يواصل عمال شركة **سيراميكا الأمير** بمدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية إضرابهم عن العمل لليوم الخامس على التوالي، في تصعيد جديد للأزمة العمالية التي تشهدها الشركة، احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم، وتوقف خدمات التأمين الصحي، إلى جانب المطالبة بتحسين الأجور وضمان انتظام صرف المستحقات المالية بشكل شهري.

 

ويأتي استمرار الإضراب بعد فشل محاولات الإدارة في إقناع العمال باستئناف العمل، في وقت يؤكد فيه العاملون تمسكهم بعدد من المطالب التي يرون أنها تمثل الحد الأدنى من حقوقهم، وعلى رأسها صرف راتب شهر يونيو المتأخر، ووضع آلية واضحة تضمن عدم تكرار أزمة تأخير الرواتب.

 

مطالب بصرف الرواتب في موعد ثابت

 

وبحسب عدد من العاملين بالشركة، فإن أزمة تأخر الرواتب أصبحت تتكرر بصورة شهرية خلال الفترة الماضية، إذ اعتادت الإدارة صرف الأجور بعد يوم 20 من الشهر التالي، وهو ما تسبب في أزمات مالية كبيرة للعاملين وأسرهم، مع تراكم الالتزامات الشهرية والديون وعدم القدرة على الوفاء بالمصروفات الأساسية.

 

وأكد عاملان بالشركة أن العمال يطالبون بأن يتم صرف الرواتب بحد أقصى في الخامس من كل شهر، باعتباره موعدًا ثابتًا يتيح لهم ترتيب التزاماتهم المالية، بدلًا من حالة عدم الاستقرار التي يعيشونها بسبب التأخير المستمر.

 

وأشار العاملان إلى أن استمرار تأخر صرف الأجور دفع كثيرًا من العاملين إلى الاعتماد على الاقتراض أو تأجيل سداد الالتزامات المعيشية، الأمر الذي زاد من حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها.

 

مئات العمال يتجمعون داخل المصنع رغم توقف النقل

 

وأوضح أحد العاملين أن مئات العمال توجهوا إلى مقر الشركة على نفقتهم الخاصة باستخدام سيارات أجرة، بعدما انضم سائقو أتوبيسات الشركة إلى الإضراب، وهو ما أدى إلى توقف وسائل النقل التابعة للمصنع.

 

وأضاف أن العمال تجمعوا داخل ساحة الشركة، حيث جرت محاولات من جانب الإدارة لإقناعهم بإنهاء الإضراب والعودة إلى مواقع العمل، إلا أنهم رفضوا ذلك، مؤكدين أن العودة لن تتم قبل صرف الرواتب المتأخرة، وتقديم ضمانات بعدم تكرار الأزمة، إضافة إلى إعادة تشغيل منظومة التأمين الصحي.

 

أزمة التأمين الصحي تزيد من معاناة العاملين

 

ولا تقتصر مطالب العمال على صرف الأجور فقط، إذ يؤكد العاملون أن خدمات التأمين الصحي توقفت منذ عدة أشهر، وهو ما تسبب في حرمانهم وأسرهم من الحصول على الرعاية الطبية، في ظل احتياج عدد كبير منهم إلى العلاج الدوري.

 

ويرى العاملون أن استعادة التأمين الصحي تمثل مطلبًا أساسيًا لا يقل أهمية عن صرف الرواتب، خاصة مع ارتفاع تكاليف العلاج والخدمات الطبية.

 

شكاوى من تدني الأجور وعدم تطبيق الحد الأدنى

 

ويشكو العمال كذلك من انخفاض مستويات الأجور، مؤكدين أن متوسط الرواتب داخل الشركة لا يتجاوز نحو 6 آلاف جنيه شهريًا، وهو ما يعتبرونه أقل من الحد الأدنى للأجور المعلن.

 

وقال أحد العاملين، الذي أمضى نحو 15 عامًا داخل الشركة، إن راتبه يبلغ 6200 جنيه فقط، بينما يتقاضى بعض زملائه رواتب أقل من ذلك، رغم سنوات الخدمة الطويلة وطبيعة العمل الشاقة داخل المصنع.

 

وأضاف أن غالبية العمال لا يحصلون على حافز الإنتاج بسبب رفع نسب تحقيق المستهدفات الإنتاجية، وهو ما أدى عمليًا إلى حرمان عدد كبير منهم من الاستفادة من هذا الحافز.

 

مخاوف بشأن وسائل نقل العمال

 

وتحدث العاملون أيضًا عن أوضاع سيارات نقل العاملين، مؤكدين أن بعض المركبات أصبحت متهالكة وتشكل خطرًا على سلامتهم.

 

وأشار أحد العمال إلى أن الشركة، بحسب قوله، ترفض تجديد تراخيص هذه السيارات، وهو ما يثير مخاوف العاملين بشأن إجراءات السلامة أثناء انتقالهم من وإلى المصنع.

 

 

أزمة متكررة تعود إلى العام الماضي

 

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها مصنع سيراميكا الأمير احتجاجات عمالية، إذ سبق أن دخل العمال في فبراير من العام الماضي في إضراب مماثل للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتحسين أوضاعهم المالية.

 

وخلال ذلك الإضراب ألقت قوات الشرطة القبض على عشرة من العمال، وأحالتهم إلى نيابة العاشر من رمضان، على خلفية بلاغ تقدمت به إدارة الشركة تضمن اتهامات بالتخريب والتحريض على الإضراب.

 

وانتهت الأزمة آنذاك بإخلاء سبيل العمال دون ضمانات، بعد التوصل إلى اتفاق بين الإدارة والعاملين يقضي بإنهاء الإضراب مقابل التنازل عن البلاغات المقدمة ضدهم.