تواصلت، اليوم الخميس، حالة الإضراب داخل شركة **مصر العامرية للغزل والنسيج** بمحافظة الإسكندرية، لليوم الثالث على التوالي، وسط تمسك العمال بمطالبهم المتعلقة بطريقة احتساب العلاوة الخاصة، ورفضهم العودة إلى خطوط الإنتاج قبل صدور قرار رسمي من إدارة الشركة يضمن احتساب العلاوة وفقًا لما يرونه متوافقًا مع أحكام القانون والوعود التي تلقوها من الإدارة خلال الفترة الماضية.

 

ويأتي هذا التحرك العمالي الجديد في وقت تشهد فيه الشركة سلسلة متكررة من الاحتجاجات والإضرابات خلال العامين الأخيرين، نتيجة خلافات متواصلة بشأن الأجور والبدلات والعلاوات، الأمر الذي يعكس استمرار حالة التوتر بين العمال والإدارة.

 

خلاف حول احتساب العلاوة الخاصة


بدأت الأزمة بعد إعلان إدارة الشركة اعتماد العلاوة الخاصة بنسبة 12%، إلا أن العمال فوجئوا بأنها احتُسبت على أساس الأجر الأساسي، وليس على أساس الأجر التأميني، وهو ما اعتبروه مخالفة لما تم الاتفاق عليه خلال اللقاء الذي جمعهم بالرئيس التنفيذي للشركة محمد عبد السلام الأسبوع الماضي.

 

وأكد عدد من العمال أن الإدارة سبق أن وعدت باحتساب العلاوة على أساس الأجر التأميني، مع ضم نسبة 7% منها إلى الأجر الأساسي، إلا أن المنشور الإداري الأخير جاء – بحسب وصفهم – مخالفًا لتلك التعهدات، الأمر الذي دفعهم إلى الدخول في الإضراب.

 

ويرى العمال أن طريقة احتساب العلاوة تمثل فارقًا ماليًا مؤثرًا في دخولهم الشهرية، ولذلك يرفضون الاكتفاء بالوعود الشفهية، ويتمسكون بالحصول على منشور إداري رسمي يوضح آلية احتسابها قبل استئناف العمل.

 

العمال: لم نطلع على رد مديرية العمل


وأشار أحد العمال إلى أن إدارة الشركة كانت قد أعلنت قبل نحو ثلاثة أسابيع أنها خاطبت مكتب العمل ومديرية العمل بالإسكندرية للاستفسار بشأن آلية تطبيق العلاوة الخاصة والقرارات المنظمة لها، مؤكدة أنها ستعلن رد المديرية فور وروده.

 

إلا أن العمال يؤكدون أنهم لم يطلعوا حتى الآن على أي خطاب رسمي صادر عن مديرية العمل، كما لم يتم نشر أي مستند يوضح الأساس القانوني الذي استندت إليه الإدارة في احتساب العلاوة على الأجر الأساسي.


ويرى العمال أن غياب الشفافية في عرض المخاطبات الرسمية زاد من حالة الاحتقان داخل الشركة، وأثار مزيدًا من الشكوك حول آلية تطبيق القانون.

 

القانون الجديد والعلاوة الخاصة


وتستند مطالب العمال إلى القانون رقم 75 لسنة 2026، الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي مطلع يوليو الجاري، بشأن منح العاملين بالدولة غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية علاوة خاصة بنسبة 15% من الأجر الأساسي، بحد أدنى 150 جنيهًا شهريًا.

 

كما نص القانون على منح العاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام علاوة خاصة تُحتسب على أساس الفرق بين نسبة العلاوة الخاصة والعلاوة الدورية السنوية، مع ضم قيمة هذه العلاوة إلى الأجر الأساسي.

 

ويؤكد العمال أن تطبيق القانون داخل الشركة يجب أن يتم بالطريقة التي تضمن عدم الإضرار بحقوقهم المالية، وهو ما يتمسكون به خلال الإضراب الحالي.

 

غضب بسبب منحة غلاء المعيشة


ولم تتوقف مطالب العمال عند أزمة العلاوة، إذ امتدت أيضًا إلى منحة غلاء المعيشة التي أقرتها الشركة بقيمة 600 جنيه فقط.

 

ويطالب العاملون برفع قيمة المنحة إلى 1300 جنيه، أسوة بعدد من شركات الغزل والنسيج الأخرى، معتبرين أن هناك اتفاقًا تاريخيًا داخل قطاع الغزل يقضي بحصول العاملين على المزايا المالية ذاتها التي يحصل عليها زملاؤهم في الشركات المماثلة.

 

وأكد أحد العمال أن الإدارة سبق أن أقرت بهذا المبدأ، إلا أنها عندما عُرضت عليها مستندات تفيد بصرف شركة غزل كفر الدوار منحة بقيمة 1300 جنيه، شككت في صحة تلك المستندات، قبل أن تعد بدراسة الأمر بعد تقديم كشوف رواتب تثبت صحة المعلومات.

 

رفض إنهاء الإضراب رغم تدخل اللجنة النقابية


وشهدت الأزمة محاولات من اللجنة النقابية داخل الشركة لإنهاء الإضراب وإقناع العمال بالعودة إلى الإنتاج، مقابل منح الإدارة مهلة أسبوع لحل الأزمة.

 

إلا أن العمال رفضوا هذه المبادرة، مؤكدين أنهم لن ينهوا الإضراب إلا بعد إصدار منشور رسمي يضمن احتساب العلاوة على الأجر التأميني، تنفيذًا لما يعتبرونه التزامًا قانونيًا وإداريًا.

 

وبحسب روايات عدد من العمال، فإن قيادات اللجنة النقابية أقرت خلال لقاءات مع العاملين بأن القانون يدعم وجهة نظر العمال بشأن طريقة احتساب العلاوة، إلا أنها طالبت بمنح الإدارة فرصة إضافية للتوصل إلى حل.

 

محاولات للتواصل مع اللجنة النقابية


وفي ظل تصاعد الأزمة، جرت محاولات للتواصل مع رئيس اللجنة النقابية بالشركة للحصول على تعليق بشأن موقف النقابة من الخلاف الدائر وآخر تطورات الإضراب، إلا أنه لم يصدر أي رد حتى وقت نشر التفاصيل.


ويترقب العمال موقفًا رسميًا من اللجنة النقابية والإدارة خلال الساعات المقبلة، في ظل استمرار توقف العمل داخل الشركة.

 

سجل طويل من الاحتجاجات


ولا يُعد الإضراب الحالي الأول من نوعه داخل شركة مصر العامرية للغزل والنسيج، إذ شهدت الشركة خلال الأشهر الماضية سلسلة من التحركات الاحتجاجية للمطالبة بتحسين الأوضاع المالية والإدارية.

 

ففي أبريل الماضي، دخل العمال في إضراب استمر ستة أيام للمطالبة بزيادة بدل المخاطر، ورفع الرواتب بنسبة 25% من الأجر الأساسي، إلى جانب معالجة ما وصفوه بمخالفات تطبيق الحد الأدنى للأجور، قبل تعليق الإضراب بعد تعهدات من إدارة الشركة بدراسة المطالب.

 

كما شهدت الشركة في نهاية فبراير الماضي إضرابًا آخر احتجاجًا على زيادة الاستقطاعات من الرواتب، واستمر حتى أوائل مارس، وانتهى بعد اجتماع بين ممثلي العمال والإدارة، تضمن وعودًا بدراسة مطالب زيادة الأجور والبدلات.

 

أما في عام 2025، فقد خاض العمال واحدًا من أطول إضراباتهم، واستمر لمدة 16 يومًا، احتجاجًا على ما وصفوه بالتلاعب في تطبيق الحد الأدنى للأجور، وانتهى بعد مفاوضات مطولة أسفرت عن تنفيذ عدد من المطالب، إلى جانب استقالة الرئيس التنفيذي السابق للشركة.

 

أزمة مفتوحة بانتظار الحل


ومع استمرار الإضراب لليوم الثالث، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين، خاصة في ظل تمسك العمال بمطالبهم ورفضهم العودة إلى العمل قبل الحصول على ضمانات مكتوبة بشأن العلاوة الخاصة ومنحة غلاء المعيشة، بينما يبقى موقف إدارة الشركة والجهات المختصة العامل الحاسم في إنهاء واحدة من أبرز الأزمات العمالية التي يشهدها قطاع الغزل والنسيج خلال الفترة الحالية.