحات لم تُناقش بشكل كافٍ، متهماً أطرافاً غربية بتبني “مقاربات منحازة” في إدارة الملفات الإقليمية.